27 عاماًَ على غياب البشير …
منذ 27 عاماً اغتيل الرئيس بشير الجميل عن عمر يناهز 33 عاماً ومنذ ذلك الحين وذكراه لا تغيب عن بال اللبنانيين فالناس يتذكرونه دائماً خصوصاً في المفاصل الصعبة و عندما يرون ما آلت اليه اوضاع المسيحيين في لبنان و الحال المذرية التي وصلنا اليها .
منذ 27 عاماً اغتيل الشيخ بشير الجميل الحلم واغتيل معه الامل في قيام دولة حقيقية ، و يومها عرف اللبنانيون ان اصحاب القرار لا يريدون لهذا الوطن ان يقوم من تحت الركام و لا يريدون له الخير والهدوء والازدهار بل يريدون ابقاءه ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية والاقليمية .
بشير الجميل رجل المراحل الصعبة طالما عاكس قرارات دول كبرى واتخذ مواقف معارضة لها ، ورفض كل ما يمس سيادة وحرية لبنان . ووقف في وجه كل المخططات التي كانت تريد الحاق الاذى والشر في هذا الوطن .
اغتيل بشير منذ 27 عاماً وكان الرئيس الاصغر للجمهورية و الرئيس السابع لدولة لبنان لكنه مع الآسف استشهد قبل تسلمه مقاليد الحكم .
بشير الجميل عاش المرحلة الاصعب من تاريخ لبنان وكان القائد الابرز في المرحلة الادق والاكثر حساسية من تاريخ هذا الوطن ، حيث كانت الثورة الفلسطينية في ذروتها و عزها فوقف يومها سداً منيعاً في وجه التوطين وعطل المؤامرة الدولية التي كانت تقضي بأن يكون لبنان وطناً بديلاً عن فلسطين .
اغتيل بشير في 14 ايلول 1982 فخسر لبنان رجلاً استثنائياً و مميزاً قوي العزيمة ، صلباً في اتخاذ القرارات، عنيداً في حب الوطن ، لا يساوم ولا يهادن ، يحمل في نظراته الكثير من الاحلام ، وفي طليعتها حلم لبنان القوي ، حلم لبنان الدولة ، حلم لبنان المؤسسات .
استطاع بشير الجميل وبسرعة فائقة ان يلبس لباس رجل الدولة الذي يقود البلاد إلى شاطىء الامان ، فبقيت كلماته تتردد من جيل إلى جيل ، وكأنه كان يقرأ صفحات المستقبل ، صفحات الزمان الآتي بخطوط عريضة ، محذراً منها ومن التحولات التي لمسناها في المنطقة والعالم منذ استشهاده وحتى اليوم .
من بشير الجميل إلى ميشال سليمان ، قرابة الثلاثة عقود ، عانى لبنان فيها مرارة الحروب والانقسامات والتدمير و التهجير ، ومن يومها والسؤال المطروح دائماً على كل شفة ولسان : لو بقي بشير حياً هل كان ليحصل ما حصل ؟ وهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه ؟
من بشير الجميل إلى ميشال سليمان ، مراحل صعبة وقاسية عاشها اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً ، حروب وتدمير وقتل وانفجارات واغتيالات وصفحات سوداء وأليمة .
أما اليوم وفي ذكراه الـ 27 فما يبعث إلى الامل هو وصول الرئيس سليمان إلى سدة الحكم ، هذا الرجل الصادق والنزيه والخلوق الذي لم و لن يتوانى عن بذل كل جهد لبناء مؤسسات الدولة ، وانني على يقين انه لو كان بشير الجميل لا يزال حياً حتى اليوم ، لكان من أشد الداعمين للرئيس سليمان ، الذي يحمل حب الوطن في حنايا قلبه الكبير .