اي لبنان نريد 3/2 في مواجهة المشروع الإلهي
كتب المؤرخ فيليب حتي عن اسباب إنتصار العثمانيين على المماليك في معركة مرج دابق في العام 1516 : " ان الجيش العثماني كان حسن العدة مجهزّاً بأجهزة حديثة كالمدافع والبنادق، فيما كانت قبائل البدو السوريين في جيش المماليك تزدري بمثل هذه الأسلحة وتأبى إستعمالها، وكانوا متمسّكين بنظريتهم القديمة البالية بأنّ الشجاعة الفردية هي التي تقرر مصائر الحروب والمواجهات !! " .
والمقصود من هذه المقدمة ان الطريقة الكلاسيكية البالية في مواجهة مشروع حزب الله لا تقدم نتائج عملية، خصوصاً إذا اخذنا معها بعين الإعتبار ما يلي :
1 ـ إن الخوف في مواجهة مشروع حزب الله والتراجع امامه لا يفيد في السياسة، ولا في الأمن ولا في القضاء، بل إنّه يزيد من جرأة الحزب وتصعيده ويدفعه الى السير قدماً في مشروعه الكامل المتكامل، وفي هذا السياق نودّ ان نسأل ما إذا كان صحيحاً ان امن حزب الله قد اوقف صلاح عز الدين اسبوعاً كاملاً ؟ قبل تسليمه نفسه للأجهزة الأمنية الشرعية ! وقد جرى في الأسبوع الإلهي " تظليط " الرجل من كلّ ما يملكه خارج لبنان لحساب خسائر اركان الحزب ؟ وانّ هذا هو السبب الذي جعل حجم خسائر الرجل ينخفض من 1.6 مليار دولار الى حوالي 400 مليون دولار اخذت من الناس العاديين، وهذا مؤشر اكيد الى انّ ما كان يديره عز الدين هو امبراطورية مالية الهية … لا مشروعاً خاصاً به ؟ !
2 ـ ان التركيز في مواجهة المشروع المذكور على دور العماد ميشال عون وتيّاره هو الآخر غير مفيد، لأنّ الرجل تعرّى حتى من ورقة التوت في عملية رهن قراره في " المصرف الإلهي " والتركيز عليه وعلى دوره الوضيع لا يفيد الاّ الحزب الذي يستثمر هذه الهجمة بالذات في عملية مواصلة السعي الى تحقيق اهدافه ؟ مع عدم التدخّل في الجدال السياسي اللهم سوى في حالات الضرورة القصوى .
3 ـ دفع وتقديم المطالب الفردية للأحزاب والتيّارات المنضوية ضمن قوى 14 آذار (والأخرى التي تقف في منطقة الوسط) لا يفيد هو الآخر ! ومحاولة التودد الى سوريا لحماية الرأس والجمهور لا طائلة منها ؟ والأمرين معاً " سلاح بالي " لا يقدّم في المعركة المصيرية التي سيصل اليها لبنان شيئاً مفيداً، لا في التاريخ ولا في الجغرافيا ولا في استعادة احجام ما قبل 30 عاماً ؟ … ايضاً وايضاً .
4 ـ الإستعانة بالأمثال التركية القديمة هو الآخر سلاح لا يفيد، فليس " كلّ من اخذ امّي صار عمّي ! " ولا سياسة " اليد التي لا تقدر عليها قبلها وادعو عليها بالكسر ! " تعطي مردود في المواجهة، بل إن ما يعطي هذا المردود صار معروفاً على مدى ما جرى خلال السنوات الخمس المنصرمة، ولا شيء يمنع من تذكّره وإستحضاره اليوم :
– اول ما اعطى مردوداً كان الإصرار على الإستمرار في حكومة السنيورة الأولى رغم خروج مكوّن مذهبي بأكمله منها، ومواجهة التبليط في بيروت والذي جرى التهديد مراراً بأنه سيتحوّل إجتياحاً للسراي الحكومي، لم يخف شاغلها ولم يدفعه الى التراجع .
– المواجهة السلمية في الشارع يوم 23 كانون الثاني 2007 ومنع القائمين بها (والداعمين الإلهيين) من تغيير الأوضاع وقلبها والإستيلاء على لبنان .
– صمود الحريري بعد غزوة بيروت وإصراره على المحاورة الندّية في الدوحة، وهذا ما اتاح التسوية المعقولة التي يبقى اهم ما فيها عدم الإحتكام للسلاح في الأمور الداخلية، وإعتبار سلاح حزب الله الموضوع الوحيد الباقي للحوار بين اللبنانيين في بند سلاح الميليشيات غير الشرعية .
– الصمود في صدّ محاولة غزو الجبل، وتفشيل عملية إستيلاء حزب الله على كلّ القمم الإستراتيجة في آعالي لبنان .
– اجماع المكونات اللبنانية " بإستثناء جمهور الثنائية الشيعية " على مقولة لبنان اولاً، وتماسك جمهور 14 آذار في مواقعه وتأكيده إرادته في الحرية والسيادة والإستقلال ومعرفة الحقيقة، في إنتخابات العام 2005 ومثيلتها التي جرت في 7 حزيران 2009 ايضاً .
غداً الحلقة الأخيرة اي لبنان نريد " الوطن الرسالة "