اوان التصارح والمصارحة… ليبقى لبنان
المحامي جورج ابو صعب
في ذكرى رحيل الكبير الكبير بشير لبنان ال10452كلم2 وفي استذكارنا لمواقفه التاريخية العابقة بالوطنية والعنفوان اللبناني الاصيل – وفي ظل ازمة النظام والدستور الذي نعاني منه اليوم – نرى ان الاوان قد ان كي يتصارح اللبنانيون – جميع اللبنانيين – بالحقيقة والواقع انطلاقا من التاريخ واستشراقا للمستقبل الامن لجميع ابناء الوطن – على حد ما اوصانا به البشير بان نقول الحقيقة مهما كانت صعبة .
من هنا اهمية تذكير الجميع ان لبنان الوطن لم يكن ليصبح كما هو اليوم ويحتل مكانته بين الامم ويعترف به دولة سيدة حرة مستقلة لولا بالدرجة الاولى والاخيرة ارادة ابنائه الذين ارتؤا في مفترق طرق تاريخي من عمر نضالهم في ان يتخلى كل منهم عن نظرته الى الخارج القريب والبعيد لبناء الوطن الجامع والهوية المستقلة – فنتيجة ذلك ثمة عبرة يبدو ان البعض منا اليوم نسيها ولا بد من تذكيره بها : فكما قام لبنان بارادة جامعة بين مختلف العائلات الروحية فان لبنان مهدد بالزوال ويزول اذا فقدنا الجامع الحضاري والتاريخي هذا الا وهو الوطن والهوية المستقلة الموحدة بين اللبنانيين .
فانطلاقا من هذه الحقيقة ندعو كلبنانيين صادقين وحريصين جميع زعماء البلاد الى التيقن من ان الاستمرار في نحر الديمقراطية والدستور والنظام سيؤدي اجلا ام عاجلا الى حرب او تغييرات سياسية جذرية قد تقود لبنان الى صيغ تقسيمية وتفتيتية لا سمح الله – لان المشكلة اليوم وكما تطرح تكمن في حقيقة الامر في ان اللبنانيون باتوا مختلفين على اسس قيام لبنان وثمة من يحاول تغيير وجه البلاد والنظام والدستور والميثاق الوطني … وحتى تزوير التاريخ والتنكر لحقائقه الراسخة جيل بعد جيل – وهنا مكن الخطر والخطأ التاريخي الفاضح الذي يتحمل هذا البعض مسؤوليته امام الله والتاريخ .
ان سقف اي موقف سوى بالرفض او المعارضة او الثورة يبقى او يجب ان يبقى محكوما بثوابت وضوابط – فاذا اجتاز المعارضون والمنقلبون هذه الضوابط انهار الهيكل على رؤوس الجميع بما لا يعود ينفع معه لا وزارة ولا وزير ولا اتصالات ولا توزير ولا ثلث معطل ولا مثالثة ولا مناصفة ولا دولة ولا مؤسسات .
فهذا السقف هو الضمان للحياة السياسية والوطنية وتحت ظله تتم الاصطفافات الحرية بالديمقراطيات العريقة دون ان تؤدي الى تدمير الوطن بل تكون لمصلحة الوطن .
فلبنان لايقوم الا بتوافق الابناء على العمل له وليس لسواه انطلاقا منه – ولبنان لا يقوم الا بارادة لبنانية جامعة من كافة الطوائف في قيام الدولة القوية القادرة والمستقلة والسيدة – فكما لا اكراه في الدين فكذلك لا اكراه في الحياة الوطنية – ومن لا يوافق على رأي الاخر عليه التفاوض ليس من اجل التفاوض بل التفاوض من اجل ايجاد القواسم المشتركة – فان وجدت يكون لبنان الهوية الجامعة لا يزال قابلا للعيش – واذا لم توجد تلك القواسم فليقر الجميع عندها باستحالة العيش معا ولتؤخذ عندها القرارات المصيرية الصادقة بعيدا عن الكذب والتكاذب والتلميع والتنميق واللعب تحت الطاولة والمداورة والمناورة .
نعم … وحدها الحقيقة بيننا تنقذنا بعد اليوم ووحدها الصراحة في التعاطي مع بعضنا تخرجنا من دوامة " تظبيط ما لا يظبط " و " ترقيع ما لا يرقع " – انها الصدمة الايجابية المطلوبة اليوم – انها الحقيقة التي يجب ان نقف عندها جميعنا ولا سيما هؤلاء الذين يتحملون مسؤولية وصول الامور في لبنان الى هذا الدرك المؤسف .
ان الذين يسيرون بعكس التيار والتاريخ والمنطق والتطور والتقدم هم الذين يتحملون مسؤولية ضياع الهوية اللبنانية الفريدة في العالم كما في هذا الشرق – وهم الذين يتحملون مسؤولية زوبان لبنان في المحيط والعودة الى مسألة حماية الاقليات اي " المسألة الشرقية " – فسر فرادة لبنان انه لم ينشأ الا ليكون ارض المضطهدين والاحرار وتلاقي الحضارات وتفاعلها في ظل قناعة لديها جميعها باهمية هذا الوطن وهذه الارض – اما اذا كان البعض اليوم يعتبر انه لم يعد للبنان اي ميزة او اية رسالة وان بقاؤه منوط برضى الخارج او الالتحاق بهذا الخارج القريب او البعيد – فان الوطن يزول وتلك الرسالة الفريدة التي وصفها قداسة الحبر الاعظم الراحل يوحنا بولس الثاني لا يعود لها مبرر .
فالسؤال كل السؤال الذي يطرح اليوم على المعطلين والمعارضين والمعترضين : هل تريدون لبنان كما نشأ وللاسباب والمبررات التي نشأ من أجلها تاريخيا ام لا ؟
فاذا كان الجواب كلا فهذا يعني تصدع الهوية وتعريض الوطن للسقوط المريع وعندها ليتحمل الجميع مسؤولياته – واذا كان الجواب نعم فاسمحوا لنا بان نلفت نظركم الى ان ما تقومون به وما تفعلونه يخالف جوابكم وهو يصب في خانة تدمير لبنان واسقاط الهوية والكيانية اللبنانية الفريدة .
هذه هي الحقيقة يا شركائنا في الوطن : هل تريدون لبنان ام لا ؟ هل تريدون اسقاط الدولة لصالح الدويلات ؟ هل تريدون لبنان الملتقى الجامع لجميع ابنائه ام لا ؟ هل تؤمنون بلبنان مصلحة الجميع ام لبنان مصلحة طائفة او مذهب او تيار او حزب فقط وفي حدود طموحات تلك التكتلات ليس اكثر ؟
برأينا ان الازمة الحالية لا يجب ان تعالج بعد اليوم بالمسكنات والمضادات الحيوية لانها وصلت الى صميم النظام وصميم العيش المشترك وصميم ثقة اللبنانيين ببعضهم فبانعدام الثقة لا ينفع البناء مهما جهد البناؤون وقد طالت الازمة المقدسات والثوابت والاسس التي قام عليها لبنان ارضا ودولة ومؤسسات – فاذا كان المطلوب اظهار لبنان على انه غير قادر على حكم نفسه بنفسه فالافضل ان يزول لبنان من ان يخضع لوصاية او انتداب او تفويض مطلق من اي احد من الخارج وخاصة من الاقربين الى ابد الابدين هذه المرة كي لا تقوم بعدها قيامتنا وقيامة لهذا الوطن الضحية … ضحية ابنائه اولا …
لا احد يستطيع الغاء احد … فاما ان نتفق مجددا في عقد اجتماعي جديد يطور النظام باتجاه صون ارض الحرية وملجأ الاقليات – والكل اقليات – ويأخذ هذا العقد بالاعتبار هواجس الجميع وتطلعات الجميع التي تصب فقط في مصلحة المجموعة والوطن والارض والرسالة والاجماع الوطني والهوية – واما ان يعلن اللبنانيون امام الجميع فشلهم في بناء الدولة والحفاظ على ارض اجدادهم وليتوقف الكذب والتكاذب بيننا ومحاولات لفلفة المشاكل وتقذيمها فيما هي كيانية بامتياز .
هذه رسالة مواطن الى من يريد ان يسمع ويفهم … فبشير كان وسيبقى حي فينا … فليبقى لبنان حي في قلوب ووجدان البعض …