كفى تهويلا
.. مر اليوم الاول للاستشارات النيابية الملزمة من دون مفاجآت، ولكن اللافت جداً هو موقف كتلة الرئيس نبيه بري، والتي انضمت الى كتلتي "حزب الله" وميشال عون بعدم التسمية، ما ترك تساؤلات، وطرح علامات استفهام كبرى، خصوصاً أن رئيس مجلس النواب كان قد أعلن في السابق انه سيعود ويسمي سعد الحريري لتشكيل الحكومة.
لا ندري بالطبع ما هي الظروف التي أملت على الرئيس بري اتخاذ مثل هذا الموقف، ولكن، وبطبيعة الحال، لم يكن أحد يتوقع أن يذهب الرئيس بري الى ما ذهب إليه، خصوصاً أن قراءة رئيس مجلس النواب السياسية تتناقض مع قراره بعدم التسمية.
… ما جرى في نتيجة الامر في الاستشارات هو دستوري، ومن حق أي نائب أو كتلة اتخاذ الموقف الذي يريد، ولكن، في الوقت عينه على المعارضة الاعتراف بحقوق الرئيس المكلف الدستورية، لا أن تعمل على فرض الشروط عليه، أو كما قال الرئيس سعد الحريري، "التعامل مع رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية وكأنهما صندوقة بريد".
.. والرئيس سعد الحريري كان واضحاً في موقفه من ضرورة الالتزام بالدستور ونصوصه، فكما أن للمعارضة حقوقاً، كذلك له حقوق، فهو الذي سيكلف تشكيل الحكومة، والدستور أعطاه حق اختيار الوزراء والحقائب بالتعاون وبالتفاهم مع رئيس الجمهورية، وإذا كانت المعارضة من أول واجباتها الالتزام بالدستور فعليها الاعتراف بحقوق الآخرين الدستورية، ولكن على ما يبدو فإن المسألة لا تتعلق بجانبها الدستوري، بل برغبة عند المعارضة في تعطيل البلاد، والعمل ما بوسعها لمنع تشكيل حكومة في هذه المرحلة، لانها قد تكون بانتظار تطورات إقليمية ودولية.
… واستدراكاً، فإن أحد أهم قواعد الديموقراطية أن الاكثرية تحكم والأقلية تعارض، وعندما تقرر الاكثرية تشكيل حكومة ائتلاف وطني يشارك فيها الجميع فإن على الاقلية التجاوب، وعدم وضع الشروط التعجيزية والتعطيلية، واما اذا كانت الحجة الدائمة هي "الميثاقية"، فإن الاكثرية ستكون حريصة على مشاركة كل الطوائف والمذاهب في إطار معادلة التعايش الوطني من خلال الميثاق الوطني.
…. ما نود قوله للمعارضة هو، كفى تهويلاً، وكفى تشكيكاً، فليس هناك من هو أكثر من سعد الحريري حرصاً على الميثاقية والوفاق الوطني، وهو لن يتوانى ولو للحظة عن مد اليد الى الجميع من أجل مصلحة لبنان وشعبه، وعلى المعارضة تحمّل مسؤولياتها، والكف عن ربط هذا البلد بملفات خارجية وإقليمية، خصوصاً أن المنطقة برمتها تمر بأخطر مراحلها وأدقها على الاطلاق، وأي خطأ في الحسابات سيعيد لبنان الى الدائرة الجهنمية، لا سمح الله.