#adsense

كيف رفض بري الشروط وكيف تغيرت لهجة المعارضة؟

حجم الخط

كيف رفض بري الشروط وكيف تغيرت لهجة المعارضة؟

فيما يتحدث بعض السياسيين بتفاؤل حذر عن مرحلة الاستشارات النيابية الجديدة، على اساس الاتعاظ من اخطاء المصرين على فرض شروطهم بالنسبة الى عملية تشكيل الحكومة، فإن نسبة المتشائمين تبدو اعلى مما سبق، خصوصا ان من رفض يوما فرض الشروط والاملاءات عليه، هو في موقع المصر على تبني الشروط، طالما ان الظروف السائدة لا تقول غير ما جاء في تصرفات المعارضة التي حسمت امرها مسبقا في الاتجاه الذي لا يوحي بأدنى مستويات الاستقرار السياسي في البلد (…).

فور انتهاء الانتخابات النيابية جاء من ينصح بتحديد سبل ووسائل معالجة الاشكالات، من خلال التفاهم المسبق على ما هو مطلوب من رئيس مجلس النواب العتيد وعلى ما هو ملح من رئيس مجلس الوزراء الجديد. وقد جاءت الصدمة آنذاك عبر رفض الرئيس نبيه بري الخوض معه في ما يجب بحثه استباقا لما قد يطرأ من مناكفات وقد ابلغ من يعنيه الامر انه لا يتعاطى في موضوع عودته الى رئاسة المجلس من خلال مطالب وشروط، كي لا يفسر موقفه وكأنه بمستوى التراجع عن ثوابته الشخصية وثوابت المعارضة؟؟

في تلك الآونة كان اتكال على النيات، على رغم تحذير بعض قوى 14 آذار من مغبة اعطاء بري رئاسة المجلس قبل معرفة كيفية تصرفه بالنسبة الى استحقاق تكليف سعد الحريري تشكيل الحكومة وبالنسبة الى تحديد معدل التفاهم على الطبخة الوزارية!

أما وقد جاء تصرف الاكثرية النيابية على نياتها ومن منطلق قناعة الحريري شخصيا ومعه بعض اركان قوى 14 آذار بأن الرئيس بري الذي رفض الشروط والاملاءات، لا بد وان يتصرف ازاء تشكيل الحكومة من دون مقاربة الشروط والاملاءات مع رئيس الحكومة المكلف، الى ان تأكد العكس، اي ان «رفض الشروط قبلا كان عملا مباحا»، فيما جاء فرض الشروط لاحقا مقبولا ومدافعا عنه. وهذه المفارقة جعلت معظم من نصح بالتفاهم في معركة انتخابات رئاسة المجلس يعض اصابعه ندما على اتكاله على نية غير متوافرة!

أما وقد «اكلت قوى 14 آذار الضرب» في انتخابات رئاسة المجلس، فهي لا تبدو جاهزة لان تتفق على ماهية التفاهم حاليا وبعد فشل التكليف الاول، لعدة اعتبارات ابرزها:

أولا: الخوف من الاستعدادات المتوافرة لدى قوى 8 آذار لخربطة الوضع الامني وهز السلم الاهلي.

ثانيا: الخشية من حصول انقلابات سياسية بحجم ما حصل مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وهذا وارد بفعل مؤثرات اقليمية ودولية واضحة!

ثالثا: تراجع قناعة الاكثرية بأنها اكثرية، بما في ذلك اتكالها على تفاهم مستبعد تماما مع من تعتقد ان «الهبات الوزارية» قد تؤثر فيهم ايجابا!

السؤال المطروح ازاء ما تقدم: هل من اتجاه مختلف بالنسبة الى عملية التكليف والتأليف؟؟

ما صدر تكرارا في الآونة الاخيرة عن زعيم الاكثرية سعد الحريري اكد بوضوح انه مع التفاهم ومع الشراكة ومع الحوار. كذلك، اكد الحريري بصورة لا لبس فيها انه في غير وارد الخضوع لشروط واملاءات من لايزال يعتقد انه قادر على تغيير المعادلات الدستورية والقانونية بقوة السلاح (…) وعبر الغوغاء والديماغوجية التي سبق الاتكال عليها في مرحلة ايار من العام 2008؟؟

لا بد من التساؤل ايضا: لماذا يصر حزب الله على مجاراة حليفه ميشال عون في فرض شروطه ومطالبه وتحدياته؟ هل لانه مقتنع صراحة بأن عون على حق في ما يصر عليه، ام لان الحزب لا يجد بديلا من مسايرة حليفه بعدما انساق عون في سياسة حزب الله وفي نظرة حزب الله الى الحال العربية – العربية والعربية – الفلسطينية واللبنانية – الايرانية والسورية – الاميركية، وهي في مجملها دفعات على حساب التفاهم الذي قبض التيار الوطني قسما من ثمنه في الانتخابات النيابية في جبيل وبعبدا وجزين، فضلا عن الزرع العوني الذي اينع في زغرتا وعلى هامش بعض انتخابات بعلبك – الهرمل؟؟

وطالما ان الامور تقاس بمشهدها السابق فإن المشهد اللاحق بالنسبة للتكليف ومن ثم لتشكيل الحكومة لن يشهد تغييرا لا في تصرف المعارضة ولا في شروطها ومطالبها، فيما هناك من يتحدث عن ان رفض الحريري هو ما يعول عليه (…) والايام ستحدد معطيات مرحلة التكليف والتشكيل، بما في ذلك البقاء في الحلقة المفرغة؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل