(الحريري الثاني) ثابت في مواجهة التعطيل
إذاً، أين نحن اليوم؟
وهل يمكن وضع (خارطة طريق) لِما نحن فيه بالنسبة إلى التشكيلة الحكومية؟
اليوم تصدر التسمية الثانية للرئيس المكلَّف لتشكيل الحكومة، والنهج الذي سيعتمده سيكون مغايراً لِما سبق والذي أدى إلى الدوران في الحلقة المفرغة على مدى اثنين وسبعين يوماً، ولم يكن الأمر كذلك فقط بل ان الرئيس الحريري تعرَّض لمحاولات ابتزاز سياسي فقرر قطع الطريق على هذه المحاولات على رغم انه قدَّم تشكيلة حكومية حصلت فيها المعارضة على حقائب أساسية بمقدار ما حصلت الأكثرية.
* * *
يُدرِك الرئيس المكلَّف أن المعارَضة مستنفرة وبالمرصاد وانها لن تتساهل مع (التكليف الثاني) تماماً كما لم تتساهل مع (التكليف الأول)، لذا فهو رفع السقف ليُعلن على طريقة (كما أُعامَل أُعامِل) ان مَن لن يسميه سيتعاطى معه على هذا الأساس. هذا تحدٍّ كبير بالنسبة إلى الرئيس المكلَّف، فإذا نجح فيه يكون قد شكَّل حكومة منسجمة تُمثِّل فريق عمل منتج، وهذا ما يريده اللبنانيون، أما إذا وُضعت العصي في دواليب التشكيل فعندها نكون قد دخلنا مجدداً في أزمة مستعصية وكل السيناريوهات المرتقبة ستكون سيئة ومقلقة، فهذه المرة لن يكون هناك اعتذار، ولكن لنفترض أنه سيحصل، فلن يكون هناك مرشح للتكليف يقبل بأن يتولى هذه المهمة بعد الرئيس الحريري، هنا تكون المبادرة في يد المعارضة، فهي إذا أمعنت في التعطيل والعرقلة يتوجب عليها أن تدرك أن البلاد ستكون وفق المشهد التالي:
– رئيس الجمهورية لا يستطيع أن يحكم لأن حكمه ينبع من وجود مجلس للوزراء مجتمعاً.
– حكومة تصريف أعمال تُنفِّذ ما هو موجود بين يديها لكنها لا تستطيع أن تجتمع لتتخذ القرارات.
– مجلس النواب شبه معطَّل لأن دوره في مراقبة أعمال الحكومة غير موجود في ظل عدم وجود الحكومة.
* * *
هل هذا ما تريده المعارضة؟
هل هي (استراتيجية التعطيل) التي تسعى إليها؟
إذا كان الأمر كذلك فإن خطتها منذ السابع والعشرين من حزيران الماضي وحتى اليوم تكون قد نجحت بامتياز، وفي الوقت نفسه تكون قد انكشفت بامتياز، وعندها يكون مبرراً للرئيس المكلف أن يتشدّد في مواقفه ويبقى على ثوابته.
* * *
يتزامن هذا التعقيد مع انسداد الأفق العربي والدولي تجاه الأزمة اللبنانية، فلا (دوحة – 2) في المدى المنظور، والعلاقات السعودية – السورية في الثلاجة منذ أكثر من شهر ونصف الشهر. وانطلاقاً من هذه المعطيات فإن نزعة التشاؤم ستبقى غالبة على نزعة التفاؤل وسيكون الرئيس المكلَّف أمام تحدي الثبات على موقفه إلى حين تبدُّل المعطيات ولا سيما الخارجية منها، أو إلى حين اقتناع المعارضة بأن تشكيل حكومة وفق شروط الأقلية هو هرطقة، ولم يحصل أن تحققت في أي بلد ديمقراطي يعتمد غير القوة.