#adsense

“اللامنطق” .. خاسرٌ يضع شروط الرابح

حجم الخط

زواج لا طلاق فيه بين "الأقلية" و"التعطيل"
"اللامنطق" .. خاسرٌ يضع شروط الرابح

انتهت مرحلة "التكليف الاولى" باعتذار الرئيس سعد الحريري، بعد ما يزيد عن 70 يوماً من منع الاقلية قيام حكومة إئتلاف وطني، وفقاً للدستور والمنطق.
انتهت، وكان يجب أن تنتهي، لأن الاقلية الخاسرة في الانتخابات النيابية الاخيرة، كانت تريد أن تكرس معادلة خطيرة وطارئة على الحياة السياسية في لبنان، تقول بـ"أن يضع الخاسر شروط الرابح"، بخلاف ما ينص الدستور أولاً، وبخلاف ما يقول المنطق ثانياً، إلا أن الرئيس الحريري أجهض هذا المعادلة، رفض تجاوز الدستور،ولم يقبل التفريط بنتائج الانتخابات، و فكان اعتذاره لـ"أجل الدستور"، ولـ"أجل حماية النظام الديموقراطي".

ما يزيد عن 70 يوماً، والاكثرية تقدم مصلحة الوطن على المصالح الشخصية، وتقدم "التنازل" تلو الاخر كي لا تعود "المتاريس"، بدءاً من "تسهيل" إعادة انتخاب الرئيس نبيه بري رئيسا لمجلس النواب لولاية خامسة، من دون شروط مسبقة، ثم "تسهيل" التوافق على الاطار العام لتشكيل الحكومة على قاعدة 15-10-5 وبـ"ثلث مموه" من ضمن حصة رئيس الجمهورية، متخلية عن المطالبة بثلثي أعضاء الحكومة أو نصف عددها زائداً واحداً.

في المقابل، كانت الاقلية "تناور" و"تبتدع" العقد، وتمعن في "إجهاض" أي مبادرة كان الرئيس الحريري يقوم بها لفتح كوة في جدار الازمة، للوصول في نهاية المطاف الى تشكيل حكومة إئتلاف وطني، تجمع ولا تفرق، كما لا تلغي أحداً، ولكن بدا أن الاقلية لا تريد حكومة إلا بشروطها، فنظرت الى "إيجابية" الاكثرية كمؤشر للاستقواء على الرئيس المكلف، وإرغامه على تقديم مزيد من التنازلات، بدلاً من توظيف هذه الايجابية لتأليف حكومة وحدة وطنية، وهذا ما دفع المراقبين الى التساؤل: هل يهدف مسلسل "التعطيل" هذا الى المشاركة في الحكومة فقط، أم أن وراء الأكمة ما ورائها، وليس "التعطيل" إلا النسخة الاولى من مسلسل يريد تقويض أسس النظام اللبناني القائم على دستور الطائف، والعيش المشترك، والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين؟

خلاصة "التكليف الاول" أن الاطراف السياسية في لبنان بات من مصلحتها إذا ما استمر "النهج التعطيلي" للاقلية، إتباع "تكتيك" يؤدي الى خسارتها الانتخابات، طالما أن الاقلية التي أكدت "أقليتها" في 7 حزيران الماضي، تتصرف من موقع الرابح، بحجة "بدعة" التوافق والشراكة، وكأن إرادة اللبنانيين في ذلك "اليوم المجيد" كان مجرد "سحابة صيف عابرة"، ورب سائل في هذا السياق: "أي ديموقراطية لا تحترم إرادة وخيار اللبنانيين تريدها الاقلية؟".

أمس، بدأت مرحلة "التكليف الثاني" على أمل أن يكون زواج "الاقلية" و"التعطيل" انتهى، وأن تختلف المرحلة المقبلة عن سابقاتها، رغم استمرار الاقلية في التشبث بالشروط والمطالب عينها التي ادت الى إعتذار الرئيس الحريري، علماً أن المعطيات تؤشر الى أن "التكليف الثاني" بات معقوداً للرئيس الحريري، رغم "امتناع" الرئيس نبيه بري هذه المرة عن تسميته، وتكرار ظاهرة عدم تسمية "حزب الله" وحليفه "التيار الوطني الحر" لأحد، على غرار التكليف الاول.

اللافت في هذا السياق، الشروط المفاجئة للرئيس بري، ودخول "حزب الله" وحليفه "التيار العوني" الى مرحلة "التكليف الثاني"، وسط إصرارهما على شروطهما التعطيلية، وهذا ما تنظر إليه أوساط سياسية من زواية "الاستمرار في التعطيل، للحؤول دون قيام حكومة لسبب اقليمي أكثر منه داخلي".

في المقابل، تدخل الاكثرية الى "التكليف الثاني"، بخطاب منفتح. تبقي كل الخيارات مفتوحة، من دون أن تتخلى عن يدها الممدودة، ولكنها تنظر الى ضرورة أن تتم مقاربة عملية تشكيل الحكومة بطريقة مختلفة، تفادياً للوقوع في "فخ المراوحة والتعطيل" مجدداً، على قاعدة أن "جرب مجرب كان عقله مخرب". كما أن الرئيس الحريري، وقبل أن يعتذر، لم ينفك يشدد على أن "هناك دستوراً واتفاق الطائف وعلينا أن نحترمهما".

على أبواب "التكليف الثاني" هناك من يسأل هل تستقيم الامور، وينتهي "اللامنطق" في ان يضع الخاسر في الانتخابات شروط الرابح لتشكيل الحكومة، بما يعيد الاعتبار الى النظام الديموقراطي اللبناني؟ أم أن الاقلية ماضية في عملية تقويضها لأسس هذا النظام، عبر محاولاتها لتكريس تسويات ظرفية على هامش الدستور، كما يدل تمسكها بـ"تسوية الدوحة" بديلاً عن اتفاق الطائف، والاخطر ترويجها لـ"دوحة ثانية"؟

عطا الله .. الحس بالمسؤولية الوطنية مفقود

تبين لأمين سر حركة "اليسار الديموقراطي" النائب السابق الياس عطا الله "أن هناك انحداراً في حس المسؤولية الوطنية لدى الاقلية، بحيث أصبح التعطيل بالنسبة لها هدفاً بحد ذاته"، ويستغرب "كيف بقي منطق التعطيل بالرغم من الجهود الاستثنائية التي بذلها الرئيس الحريري".

ولا يلمس عطا الله، في حديثه الى "المستقبل"، أي معطى جديد لدى الاقلية، "بدليل أنها لم تجر مراجعة ذاتية بل تدخل مرحلة التكليف الثاني بنفس الشروط، ولكن الرأي العام بات يرى بوضوح مسؤولية الاقلية في الدفع نحو تقويض المؤسسات، والنظام اللبناني برمته". ويؤكد "أن الرئيس الحريري يبدي استعداده لضرورة التنازلات المتبادلة، ولكن لاجل المصلحة الوطنية، وليس لحساب الصفقات الفئوية التي تسعى الاقلية لإبرامهاعلى حساب المصلحة الوطنية".

وقد أصبح واضحاً بنظره "أن الاقلية تريد أن تحكم من خلال الاكثرية، وهي في منطقها السائد منذ تسوية الدوحة الى اليوم، تحاول أن تكون العنصر الوازن في السلطة التنفيذية وهي أقلية، والخطورة أنها لا تطرح مشاريع كي تحكم، لأن مشروعها الوحيد هو الاساءة الى المنطق الشكلي لعمل المؤسسات واحترام إرادة الناخبين، بشكل فظ وصل حد الفجاجة".

ويرى "أن تعامل الاقلية مع الدستور فيه نقص هائل بالالتزام، وكأن الدستور أقل من قانون، خصوصاً وأن بعض الاقلية يحن الى الدوحة، والى مرجعيات لا تمت بصلة الى الدستور، كما يمضي بسلوك غير دستوري، يضع البلد على شفير الخطر، ويجعلنا نعيش على حافة الهاوية".

وإذ ينبه عطا الله الاقلية الى "أن في البلد رأياً عاماً بات يكفر بسلوكها في الاستهانة بمصالح البلاد والعباد"، يأمل "أن تسود العقلانية المتجددة في مقاربة المسألة الحكومية، وأن تتعامل الاقلية مع شجاعة الرئيس المكلف بحد أدنى من الايجابية"، ويؤكد "أن ما يحدث اليوم يشكل الفرصة الاخيرة لامتحان الحد الادنى من علاقة الاقلية مع المصلحة الوطنية".

حوري .. الأكثرية بالمرصاد

ومن جهته، يعود عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري الى التذكير بأن الرئيس الحريري "ومجرد أن وضعت الانتخابات في 7 حزيران أوزارها، أعلن في خطاب الانتصار مد اليد للأقلية، وسار بها بعد تكليفه للمرة الاولى، معلناً رغبته في تشكيل حكومة وحدة وطنية، لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وفي مقدمها التهديدات الاسرائيلية، والملفات الحياتية الضاغطة".

و يقول لـ"المستقبل" إن "الاكثرية قدمت أكثر من تنازل، كان آخرها في التشكيلة الوزارية التي قدمها الرئيس الحريري قبل اعتذاره الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والتي تضمنت عرضاً سخياً للاقلية لا يمكن أن ترفضه، بدليل نوعية الحقائب التي كانت مسندة إليها في هذه التشكيلة"، ولكن الاقلية، "قابلت اليد الممدودة للاكثرية بسلبية، بل قابلتها بمحاولة كسر اليد، ما أوصل الامور الى حائط مسدود، دفع بالرئيس الحريري الى الاعتذار".

ويرى "أنه على أبواب التكليف الثاني، هناك تمسك واضح بصلاحيات الرئيس المكلف الدستورية، وهناك تمسك واضح بتطبيق الدستور، فالمرحلة جديدة، والمفاوضات لن تبدأ بطبيعة الحال من حيث انتهى التكليف الاول".
ويذكر حوري بأن "الاقلية تمارس النهج التعطيلي منذ العام 2005، بدءاً بشل عمل الحكومة، ومحاصرة السرايا الحكومية، واحتلال الساحات العامة وإقفال مجلس النواب، مروراً بأحداث 7 أيار، و محاولة التأثير على الانتخابات النيابية التي أجريت مؤخراً، وصولاً الى اليوم مع تعطيل تشكيل الحكومة، وبالتالي تعطيل عمل المجلس النيابي أيضاً".

ويشير الى أن "هذا النهج لا يمكن أن يستمر، لأن الاقلية تحاول ضرب الدستور، وتعديل الطائف، وأخذ النظام السياسي اللبناني الى مكان جديد، لا ينسجم مع صيغة العيش المشترك التي ارتضاها اللبنانيون في اتفاق الطائف، ولكن الاكثرية ستكون لهم بالمرصاد".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل