تصاعد الخطاب السياسي وغياب ضابط الايقاع الاقليمي يجعل سلوك طريق تأليف الحكومة محفوفاً بالمخاطر
اعتبرت مصادر وزارية ان ما استجد من مواقف سبقت عملية الاستشارات النيابية لا توحي بإمكانية حصول انفراجات في ظل المواقف السياسية التصعيدية التي تجاوزت الاطار المرسوم للتهدئة.
وترى هذه المصادر ان المناخ الموجود إن في لبنان او على مستوى المنطقة لا يوحي بأن الطريق ستكون سالكة أمام تأليف الحكومة العتيدة، وان المرحلة القادمة ستكون مختلفة تماماً عن مرحلة الـ73 يوماً من المشاورات وهي ستكون قاسية ومعقدة كونها تترافق مع تصاعد في حدة الخطاب السياسي على اكثر من جبهة، اضافة الى الانطلاق مجدداً من نقطة الصفر، فالنائب الحريري في حال قبل التكليف سيكون له شروطه للتأليف وانه لن يتراجع عن موقفه الرافض توزير جبران باسيل او اعطاء وزارة الاتصالات للمعارضة، في مقابل ان المعارضة ستكون هذه المرة اكثر تشدداً في مطلب حكومة الوحدة الوطنية على قاعدة 15-10-5 والالتفاف حول مطالب <التيار الوطني الحر>، وهذا الامر من شأنه ان يجعل الملف الحكومي يستوطن في دائرة المراوحة الى اجل طويل.
وترى المصادر الوزارية صعوبة في اعطاء صورة تقريبية للمرحلة القادمة وهي تعتبر اننا دخلنا في مناخ ضبابي تصعب فيه الرؤيا حتى على المدى القريب، وان سلوك طريق تأليف الحكومة سيكون محفوفاً بالمخاطر وان أية دعسة ناقصة ستجعل البلد ينزلق في اتجاه المجهول.
وتعرب هذه المصادر عن اعتقادها بأن الاسباب الخارجية اكثر بكثير من الاسباب الداخلية التي تعيق ولادة الحكومة وهي تعتبر ان فرملة تأليف الحكومة يعود في الدرجة الاولى الى تراجع الاندفاع في اتجاه التقارب العربي – العربي وتحديداً السوري – السعودي، الى جانب انتهاء مفعول شهر العسل الذي حصل بين الولايات المتحدة الاميركية ودمشق مع بداية عهد الرئيس باراك اوباما وما بينهما ما استجد على مستوى العلاقة بين سوريا والعراق ناهيك على الموضوع الفلسطيني – الفلسطيني ومسألة الملف النووي الايراني.
وفي تقدير المصادر الوزارية ان كل هذه المواضيع الاقليمية وما استجد عليها من تطورات سلبية أرخت بظلها الثقيل على الملف اللبناني وجعلته يترنح على وقع عودة الخطاب السياسي المتشنج الذي هو صورة طبق الاصل عما هو دائر من حرب باردة على اكثر من جبهة في الشرق الاوسط.
وتؤكد المصادر الوزارية ان مشاورات التأليف ستقف مجدداً امام الجدار العالي الفاصل بين الافرقاء السياسيين وان احداث أي ثغرة في هذا الجدار بات يحتاج الى معجزة او حدوث تطور ايجابي على مستوى ملفات المنطقة مع ان حظوظ حدوث مثل هذا الشيء ضئيلة جداً.
من هنا فإن المصادر الوزارية ترى ان البلد يتجه الى الدخول في مرحلة من الانتظار الثقيل الذي يتطلب اجراءات استثنائية تمنع حصول أي ارتدادات للتوتر السياسي الموجود على الشارع مع بروز تحذيرات من اكثر من طرف لا سيما من النائب وليد جنبلاط من انفلات الشارع والوقوع في فخ الفتنة الذي لا يحتاج فتيلها الى جهد كبير لإشعاله ما دامت العناصر المطلوبة لذلك موجودة وعايشنا مثيلاً لها في السنة الماضية والتي سبقتها.
ولا ترى المصادر نفسها اي سبيل للخروج من عنق الزجاجة إلا بالركون الى تأليف حكومة وحدة وطنية على القاعدة التي سبق وتم التفاهم عليها وان أي توجه آخر كتأليف حكومة تكنوقراط لن يكون هو الدواء الشافي باعتبار ان الاستحقاقات والتحديات المقبلة يتطلب مواجهتها قيام حكومة سياسية متجانسة تترجم من خلال عملها الوحدة الوطنية التي اثبتت انها السلاح الأمضى في مواجهة أية مخاطر مهما كان حجمها.
وتعلق هذه المصادر اهمية بالغة على ما يمكن ان يقوم به النائب وليد جنبلاط من حراك سياسي من شأنه ان يبقي ابواب الحوار مفتوحة ويُبعد في المقابل شبح الانقسام العامودي والافقي الذي بدأ يطل برأسه من جديد على الساحة كترجمة عملية لما وصلت اليه الساحة السياسية من وضع مأزوم خلفيته تأليف الحكومة، معتبرة ان التواصل القائم بين عين التينة والمختارة يكاد يكون نافذة الأمل الوحيدة التي من خلالها يمكن حياكة صيغ وأفكار من شأنها ان تؤدي الى ضبط الايقاع السياسي والحؤول دون انفلاته من تحت سقفه الطبيعي.
وتعرب المصادر الوزارية عن اعتقادها انه من دون تقديم تنازلات متبادلة عبثاً التفتيش عن مخارج لتأليف الحكومة وان الاستمرار في التصلب في المواقف والتمترس وراءها يعني شيئاً واحداً وهو اننا نتجه بخطى سريعة في اتجاه الدخول في ازمة سياسية طويلة الامد وان مختلف الافرقاء يعون تماماً ماذا يعني الفراغ السياسي في بلد يضج بالاستحقاقات والتحديات ووضعه الاقتصادي والمعيشي يقف على حافة الاهتراء.
وتخلص المصادر الى وصف الوضع في لبنان والمنطقة بطابة الصوف المعقدة التي في حال تم تفكيك عقدة واحدة من هذه العقد تفكك باقي العقد بسهولة.