سيدي الرئيس…هل لنا أن نحلم؟
فيما كنت أشاهد القداس السنوي إحياءً لذكرى الرئيس الشهيد بشير الجميّل، تراءى لي البشير جالساً في قصر بعبدا، ساعياً لمواجهة معضلة تشكيل الحكومة، تلك التي تتنازعها المصالح الإقليمية، والغرائز الطائفية، والشهوات الشخصية. ورحت أسرح بخيالي في أروقة القصر، حيث يستدعي الرئيس البشير مندوبي وسائل الاعلام ليصّرح أمامهم بأنه لن يرضى بعد اليوم بعرقلة مصالح المواطنين، كما لن يرضى بتعطيل البلد وتعريضه للمخاطر، لذلك سيمهل الأطراف السياسية المتناحرة مدة أسبوعين لكي يتوافقوا على تشكيل حكومة الشراكة المتوخاة. إلا أنه وفي حالة الفشل، فالرئاسة لن تقف مكتوفة اليدين، وستطرح عدداً من الحلول، من حكومة أقطاب، إلى حكومة تكنوقراط وصولاً الى ممارسة الديمقراطية بشكلها الصحيح، عبر التوقيع على مراسيم حكومة أكثرية، يكون للرئاسة فيها الثلث الضامن، على أن تقوم الأقلية النيابية بدور المعارضة البناءة للحكومة. وتبقى الرئاسة في موقع الحكم العادل بين الطرفين، فتدعم المعارضة في مواجهة الموالاة إن هي أخطأت، وتدعم الموالاة وتساندها حيث أصابت.
أعلم تماماً أن الحلم الذي ورد آنفاً صعب التحقق، لا سيما في ظل الوضع المعقد الذي يمر به لبنان، إلا أنه من الصعب أن نتذكر بشير دون أن نحلم. ولأن بشير صانع الأحلام بامتياز يتوجب علينا أن نبحث عمّن يحقق هذه الأحلام، ولم يبقى أمامنا سوى الرئيس ميشال سليمان كرهان أخير على حلم قيام الدولة اللبنانية.
لذلك نتوجه إليكم سيدي الرئيس، نحن الحالمون بوطن نهائي، تسوده العدالة ويحكمه الحق، يحمي حدوده جيشه الوطني، وتحفظ أمن مواطنيه قوى الأمن الداخلي، نحن الحالمون بإدارة نظيفة لا تسودها الرشوة والغش، وبقضاء مستقل منزه عن التدخلات السياسية، نحن الحالمون بوطن لا إشراك في الولاء له.
نتوجه إليكم سيدي الرئيس، لنطالبكم بحسم الأمور وعدم التردد، مع علمنا المسبق أن ترددكم هذا إنما ناجم عن خوف من انفلات الشارع على وقع الخطاب الطائفي والتحريضي، وعن خوف على الأبرياء الآمنين من السلاح "المقاوم" الذي تتبدل وجهته بحسب رياح المصالح الإقليمية.
سيدي الرئيس، إن التردد في مواجهة الدويلات المتناثرة داخل الدولة، لن يقي هذه الدولة شرّ تلك الدويلات، وإن الحيادية بين الحق والباطل إنما انحياز للباطل، والحيادية بين المعتدي والمعتدى عليه إنما انحياز لصالح المعتدي واعتداء على المعتدى عليه، إن الحيادية بين منطق الدولة ومنطق الدويلة هزيمة للدولة والمؤسسات والوطن والكيان.
سيدي الرئيس، الوطن يناديكم، والدولة بانتظاركم، والشعب التائه تواق لراع يسوسه، فكن أنت الراعي، وخذ المبادرة سعياً لإنقاذ الوطن. فالإنتظار لن يجدي الوطن العليل نفعاً، سيما أن الداء خبيث والسلاخون كثر.
سيدي الرئيس، إذا كانت الخيارات المتاحة تقتصر على الرضوخ للتهديدات المتلاحقة باستعادة مشاهد "7 أيار" الدموية والمخذية، وبين شرف المواجهة وعدم الخضوع، فلا تتردد، فالشعب الحالم بوطن ودولة يستحق منكم أن تمنحوه شرف المحاولة.