#adsense

اي لبنان نريد 3/3 الوطن الرسالة

حجم الخط

اي لبنان نريد 3/3 الوطن الرسالة

نودّ في مقدمة الحلقة الثالثة والأخيرة ان نشير الى انّ المشاريع الفئوية والمذهبية لا تفيد في مواجهة مشروع حزب الله وراعيته، خصوصاً إذا أخذنا بعين الإعتبار ان النجاح في إخراج الجيش السوري من لبنان، ومواجهة الهجمة الإلهية، إستدعت لبلوغ مراميها ان ينضم الكلّ ويتكتلوا في مشروع وطني واحد يؤمن بقاء لبنان حرّاً سيّداً مستقلاً، لجميع ابنائه فيه حقوقاً … وعليهم واجبات .

والأمر الآخر الشديد الأهمية، هو انّ تحويل المواجهة مذهبية قد يكون حلماً إستراتيجياً إيرانياً – سورياً – إلهياً تتلاقى معه إسرائيل العدوّة ؟ لأنه يتيح تحويل المنطقة وتقسيمها الى اكثر من هلال مذهبي(تحديداً ثلاثة) يتنازع إثنان منها الأرض والناس، فيما يأخذ الثالث (الهلال الصهيوني) شرعيته ومشروعية وجوده من هذا التنازع ؟ ! ومن بقائه خارجه مع تأمين كلّ العوامل التي توصل الى تأجيج ناره وإستعارها على مدى المنطقة وفي مختلف دولها ايضاً ؟

وإذا لم يكن هذا الحلم في صلب المشروع الإيراني، فماذا يفعل المال والسلاح الطاهرين في مربعات لبنان، وفي العراق، وعند الحوثيين في اليمن، وفي قطاع غزة، وعند خلايا الحزب في مصر، وفي الإمارات العربية، وفي البحرين، وفي المملكة، وعلى كلّ ارض يقيم عليها شيعة يسعى نظام الملالي الى ربطهم وارتباطهم بأرض الولاية، واخذهم آوامر التكليف من الوليّ الفقيه حصراً وتحديداً ؟

ومن هذه القراءة بالذات يمكن لنا ان نفهم اهمية إتفاق الطائف وحيويته ومدى ملائمته، خصوصاً في المشاركة والمناصفة بعيداً عن التغيرات الديموغرافية التي ينطلق منها مشروع حزب الله في مطالباته بالتغيير واخذ الحقوق ؟ وبالمثالثة والثلث وما بعدهما ؟ معتمداً (ايضاً واولاً) على قوّته العسكرية وسلاحه الذين يشكلان السبب الأول والأساس في إنقلاب جمهور الحزب على تعلّقهم بلبنان، وإستشعارهم بالقوة التي ستتيح لهم الوصول الى حكم لبنان ولو طال الزمن ؟ ! على ما يروّج المنظّرون الإلهييون ويعيدون في خطبهم التي يحمل معظمها اكثر من معنى ملتبس في هذا الإتجاه ؟ !

وإنطلاقاً من هنا، وكي يكون لبنان " الوطن الرسالة " التي اعطاها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني معناها الروحي، فإنّ المعنى الزمني لها يترجم عبر جملة من الحقائق الموضوعية، التي في طليعتها تأتي مواجهة المشروع الإلهي بالتمسّك بالدولة ومؤسساتها وبتقوية هذه المؤسسات ودفعها الى القيام بواجباتها والإلتفاف حولها، والإستظلال بها، والإلتزام بالقوانين التي ترعاها، والتي تؤكد على المساواة والعدالة بين الجميع، وتعاملهم وتتعامل معهم سواسية وبالعدل، وفق قواعد موضوعية مكتوبة … لا اكثر ولا اقلّ .

والأمر الآخر المهمّ والحيوي هو في عدم الرضوخ لمنطق القوة وسطوته، تماماً كما حصل في مواجهات 23 ك2 2007 ، وفي 7 ايار 2008 و11 منه ايضاً، وهذه المقاومة السلمية الوجودية كانت (وستبقى) في اساس المواجهة مع مشروع الإستيلاء على لبنان وتدجينه وتطويعه، كما انّ عدم الرضوخ يشمل ايضاً المطالب السياسية النافرة والتعجيزية ؟ لأنها باب جانبي يؤدي بأصحاب المشروع الى الدخول الى المؤسسات والعمل على قلبها من الداخل ؟ ومثل " حصان طروادة " ما زال ماثلاً في الأذهان وفي التاريخ على هذا الصعيد والمستوى ؟

والوطن الرسالة يتضمّن ايضاً ان يلتزم لبنان بالقضايا العربية المحقة لا بسياسة المحاور العربية المرتبطة بمشاريع إقليمية خطيرة، وإرتباط البعض بمثل هذه السياسات هو ما اوقعنا تحت سلطة الوصاية والهيمنة والإحتلال، وهو ما يهددنا راهناً بشكل متطوّر آخر منها ؟ عاموده الفقري ان طرفاً قويّاً وفاعلاً (في الداخل) يقود اليوم هذه المحاولة، وهو جهّز عدّته وعديده على مدى اكثر من 25 عاماً من العمل الصامت والدؤوب والذي بدأ يظهر الى العلن منذ 8 آذار 2005 … وحتى ايامنا الراهنة .

ويبقى ان التسليم بأن مواجهة المشروع الإلهي ليست سهلة، يفترض ان يواكبه الإصرار على هذه المواجهة السلمية – الديمقراطية من جهة، وعدم " إختراع " صعوبات وإستحالات في سياسة فرك الأيدي والخضوع للامر الواقع، لأن مثل هذه السياسة قد تكون المقدمة الأولى لنجاح اصحاب المشروع في وضع يدهم على لبنان الوطن والأمة والكيان والدولة والمؤسسات .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل