#adsense

تسمية كاشفة

حجم الخط

تسمية كاشفة

جاء امتناع "كتلة التنمية والتحرير" برئاسة الرئيس نبيه بري عن تسمية رئيس للحكومة ليضع الامور في نصابها. فالتسمية الاولى ما كانت في احسن الاحوال، اكثر من رسالة ود محدودة الافق، ولم تصبّ في اطار تمتين الوحدة الوطنية، وإن يكن الشعار الذي رفعه الرئيس بري منذ اليوم الأول للاستشارات كان "الشراكة الحقيقية" في اطار حكومة وحدة وطنية.

طبعاً لا داعي للتذكير بأحداث عائشة بكار ليل 29 حزيران التي شكلت "ميني 7 ايار" للتذكير بمعادلة احتلال بيروت. وحسناً فعلت "كتلة التحرير والتنمية" بالامتناع عن تسمية زعيم الغالبية البرلمانية سعد الحريري لأن المطلوب كان تسمية واضحة، لا تسمية تسقط عند اول استحقاق خارجي يترجمه اطراف داخليون بالشكل المفضوح الذي حصل في المرة الاولى وانتهى الى اعتذار الرئيس المكلف.

لا داعي الى تسمية غير واضحة. ولكن لا بد من الاشارة الى سابقة في تاريخ تأليف الحكومات حيث ان الرئيس المكلف ينطلق من دون تغطية شيعية، مما يؤشر الى عمق الصدع الطائفي والمذهبي الذي تعيشه البلاد، فضلا عن الخلاف الوطني الحاد على الخيارات والقضايا الجوهرية. وكلام بعض الجهات الاعلامية والسياسية المعارضة في البلاد عن ان "التكليف الثاني يرتكز على قاعدة غير ميثاقية"، امر مثير للقلق حقا. فعندما طرح موضوع انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً لمجلس النواب بعد الانتخابات الاخيرة، كان الرأي السائد في الكثير من الاوساط السياسية للغالبية الاستقلالية ان التجربة السلبية السابقة بلغت ذروتها خلال ثلاث محطات، الاولى اسهام حركة "أمل" في احتلال وسط العاصمة لستة عشر شهرا. وثانيا اغلاق مجلس النواب اشهرا طويلة بشكل لا دستوري، وثالثاً واخيراً الاشتراك في احتلال بيروت مع "حزب الله". هذه المحطات اشّرت، بحسب الداعين الى عدم انتخابه، الى ان اعتدال الرئيس نبيه بري خطابي لا ترجمة حقيقية له على ارض الواقع مع تحول "حزب الله" القوة الاولى والاقوى بأشواط في الوسط الشيعي. من جهة ثانية رأى بعض آخر في الوسط الاستقلالي أنه في حال استحالة انتخاب رئيس آخر للمجلس، نظراً الى الضغوط الامنية التي يمكن ان تنجم عن امر كهذا، فلا بد من حرمان الرئيس بري من ميثاقيته بامتناع كل نواب الغالبية الاستقلالية عن اعادة انتخابه ليعود بعدد قليل من الاصوات محروما من تغطية عاد وحصل عليها بفعل موقف النائب وليد جنبلاط واقتناع الرئيس سعد الحريري يومها ان الجسور لا يجوز ان تقطع لا في بداية الطريق ولا في نهايتها حتى !

المهم في الامر ان في الغالبية الاستقلالية من راهن على "وسطية" الرئيس نبيه بري مرتكزا على خطابه الوسطي ! وذهب بعضهم الى حد ربط انتقال النائب وليد جنبلاط الى "منزلة بين منزلتين" على انه ملاقاة لبري في منتصف الطريق ليشكلا قوة نيابية ضاغطة ومقررة في الحياة السياسية اللبنانية تكسر الاصطفافات الحادة. والحال ان جنبلاط انتقل الى المنزلة الجديدة، في حين ان بري ظل مكانه في صلب فريق وانتهى به الامر بتغطية مناورة "حزب الله" – عون التي أحبطت قيام الحكومة، ثم بالاسهام في كشف زعيم سنة لبنان سعد الحريري في التكليف الثاني ميثاقياً. ومع ان لا قيمة قانونية للامر، إلا انه يعكس وضعا مقلقا للغاية على الصعيد الوطني.

منذ البداية كان الحديث عن المستقلين (خلف رئيس الجمهورية ) غير واقعي وانتهى الى سقوط التجربة وسط الانقسام حول الخيارات الكبرى. ومثله كان الحديث عن الوسطيين الذين بان حجمهم المحدود خلال الانتخابات. وما اختلفت الخلاصة مع اضطرار النائب وليد جنبلاط وقيادات الحزب التقدمي الاشتراكي الى وضع المصالحات مع "حزب الله" جانبا والعودة الى التعبئة في الايام والساعات الاخيرة لاجتياز الانتخابات بنتائج تتماشى وحجم تمثيلهما كقوة محركة في "ثورة الارز". من هنا كان من ايجابيات عدم تسمية بري الحريري ان يصير الاول، على ما عنونت بالامس الزميلة السفير، "رئيسا من طرف واحد"، وانكشاف الثاني رئيسا لطرف واحد ايضا!

المصدر:
النهار

خبر عاجل