#adsense

جبران باسيل يستعد لـ”خدمة التعطيل الثانية”

حجم الخط

جبران باسيل يستعد لـ"خدمة التعطيل الثانية"

"لبنان لن يكون فيه حكومة إلا حكومة وحدة وطنية، يُحفظ فيها حق كل فريق، ولا أحد سيمسّ بحقوقنا أو يتعدّى على صلاحيتنا، وقد سقطت التجربة التشكيلية الاولى ونحن نفتخر اننا اسقطناها، ونتأمل ان تكون التجربة التشكيلية الحريرية الثانية أنجح وأوعى لكي لا نذهب الى التجربة الحريرية الثالثة وهكذا دواليك".

هذا الكلام ليس للوزير السابق وئام وهاب أو زميله ناصر قنديل، إنه حديث لوزير الاتصالات جبران باسيل، يفتخر فيه بالتعطيل وبإسقاط عملية تشكيل الحكومة، على اعتبار أن هذا الإنجاز سيسجل له في كتب التاريخ، ليدرَّس بعدها للأجيال القادمة، على أن الوزير "العنيد" استطاع أن يهزم الباطل ويقف بوجه الأعداء، ويسقط المؤامرات التي أحاكها بحق الوطن الفريق الذي أعطاه الشعب اللبناني ثقته في الانتخابات النيابية!.

معادلة بسيطة يتصدى لإشاعتها وتعميمها "الصهر"، فالتعطيل أصبح وساماً يعلّق على صدور رجالات السياسة أمثاله، وورثة "التيارات السياسية" التي تدعي الانفتاح وحمل هموم الوطن والمواطن، وإسقاط "مفتاح الفرج" أصبح بنظر "صهر جنرال الرابية" هو المقصد والغاية، والوسيلة التي بها يُهزم الاستكبار ويحارب التوطين، والطريقة الأنجع لفرض الشراكة الوطنية كعنوان للنهوض بالبلد.

مفارقة يقدمها وزير الاتصالات في الحياة السياسية، فهو الخروج من هزيمة انتخابية حاول فيها بشتى الطرق أن ينال رضى الناخبين، مسخّراً قدرات وزارته لتظهير صورته أمام البترونيين، فلم ينجح. ليعود اليوم إلى محاولة استرجاع ما فاته، والبقاء ضمن اللعبة السياسية لأنه موعود بوراثة تيار الـ"70%" تمثيلا في الشارع المسيحي.

عيون "الصهر"

اجتمعت المعارضة مع التكليف الأول للرئيس سعد الحريري. أشاعت أنها تبدي كل انفتاح على سياسة مد اليد التي انتهجتها الأكثرية النيابية بعد فوزها بالانتخابات. رضي "حزب الله" وتحمس رئيس مجلس النواب نبيه بري. تردد النائب ميشال عون، وشاركها الانفتاح "الظاهري" على مضض. بدأ الحريري بمشاوراته، ليصطدم مع مرور الأيام بالعقدة العونية التي أطلق عليها اسم جبران باسيل.

في أحد تصاريحه، قال الجنرال: "لعيون الصهر عمرها ما تتألف حكومة"، أعلنها صراحة أن الوزير باسيل هو "الوسيلة" الأنجع لتنفيذ تعليمات الخارج بتعطيل مهمة الحريري، وعرقلة قيام حكومة وحدة وطنية. نجحت هذه الخطوة لأنها لقيت الدعم الكامل ممّن يسمون أنفسهم بالمعارضة، وبالتحديد من "حزب الله" الذي كان قد وعد بوقت سابق بتليين مواقف عون، إلا أن ما تبين في سياق المشاورات أن "اللعبة مدروسة"، وزعيم "التغيير والإصلاح" هو واجهة للتعطيل، وصهره، الوسيلة "الأميز" لفرض هذا التعطيل.

هذا في ما خص عنوان المرحلة الأولى من التكليف الأول. اليوم، يدخل لبنان التكليف الثاني مع إعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل حكومة "جديدة"، ولا شك أن المرحلة السابقة وما شابها من محاولات "معارضة" لوقف عجلة التشكيل، ستستعاد في التكليف الثاني، وهذا ما يبدو واضحاً من خلال النسق التصعيدي الذي تنتهجه هذه القوى، لا سيما في المرحلة التي فصلت بين "التكليفين"، ومع الاستشارات الملزمة التي تبين فيها أن "كتلة التنمية والتحرير" انضمت رسمياً إلى "جوقة المعارضين المعطلين".

مماحكات عون.. ودروسها

وعلى خط مواز، خرج البطريرك الماروني نصر الله صفير عن صمته، معلناً أن "توزير الراسبين يعتبر تحدياً للرأي العام الذي لم ينتخبهم". قبل ذلك، أكد الرئيس الحريري في مشاوراته أنه ليس في صدد تحدي إرادة الناخبين، وأنه يرفض توزير شخصية سقطت في الانتخابات النيابية، وهذا التوجه "يستحسنه" رئيس الجمهورية أيضاً، وعلى الرغم من كل هذا "ركب عون" عكس التيار، مصراً على توزير صهره واستعادة حقيبة الاتصالات. انتهت المشاورات باعتذار الحريري بعد أن رفض مطالب عون "المستعصية".

يعود الحريري بعد أن يقبل التكليف، إلى إجراء مشاوراته متحللاً من 73 يوماً من المماحكات التي فرضها عون، وهو "يتوعد" بأسلوب مغاير للمرحلة السابقة "ضمن العملية الدستورية"، لكن، رب سائل عن الأسلوب الذي ستنتهجه 8 آذار في التعطيل هذا المرة، وبوادر هذا "التعطيل" بدأت ملامحها بالظهور من قصر بعبدا في اليومين الماضيين، فهل يصلح جبران باسيل لأن يكون بطل المرحلة المقبلة بعد أن استهلكه "عمه" خلال فترة التكليف الأولى؟

يدور في الأروقة السياسية حديث مفاده أن "8 آذار تتجه إلى فرض فراغ دستوري مبني على عرقلة قيام حكومة، وهذا يأتي في سياق متواصل منذ أكثر من أربع سنوات إلى اليوم"، والحديث عن هذا الفراغ يوحي ان الجنرال عون اكتسب في الفترة الماضية الخبرة الكافية التي تخوله التصدي لهذه المهمة التي تأتي رسائلها من خارج الحدود، ويتولى عون تنفيذها بإتقان، وفرض المماطلة في الشأن الحكومي سيكون أحد أوجه الصراع في المرحلة المقبلة.

ورقة باسيل.. "المحروقة"!

في هذا الإطار، تتحدث أوساط سياسية عن رؤيتها للمرحلة المقبلة، لتقول: "يبدو أن الأقلية لم تدرك إلى اليوم أهمية سياسة اليد الممدودة التي انتهجها الرئيس الحريري في التكليف الأول، وتحاول مجدداً رفع سقف مطالبها لتعرقل مهمته التي لم تبدأ بعد، وهذا ليس بتذاكٍ منها، لأنه من الواضح أن الإشارة أتتها من خارج الحدود وبالتحديد من سوريا، وتصريج وئام وهاب الأخير خير دليل على ذلك، كما أن "حزب الله" يستفيد من هذه الإشارة ليبقي مفهوم الساحة سائداً، تحضيراً لأي تطور قد يحصل مع إيران وملفها النووي، المفتوح على كل الاحتمالات".

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: "كيف السبيل إلى التعطيل الثاني؟"، تقول الأوساط: "من خلال التجربة الأولى للرئيس الحريري، يتبين لنا أن العماد عون يتقن اللعبة التي توكل إليه، بالتالي فإن السيناريو الذي ساد المرحلة الأولى، مرشح لأن يكون الغالب في المرحلة الثانية المقبلة، بالتالي، سيتولى عون مهمة العرقلة، وسيكون الوزير باسيل عنوان هذه العرقلة، لا سيما بعد رفض الحريري لأي نقاش في موضوع توزير الراسبين، لهذا ستكون أنجح وسيلة لدى 8 آذار للتعطيل، اللعب على نفس الوتر".

لكن على الرغم من هذا، تستغرب الأوساط نفسها "توجه العماد عون، لأنه بذلك يكون قد قضى على الوريث السياسي للتيار، بأن أحرق ورقته السياسية في مرحلتين حاسمتين يمر فيها البلد فضلاًً عن أن باسيل كان قد انهزم في الانتخابات النيابية، ومن غير المعقول أن يجعله رئيس تكتل التغيير والإصلاح يقف عائقاً أمام خروج لبنان من أزمته"، وتضيف: "لكن الجنرال عودنا على مثل هذه التصرفات، وباسيل أصبح يتقن اللعبة جيداً لذلك هو لن يلجأ، أو بالأحرى لا يستطيع ابتكار وسيلة أخرى للعرقلة لا يكون فيها باسيل لاعباً محورياً".
بانتظار المقبل من الأيام، هل يستسيغ اللبنانيون "الفكرة العونية" القائمة على "جبران باسيل أو لا أحد"!؟.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل