عملا بأحكام الدستور تكليف الحريري تشكيل الحكومة؟!
"عملا باحكام الدستور واستنادا الى الاستشارات النيابية الملزمة، تم تكليف زعيم الاكثرية النيابية سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة". وهذه الخلاصة لم تفضح هزال المعارضة بقدر ما اظهرتها خارجة على القانون، كونها رفضت تسمية احد الى حد الامتناع عن تحديد ما تريده، طبعا باستثناء طرح شروطها المملة والهزيلة.
وافضل صورة اعطاها الرئيس سليم الحص لقوى المعارضة قوله "ان امتناعهم عن التسمية دليل على عدم وجود خيارات لديهم او انهم لا يريدون رئيس حكومة او الحكومة"، مع علم هؤلاء انه سيكون على رأس السلطة التنفيذية من لم يدعمون!
هذا الانتقاص من الديموقراطية، يؤكد، بحسب اجماع المراقبين ان "لا خيار امام قوى 8 اذار"، كما يعني ان "الجماعة فاقدة قرارها"، من غير حاجة الى القول ان حزب الله مقتنع بمثل هكذا تصرف يضعه مع حركة "امل" في مجال الامتعاض السياسي، في حال كانت قناعة لدى الجانبين بان النظام البرلماني الديموقراطي في لبنان لا يزال قائما.
اما مجاراة نواب المردة والقومي والبعث "اجتهاد ميشال عون" فلا تقدم ولا تؤخر لمعرفة هؤلاء ايضا انهم اخر من سيؤخذ برأيهم عندما يصدر القرار عن حزب الله بالتحديد، اي ان امور المعارضة مكتوبة بقلم واحد وبنفس واحد لتؤدي نتيجة واحدة مفادها ان قوى 8 اذار تعتمد كتابا سياسيا واحدا، وهي ليست بحاجة الى من يحدد كيف تختار مسلكها السياسي وغيره!
وطالما ان المعارضة ظهرت بلا خيارات في مجال الاستشارات النيابية، فانها بذلك قد اراحت الرئيس المكلف وزادت من حرية حركته في معرض تشكيل الحكومة، فيما اعطت الاستشارات ثلاثة وسبعين صوتا مؤيدا للحريري مقابل خمسة وخمسين ممتنعا اختاروا ان لا يكون لهم موقف، فيما قصدهم الاساسي دخول الحكومة واقتناص مناصب وزارية لا يخجلون من تحديدها بالاسم!
وتجدر الاشارة هنا الى ان انجرار فصائل المعارضة وراء بدعة عون بالامتناع عن التسمية قد تم خرقها من جانب اقرب المقربين من التيار الوطني جراء تأييد كتلة الطاشناق تكليف الحريري. وهذا الخرق لا بد وان تكون محاسبة عليه من جانب "الجنرال" حيث اكدت اوساطه انه سيعلن خلال ساعات قليلة فصل النائبين اغوب بقرادونيانوارثيور نظاريان من تكتل الاصلاح والتغيير "غير مأسوف عليهما"؟!
امام تطورات الساعات الاخيرة بما حفلت به الاستشارات النيابية الملزمة من نتائج مؤيدة بوضوح لا لبس فيه لتكليف سعد الحريري (…) فضلا عن النتائج المشكوك في سلامتها الديموقراطية، هناك من يجزم بان التشكيلة الوزارية الجديدة ستختلف عن سابقتها مهما اختلفت الاعتبارات، لاسيما ان المعارضة لم تتوقف لحظة عن التلويح برد فعل سياسي – امني وشعبي. كذلك لم يتوقف اعلامها ومناسباتها عن الحديث عن "مشروع فتنة" من الواجب الاستعداد لمواجهته (…)
كما تقول تسريبات المعارضين ان العقدة لم تعد مرتبطة بتوزير صهر الجنرال عون جبران باسيل، خصوصا عند ربط رفض اي بحث في مؤتمر دوحة جديد، بعد الذي صدر عن دمشق حيث اكدت ان العودة الى طرق باب قطر لا يتم من دون موافقة السعودية. والدليل الاخر ان السعودية سحبت يدها من تفاهم عربي – عربي لتعزيز عوامل التهدئة في لبنان بعدما تأكد لها هي ايضا ان الغاية من التذكير بنتاج تفاهم الدوحة السابق يوظف في غير المصلحة اللبنانية العامة، بدليل ما ادت اليه المرحلة السابقة التي استخدمتها المعارضة لدخول الحكومة وتعقيد ما تريد تعقيده عملا بنصائح حلفائها في الداخل والخارج!
وفي حال جاء حسم عملية تشكيل الحكومة بالاتجاه الذي لا يلحظ دورا تعقيديا لقوى 8 اذار، لابد وان يقال ان الرئيس المكلف قد ضرب الحديد وهو حام. اما العكس فسيبقي الجميع في دوامة الدوران في حلقة مفرغة. وهذا مستبعد تماما، خصوصا مع انعدام وجود خيارات لقوى 8 اذار باستثناء التلويح بالشارع وبهز الاستقرار والسلم الاهلي وهي في مجملها كتسميات ونتائج لن تقتصر على جهة مهما اختلفت وسائل استخدامها؟!