#adsense

…وإن غداً لناظره قريب

حجم الخط

…وإن غداً لناظره قريب

… أما وقد تم تكليف الرئيس سعد الحريري للمرة الثانية لتشكيل الحكومة، فإن ذلك أدخل البلاد في مرحلة حوار نتمنى أن يكون هادئاً وموضوعياً، ويعتمد على المنطق، والاكثرية عندما قررت تسميته بعد الاعتذار إنما تهدف الى تأكيد المؤكد، بما يعني انه قد يكون الوحيد القادر في هذه المرحلة على قيادة البلاد بتنشيط اقتصادها واستقطاب الاستثمارات وتحقيق الاستقرار ووضع الحلول للمعضلات المعيشية والاجتماعية، وهو قد أظهر انه رجل دولة بامتياز بما يتمتع به من صبر وحكمة وعقلانية والتزام وطني رفيع.

.. الجهود السابقة التي بذلها الرئيس المكلف لتأليف الحكومة اصطدمت بجدار من التعنت الذي مارسته المعارضة، والتي حاولت فرض شروطها التعجيزية، ولكن هذه المرة سيكون الامر مختلفاً، وهو ما أشار إليه الرئيس الحريري بقوله "إن الاحتمالات باتت مفتوحة على الصيغة الجديدة للحكومة التي قد تكون ائتلافية، أو وحدة وطنية، أو تكون "تكنوقراط أو حكومة أقطاب"، وهذا على وجه التحديد ما سيفتح أبواب الحوار على مصراعيها.

… كل ذلك يؤكد الدلالات المهمة لاعتذار الحريري في المرة الاولى، وهذا أدى الى اختراق جدار التعنت، وبالتالي يبدو هذا وحده كافياً لإعادة كل الامور الى مسارها الصحيح.

… ولعل غبطة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير قد أوضح المشهد على حقيقته عندما أشار مرة أخرى الى أن حكومة من الاكثرية والاقلية كالعربة التي يجرها حصانان، واحد الى الامام والآخر الى الخلف، وجاء تساؤله المهم للغاية، هل يوزر من سقط في الانتخابات؟ ليضع هو نفسه الجواب قائلاً "إن توزير الراسبين هو ذهاب ضد الرأي العام".

… هذا كلام صادر عن ضمير هذا الوطن، ولكن، وبكل أسف، جاء الرد عليه وقحاً وغير مقبول من الجنرال ميشال عون عندما قال "يبدو أن البطريرك صفير انضم الى حزب القوات اللبنانية"، وهذه محاولة مكشوفة للتعرّض الى سيّد بكركي وتصنيفه انه مع فئة ضد أخرى، بينما هو مع الجميع من أجل مصلحة لبنان أولاً وأخيراً.

.. والاكثر فجاجة أيضاً ما قاله ميشال عون، إنهم "إذا أرادونا في الحكومة فيجب أن يدفعوا الثمن"، وهذا كلام فضيحة إذا جاز التعبير، وكأن الجنرال يريد تحويل المواقع الوزارية الى سلع تباع وتشترى، وهذا مهين بحق لبنان واللبنانيين، وغير مقبول، ويجب أن يحاسب عليه.

على كل حال، ومهما كان الامر، فإن اللبنانيين قادرون على معرفة أين تكمن مصلحة وطنهم، والخيارات واضحة في هذا المجال، وهم لن يختاروا أبداً من يبيع ويشتري، ولا من يخدم ملفات خارجية، ولا من يعطل البلاد ومؤسساتها، وان غداً لناظره قريب.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل