#adsense

سليمان أمام تحدي دور فعّال للحدّ من الخسائر

حجم الخط

اي مؤتمر خارجي لم يعد مقبولاً ولا حضور مسيحياً في "س – س"
سليمان أمام تحدي دور فعّال للحدّ من الخسائر

على رغم ان مسؤولية التأليف بعد التكليف ستقع في شكل رئيسي مجدداً على عاتق الرئيس المكلف سعد الحريري، فلا يبدو وضع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مريحاً بل على النقيض كليا، فالتأخير في تأليف الحكومة منهك له ولانطلاقة عهده التي طال انتظارها لأن حكومة السنة الاولى كانت لاجراء الانتخابات، والحكومة الثانية تواجه مجموعة شروط لتقييدها. وهو لا يستطيع ان يقلع فعلا نحو البدء بتحقيق اي انجاز او عمل.

ويعتقد كثر ان الرئيس الحريري خسر بالتأكيد بالسعي الى استنزافه في تأليف حكومته الاولى، لكن الرئيس سليمان قد يكون احد اكبر الخاسرين ايضا ان لم يكن الخاسر الاكبر في هذه العملية ككل. فهناك عتب ولوم عليه لعدم المبادرة الى اقتناص دور لن يعطيه اياه احد، حتى بصلاحيات دستورية او غير دستورية، على رغم ان الدستور يتيح له التدخل ليس في تأليف الحكومة بل متى تحول تأليف الحكومة ازمة حادة تصل الى حدود سعي بعضهم الى استدراج تدخل خارجي سيكون حتما على حسابه. والامر نفسه ينسحب على الكلام على معادلة "س – س" او على التموضع القطري من خلال ابداء الدوحة استعدادها لتقديم المساعدة ووجدمن تلقف الفكرة سعيا الى مؤتمر دوحة 2 في تجاهل مؤذ لدور رئيس الجمهورية وموقعه، لا بل في منحى خطير الى تدويل موضوع تأليف الحكومة في لبنان من خلال السعي الى ادخال فرنسا وقطر على الخط لحل الازمة.

وهذه الخطوة تكتسب خطورة كبيرة على مستويين: احدهما موقع الرئاسة المسيحية في ذاته والذي يتجاهله بعضهم في سعيه الى فرض شروطه مما يبرز لبنان دولة فاشلة، وذلك بعدما كان الرئيس سليمان جال في العالم العام الماضي ليؤكد عودة لبنان الدولة والاستعداد لعودة مؤسساته. اما المستوى الآخر فيتصل بموقع المسيحيين في لبنان في ظل هذه المعادلات للتوفيق بين "س – س" او من خلال مؤتمر دوحة 2. فاي مؤتمر في الخارج يجب الا يكون مقبولا في المبدأ باعتبار ان لا شيء يمنع انعقاده برعاية رئيس الجمهورية في لبنان ما دام لا خلاف على موقعه وحياديته ومرجعيته.

ثم ان اي مؤتمر في الخارج، في حال التسليم به، لن يكون من اجل تأليف الحكومة والسعي الى توزير الوزير جبران باسيل او اعادته الى وزارة الاتصالات، بل من اجل طائف جديد، يطرح على الطاولة تغيير النظام، ويكون المؤتمرون بمثابة مجلس تأسيسي لصيغة اخرى للنظام في لبنان. وهذا الامر ليس سهلا، لان المؤتمرات تحصل عادة اما بعد مناقشة داخلية طويلة قد تمتد سنوات على كل المستويات من اجل بلورة هذا النظام في شكل او آخر، او بعد حرب داخلية او بافرقاء داخليين، على ما حصل بالنسبة الى مؤتمر الطائف. وهذا الامر يؤدي الى اسئلة من نوع ماذا يفعل المسيحيون بانفسهم في كل الاحوال؟ ففي معادلة "س – س" او اي معادلة اخرى مماثلة لا يكون ثمة وجود للمسيحيين، وهؤلاء لا يقفون بجانب رئيس الجمهورية ليثبتوا انفسهم القوة الثالثة في المعادلة، بل على النقيض من ذلك فثمة سعي الى تهميش موقع الرئاسة، ان لم يكن ضربه ومن المسيحيين انفسهم اكثر من سواهم او بواسطتهم. وهذا الوجود المسيحي ليس مؤمنا بالصراخ او بالشروط المرتفعة السقف، باعتبار ان هذه من "عدة" الشغل الداخلية وفي اطار "الحرتقات"، وليس في الشق الاستراتيجي البعيد المدى الى درجة تتساءل معها مصادر سياسية حيادية عن الفائدة التي يجنيها المسيحيون كطائفة وشريك في الوطن من هذا الاداء في عرقلة تأليف الحكومة، وكذلك عن الفائدة التي يجنيها لبنان منه ايضا، وكيف سيكون الحل بالنسبة الى المسيحيين في حال انعقد مؤتمر تأسيسي آخر على غرار اتفاق الطائف في ظل عدم اتفاقهم على استراتيجية موحدة وثوابت توفر لهم المناعة، وكذلك في ظل مفاوضات اقليمية وحسابات دول لها مصالح في لبنان، او حتى لو انعقد مؤتمر لحل المشكلات العالقة؟

هذه النقاط لا تثير وحدها المخاوف، بل ان نقاطاً اخرى متعددة تثار في المجالس المغلقة على هذا الصعيد، وسط مرارة وربما يأس من التوصل الى مخارج لوضع مأسوي في بعض أوجهه.

وهناك البعض الآخر الذي يشكل غالبية في الوسط السياسي، ويقر بأن الرئيس سليمان يواجه وضعا صعبا جدا في محاولة السير بين النقـــــاط المخـــــــتلف عليها ومحاولــــــة التوفيق بين الجميــــع مع بقائه رئيسا توافقيا فوق الجميــــع، في ظل خطــــوط حمر تفيد بعض المعطيات بايصــــال رسائل معينـــــــة اليه تصب فـــــي هذا المنحى وتعبر عن عدم ارتياح اقليمي الى ادائـــــه في بعض المحطــــــات (ولعل ذلك على سبيل منعه من التحرك اكثر من انتقــــــــاده على تحرك معين)، في حين يتطـــــــلب منه الوضع التحرك امام المواطنيـــــن اللبنانيين اي لدى من لا يدركون الصعــــــوبات والعـــــراقيل امام الرئيـــــس سليمان، فيعتقــــدون ان الآخرين من الزعماء المسيحيين يعملون لمصلحة طائفتهم اكثر من الرئيس في اطار المزايدة وما شابه.

لذلك يرى هؤلاء ضرورة "ان يحد رئيس الجمهورية من الخسائر"، اي خسائره الشخصية كما الخسائر التي يواجهها لبنان، فيقرر دورا داخليا له لا يمكن القول انه لا ينطوي على بعض الاخطار، لكن لديه فرصة كبيرة في النجاح، في رأي هؤلاء، وذلك نتيجة لتطلع اللبنانيين مبدئيا الى الخروج من هذه الازمة مع خطاب مناسب يمكن ان يوجه اليهم ويطلب دعمهم وتضامنهم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل