معلومات ووثائق إضافية في فضيحة "الأشرف":
هل ثمة خطوط سريّة؟ ولماذا اختفت المعلومات عن أنظمة "ألفا"؟
(الجزء الثاني)
لا تزال فضيحة ما عرف بشركة "الأشرف" تتفاعل، بعدما رفض وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الإجابة عن أسئلة جريدة "النهار" حول الموضوع وفق ما نشرته الصحيفة الصادرة صباح الخميس (لقراءة ما كتبته "النهار" إضغط هنا).
وقد تكشفت الى العلن تفاصيل جديدة في الفضيحة التي تشير الى أسباب دعم "حزب الله" وإصراره على إبقاء باسيل في وزارة الاتصالات. وفي هذه التفاصيل أن شركة "الأشرف" كانت تقدمت بأوراق مزورة تحت اسم "شركة الأشرف للتجارة العامة" الى مندوبي شركة "ألفا" الذين اجتمعوا مع المدعو بلال علي ش. في أحد المطاعم في منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية.
ولكن التسهيلات الفائقة التي حصلت عليها هذه الشركة المزورة تمت لسبب وحيد، وهو علاقة القيمين المفترضين عليها القريبة جدا من "حزب الله"، ما سمح بتشغيل الخطوط كلها في أقل من 24 ساعة، وهو مناقض للأصول المعتمدة في شركة "ألفا" التي لا يمكن أن تشغل ألف خط في هذه السرعة نظرا لمضاعفات عدة محتملة، إضافة الى تمديدة مهلة الفوترة من شهر الى 50 يوما بشكل غير مبرر، وخصوصا أن "ألفا" لم تحصل على أي ضمانات مصرفية في هذا الخصوص.
أما الجانب الفائق الخطورة في الموضوع فهو أن عددا من الخطوط التي تم تشغيلها وتأتي فواتيرها مرتفعة جدا وبآلاف الدولارات لا تظهر على أنظمة شركة "ألفا" بحيث تظهر فاتورة مرتفعة لأحد الخطوط مثلا في حين يشير النظام الى أن هذا الخط غير موجود على الشبكة! وهذا الأمر يشير الى احتمالين لا ثالث لهما: إما أن قرارا اتخذ على صعيد رفيع في "ألفا" بإبقاء هذه الأرقام سرية (هذه الأرقام غير محصية في لائحة الـ854 رقم المنشورة على موقعنا) وبالتالي لا يمكن لأحد من العاملين في "ألفا" أن يطلع عليها، وإما أن ثمة تقنيات لجأ إليها مستعملو هذه الخطوط لإخفائها عن الشبكة بحيث لا يمكن الاطلاع على المعلومات "الداتا" الخاصة بها، ما يشير في هذه الحال الى طابع أمني ربما لاستعمال هذه الخطوط.
وفي الجانب المالي تمكن موقع "القوات اللبنانية" من الحصول على نسخة عن كشف أحد حسابات شركة "الأشرف" المزعومة في شركة "ألفا" حيث يظهر أن المبلغ المتراكم في هذا الكشف والمستحق على هذه الشركة يبلغ أكثر من 197 ألف دولار بعد أن كان أحد ما سدّد عن "الأشرف" بتاريخ 3 أيلول 2009 مبلغ يناهز الـ46 ألف دولار أميركي في أحد فروع مصرف الاعتماد اللبناني. (للاطلاع على الكشف إضغط هنا).
أما المفارقة فهي أن أشخاصا من الضاحية الجنوبية كانوا اتصلوا بشركة "ألفا" خلال الأسابيع الماضية بعدما تمّ توقيف خطوطهم التي اشتروها من تجار قالوا لهم إنهم يمكنهم أن يستعملوا هذه الخطوط قدر ما يشاؤون لمدة شهرين ومن ثم يتلفونها. وقد تبيّن أن البعض أراد اعتماد أسلوب التضليل لإخفاء الأسباب الحقيقية لاستعمال عدد من الخطوط عبر تغليف العملية المتقنة بأسباب تجارية- مالية.
وكانت شركة "ألفا" عمدت الى اتخاذ قرار بتوقيف الخطوط الـ854 المنشورة وعمّمت الأرقام بالبريد الالكتروني على موظفيها بهدف منع إعادة تشغيل أي خط من الخطوط المذكورة في حال اتصال أحد المواطنين بالشركة.
الثابت من كل ما تقدم أن ثمة أرقام "مخفية" لا تزال تعمل بطريقة غير قانونية ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الموضوع، إضافة الى أن للدولة اللبنانية مئات آلاف الدولارات في ذمة شركة "الأشرف" الوهمية، ما يفرض على الأقل تحويل القضية الى النيابة العامة المالية بهدف كشف كل الحقائق وكل الجوانب التي لا تزال مستورة من القضية.
أما أي محاولة للفلفة القضية أو إلصاق المسؤولية بموظفين صغار فلن يقنع أحد لأن كبار المسؤولين في شركة "الفا" يؤكدون أن لا أحد يجرؤ على الإقدام على خطوات مماثلة كالتي تمت في حالة شركة "الأشرف" من دون قرار سياسي كبير يتخذ من مكتب الوزير مباشرة!