#adsense

هل مطلوب وطن بلا دولة ورئيس محكوم وليس حاكماً ؟

حجم الخط

لا أكثرية تحكم مع أقلية تعطّل بالبندقية وليس بالديموقراطية
هل مطلوب وطن بلا دولة ورئيس محكوم وليس حاكماً ؟

تساءل مرجع ديني ما المانع من ان يتم تشكيل حكومة من اكثرية تأكدت مرة اخرى في الاستشارات. وقد سمت النائب سعد الحريري لتكليفه عملية التشكيل واقلية تأكدت هي ايضا وقد امتنعت عن تسمية احد فتتشكل المعارضة منها وهو ما يحصل في الدول التي تعتمد النظام الديموقراطي ولبنان منها مع فارق ان الاقلية تسمي مرشحا والاكثرية تسمي مرشحا آخر ويتم تشكيل حكومة لا تتجاوز الاكثرية النيابية المؤيدة لها احيانا اصواتا معدودة؟ واذا كان لا بد من تشكيل حكومة ائتلافية او اتحاد وطني او وحدة وطنية، فان شرط تشكيلها يقوم على التفاهم ليس على حصة كل حزب او كتلة من الوزراء ولا على توزيع الحقائب بحسب الكفاية والاختصاص فقط انما التفاهم ايضا على المواضيع الاساسية التي على الحكومة التصدي لها وان يكون موقفها واحدا موحدا منها. والا كانت كالعربة التي يشد بها حصانان ولا يهم من يشد بها الى الوراء ومن يشد بها الى الامام انما المهم هو انها تبقى جامدة في مكانها… اما عندما يتعذر تشكيل مثل هذه الحكومة، فلا يجوز ان تبقى البلاد بلا حكومة تهتم بشؤون الوطن وهموم المواطنين الذين لا يهمهم شكل الحكومة وجنسها ومن تضم، بل يهمهم ان تنال ثقتهم بما تقوم به من اعمال وما تؤدي من خدمات.

لكن المؤسف ان لبنان عندما ابتعد عن تطبيق النظام الديموقراطي تطبيقا صحيحا، ولم يعد يحترم احكام الدستور دخل ما يشبه حالة الفوضى السياسية التي لا يديرها نظام ولا دستور بل خليط من الانظمة الهجينة والدساتير الغريبة التي تحاول كل فئة او طائفة ان تجعلها على قياس مصالحها او مصالح قادتها…

لقد جرّب الرئيس المكلف سعد الحريري تشكيل حكومة تسمى حكومة وحدة وطنية على اساس ارقام وحصص لم يسبق ان اعتمدها لبنان في الماضي، بل كان يعتمد تعيين الوزير الذي يصلح لهذه الوزارة او تلك. وعندما تكون الحكومة حكومة ائتلافية او وحدة وطنية فلا يعود التمثيل فيها مبنيا على اساس عدد الاكثرية الموالية او عدد الاقلية المعارضة بل يصبح كل الوزراء موالين لدولة واحدة وسلطة واحدة، وتجمعهم اهداف واحدة يسعون جادين ومخلصين الى تحقيقها، لانه عندما يكون وزراء في جهة ووزراء في جهة اخرى، فان هذا الوضع يعرّض الحكومة للاستقالة، او يحولها في احسن الحالات حكومة تصريف اعمال.

ومن دون الدخول في تحميل هذه الجهة او تلك مسؤولية عرقلة عملية تأليف الحكومة، وسط الاتهامات المتبادلة فالحصيلة هي ان عملية التأليف تعقدت فاضطر الرئيس المكلف الى الاعتذار.

اما وقد اعيد تكليفه تشكيل الحكومة، فلا مانع من ان يعاود محاولة تشكيلها من الاكثرية ومن الاقلية، فاذا نجح يكون نجاحه خيراً للبلاد، واذا فشل مرة اخرى، لا سمح الله فان فشله هو شر على البلاد، وعندئذ لا بد لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كونه رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن ويسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه، ان يبادر الى اخراج البلاد من الازمة التي قد تكون مفتعلة من اي خارج بواسطة ادواته في الداخل… ربما بغية مواجهة ازمة حكم تفتح الابواب على كل الاحتمالات…

وليس صحيحا قول البعض ان تشكيل الحكومة هو من مسؤولية الرئيس المكلف وحده، ومن ثم من مسؤولية النواب، انما تشكيلها هو من مسؤولية رئيس الجمهورية ايضا لان مرسوم تشكيلها لا يصدر الا بالاتفاق بينه وبين رئيس مجلس الوزراء وكذلك مراسيم قبول استقالة الوزراء او اقالتهم، والا كان على الرئيس سليمان ان يوقع مرسوم تشكيل الحكومة التي عرضها عليه الرئيس المكلف سعد الحريري لان من حقه بموجب الدستور ان يواقف او لا يوافق على اي تشكيلة تعرض عليه.

ولا يحق من جهة اخرى لاي حزب او كتلة ان تسمي وزراءها وتختار الحقائب الا بالاتفاق بينها وبين الرئيس المكلف ثم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية. ولا بد من التذكير بان احزابا وكتلا كانت تسمي وزراء وتختار حقائب لهم، وكان الرئيس المكلف يوافق على بعضها ولا يوافق على بعضها الآخر او يرفضها كلها. لذلك كانت اسماء وزراء وحقائب تتردد قبل ساعات من صدور مرسوم التشكيل ثم تختفي لتحل مكانها اسماء اخرى واحيانا حقائب اخرى، لان الرئيس المكلف هو المسؤول مع رئيس الجمهورية عن تسمية الوزراء واختيار الحقائب لكل وزير لانه هو الذي سيمثل مع حكومته امام مجلس النواب لطلب الثقة، اما الاحزاب والكتل فلها ان تحجبها عنه او تمنحه اياها، وغير ذلك، هو بدعة وهرطقة.

لذلك فان الرئيس المكلف اذا لم ينجح في تشكيل حكومة ائتلافية او وحدة وطنية في محاولة جديدة يقوم بها لان اشارات اتت من الخارج قبل الاستشارات وخلالها لتأتي نتائجها صورة فاضحة ليس للانقسام السياسي فحسب بل المذهبي الاخطر، وان هذه الاشارات تعطى حتى الآن للاستمرار في عرقلة التأليف وكأنه مطلوب ان يواجه لبنان الفراغ الحكومي كما واجه من قبل الفراغ الرئاسي رغم التهديدات الاسرائيلية التي تفرض مواجهتها وجود حكومة قوية متجانسة ووحدة داخلية وطنية صلبة، او كأن من يعمل على احداث هذا الفراغ يريد العودة بالبلاد الى ما كانت عليها قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه على حد قول النائب نديم الجميل في حديث اخير له، لافتا الى "ان سوريا خرجت من لبنان عسكريا وبقيت من خلال بعض حلفائها المؤمنين بسوريا اولا ومن خلال المخيمات التابعة لها"، ويضيف مسؤول سابق الى ذلك، ان هناك من لا يريد في لبنان دولة ولا رئيسا حاكما بل محكوما ولا حتى رئيسا حكماً يفصل بين ما هو شر وما هو خير.

المصدر:
النهار

خبر عاجل