#adsense

أفطروا على حكومة !

حجم الخط

أفطروا على حكومة !

لم يعتذر سعد الحريري ليعود مكلفا للمرة الثانية تشكيل الحكومة الى حيث كان قد اعتذر.
وهكذا، ومع انتهاء الاستشارات النيابية الملزمة التي اجراها الرئيس ميشال سليمان وانتهت باعادة التكليف، حرص الحريري على ان يستأنف مهماته العسيرة في مواجهة فيالق الشروط والتعطيل، عبر ثلاث قواعد:

* اولا: العزم على طول البال حتى ولو صار اسمه "سعد صبر ايوب"، ربما لان من الثابت والمعروف بعد 73 يوما من الجهود في محاولة التشكيل الاولى، ان قوى المعارضة تنفذ "امر اليوم الدائم" الواصل من وراء الحدود بمنع تشكيل الحكومة ربما الى ان يظهر الخيط الابيض من الاسود على "المسارين" السوري – الاميركي والايراني – الاميركي.

* ثانيا: العزم على الصمت، لانه في زمن الفضة وتنك الكلام او كلام التنك وما اكثره وافظعه احيانا، فان السكوت من ذهب خالص، الى ان يبقّ الذين يعرقلون تشكيل الحكومة كل البحص من افواههم او يبتلعوه، وعندها يمكن ولادة الحكومة على "البساط الاحمدي" كما يقال.
* ثالثا: العزم على التزام امرين: احترام مفاعيل الدستور ونصوصه وإلزاماته الصريحة، واحترام ارادة الناس كما اكدتها الانتخابات النيابية، في اطار من الحرص على شمولية التشاور والبحث مع كل الافرقاء تمهيدا للتشكيل.

❑ ❑ ❑

وعلى هذا الاساس كان التكليف الاربعاء يوما للبلاغة فبدا سعد الحريري كأنه استعار عقل سيبويه ولسان نفطويه ليقدم بيانا في الاعجاز، يحدد مواصفات الحكومة التي يريدها حتى من دون ان يذكر اسمها، اي كلمة "وحدة وطنية" التي باتت لكثرة الضرب عليها مجرد طبل مفخوت، وان يكن هو الذي بادر سابقا الى التمسك بها والاكثار من ذكرها والتشديد عليها، طمأنة للاقلية التي لم تتوان عن جعل شعار "حكومة الوحدة الوطنية" مجرد متراس للقصف على الحريري والاكثرية وتدمير الاسس السليمة والمنطقية والعادلة والمقبولة لمثل هذه الحكومة.

❑ ❑ ❑

لماذا الحديث عن البلاغة؟
لأن الحريري قدم اناء فخما يتضمن الشروط الموضوعية والاسس اللازمة لما يراه في حكومة "الوحدة الوطنية"، من دون ان يضطر الى التلفظ بهذه الكلمة بعدما صارت كما قلنا، شعارا ممزقا تتقاذفه الالسن والنيات المبيتة ايضا.
قال: "الحكومة التي نريدها على صورة لبنان، هي حكومة جامعة وفاعلة ومتضامنة تنبثق من روح الدستور والاصول الديموقراطية وتتوافق مع نتائج الانتخابات وتعبر عن ارادة العيش المشترك بين اللبنانيين".

طبعا ليس المقصود في هذا السبك القوي والمترابط والعميق الذهاب مذهب البلاغة فحسب، لان الاهم والاعمق هو الحرص على تقديم تعريف سياسي وقانوني ودستوري لحكومة الوحدة الوطنية التي البستها بعض قوى المعارضة شروطا تنسف الوحدة الوطنية من اساسها!

فلكي تكون الحكومة "على صورة لبنان" يجب بالضرورة ان تكون "جامعة" اي ان "تلم شمل الجميع". كما طالب في سعيه للتشكيل قبل شهرين ونصف شهر. ولكي تكون "فعالة" اي "قادرة على العمل"، يجب ان تكون متضامنة. ولكي تتوافر فيها كل هذه الصفات يجب ان تنبثق من روح الدستور الذي صار عند البعض وجهة نظر، ويا لمرارة السخرية. ولكي تحترم الدستور يجب ان تتوافق مع الديموقراطية وارادة الشعب، سواء في تقرير التمثيل العام او في التمسك بارادة العيش المشترك.

هذه هي القواعد التي تقوم عليها حكومة وحدة وطنية حقيقية، وليست الحصص المفروضة فرضا او الاسماء المنزّلة شروطا عرقوبية تصوّر للناس على انها معارك فيها منتصرون ومنهزمون، والمهزوم الوحيد هو الوطن والوحدة الوطنية.

❑ ❑ ❑

صحيح ان لبنان ذهب الى عيد الفطر بعد انتهاء الصيام. وصحيح ان رمضان سعد الحريري مستمر، بعدما اعلن صياما عن الكلام وتمترسا في الصبر وطول البال، ولكنه كاد اول من امس ان يقولها صراحة في تصريحه ان اللبنانيين الصائمين طويلا يريدون ان يفطروا على حكومة. حكومة وفاق وطني او ائتلاف وطني او وحدة وطنية او تكنوقراطية او حكومة اقطاب. حكومة تتحمل المسؤولية في هذا البلد المعذب.
حكومة يا جماعة اهل الخير. وكل عيد وانتم بخير… وبحكومة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل