#dfp #adsense

ادخال المشاكسين الى الحكومة تجربة يجب الاّ تتكرر

حجم الخط

ادخال المشاكسين الى الحكومة تجربة يجب الاّ تتكرر

عندما يدعو الرئيس المكلّف سعد الحريري في اكثر من مناسبة وتصريح الى التقيّد بنصوص الدستور في تشكيل الحكومة، ويؤكد انه سيلتزم شخصياً بما يعطي الدستور من حقوق للرئيس المكلّف عند التشكيل، وبالتشاور مع رئيس الجمهورية، فانه يشير بوضوح الى حقّه في اختيار الوزراء ممن يراهم مناسبين لتشكيل مجموعة عمل حكومية، يمكن ان ينسجم اعضاؤها بين بعضهم بعضاً ويتفاهموا على تسيير شؤون الناس والدولة، وفي الوقت ذاته، تكون هذه المجموعة على تفاهم مشابه وانسجام مع رئيس الحكومة، ومع رئيس الجمهورية الذي يحرص بحكم الدستور ايضاً على «السهر على احترام الدستور» بمثل ما يلزم الدستور رئيس الحكومة «بمتابعة أعمال الادارات والمؤسسات العامة والتنسيق بين الوزراء، واعطاء التوجيهات العامة لضمان حسن سير العمل».

واضح من هذه الحقوق الدستورية، انه لا يحق لمطلق حزب او تيار او شخص ان يفرض على الرئيس المكلّف توزير شخص معيّن يرى الرئيس المكلّف انه لن يكون على انسجام وتفاهم معه، وبالتالي لن يكون مفيداً ولا منطقياً ضمن مجموعة العمل الحكومية توزير المشاكسين او المعارضين او الذين يتصرّفون في الحكم وكأنهم ما زالوا في صفوف المعارضة، وهي الحالة التي عانى منها سابقاً اكثر من مرّة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويفترض لهذه الحالة ان تغيب عن أول حكومة يشكّلها سعد رفيق الحريري لانها ستكون بمثابة انتحار سياسي له، او اغتيال سياسي من قبل المعارضة الملتزمة بتوجيهات الخارج، لذلك، ومن ضمن الحلول التي قد تساعد على التشكيل في حال خلصت النيّات، لجوء الكتل النيابية اثناء المشاورات مع الرئيس المكلّف الى طرح عدد من الأسماء، يختار منها ما يراه مناسباً لملء هذه الحقيبة او تلك وتتم هذه الخطوات عرفاً بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، لأن الدستور لا ينصّ على ان رئيس الجمهورية يشارك الرئيس المكلّف بعملية التشكيل، ولذلك فان سعد الحريري تصرّف وفق الدستور عندما رفع الى الرئيس ميشال سليمان تشكيلة الحكومة التي اجهضتها المعارضة، وهذا يعني ان الغيرة المصطنعة على مقام رئاسة الجمهورية كانت من باب التحريض، لأن الرئيس سليمان يعرف كيف يحافظ على موقع الرئاسة الاولى اذا لمس انتقاصاً منها، امّا بالنسبة الى التمثيل الشيعي في الحكومة، فان امام الرئيس المكلّف خياراً سبقه اليه معظم رؤساء الحكومات في التسعينات، عندما كان حزب الله يرفض دخول الحكومة لسبب او آخر، وهو إيكال التمثيل الشيعي الى حركة أمل، حركة الامام المغيّب موسى الصدر، وذات التمثيل الشعبي العريض، ويمكن اللجوء الى هذه الخطوة التي لا تتناقض مع الدستور وصيغة العيش المشترك، في حال اصرّ تكتل التغيير والاصلاح على موقفه من توزير جبران باسيل، وتضامن معه حليفه حزب الله، هذا اذا سمحت الارادة الخارجية ان تأخذ حركة أمل، هامشاً ضيقاً من الاستقلالية، خصوصاً بعد منعها من تسمية سعد الحريري في الاستشارات الملزمة، وكانت سابقة لم يشهدها لبنان من قبل.

* * * * *
معظم المحلّلين والكتّاب السياسيين على اقتناع بأن تعطيل تشكيل الحكومة، اتى بقرار اقليمي يهدف الى استمرار لبنان، مركزاً للبريد، تنطلق منه وتصب فيه الرسائل السياسية والامنية، في مرحلة شديدة التعقيد، لم ينضج فيها ولا حل حتى الآن، كذلك هناك شعور عند بعض القادة السياسيين ممن يحملون همّ لبنان في وجدانهم وسلوكهم، بأن جهات عدة، بعضها لبناني والبعض الآخر في الخارج، تريد ان يبقى لبنان في غرفة العناية الفائقة، وان يبقى دائماً بحاجة الى رعاية وامصال ليبقى على قيد الحياة، ولذلك يرفضون قيام دولة قوية، وقيام مؤسسات قوية، وقيام حكومة قوية متجانسة، وحالة اللاحياة واللاموت هذه تسمح لهذه الجهات أن تتصرف بمصير لبنان كما تشاء، وليس كما يشاء ابناؤه الذين عبّروا عن تمسّكهم بالدولة والمؤسسات والحياة في الانتخابات النيابية، ولذلك فان الجهد منصبّ اليوم على سرقة انتصار الاكثرية، واذا لم ينجحوا بأسلوب التعطيل والارباك والتهديد، فان الهدف الثاني هو اللجوء الى احداث كتلك التي سبقت 7 أيار، من حيث التظاهرات والاضرابات، وربما قطع الطرقات ومحاصرة المرافق العامة، والاستمرار في تعطيل مجلس النواب الذي لم يباشر اعماله منذ الانتخابات الاخيرة، بحجة عدم وجود حكومة دستورية يحق لها المثول امام المجلس، ومع ذلك لم يصدر عن المعارضة، وخصوصا عند اولئك الذين يزعمون تمسكّهم بلبنان وبالسيادة والاستقلال والدستور، اي موقف يسهّل تشكيل الحكومة التي قامت على الصيغة التي طلبوها هم، او اي موقف يندد باستمرار اقفال مجلس النواب، الا امام السيّاح من الطلاب الذين زاروا مبنى المجلس النيابي وبدوا وكأنهم يزورون المتحف او بعلبك او آثار صور، خصوصا ان الدستور الذي يتجاهله البعض او يفسّره على ذوقه نصّ على ان مجلس النواب يعتبر في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف الحكومة ونيلها الثقة.

* * * * *
في سياق متصل بتوزير الساقطين انتخابياً او عدم توزيرهم كان لافتاً تعليق العماد عون على موقف البطريرك صفير من هذا الموضوع.
حيث خرج عن اللياقة، فاساء الى نفسه وليس الى البطريرك الذي لا يضيره ان يحتضن حزب القوات اللبنانية او غيره من الاحزاب السيادية الوطنية التي قدمت آلاف الشهداء للدفاع عن لبنان والكنيسة والحرية والاستقلال، وعلى الجنرال ان يفكر مليّاً في اي موقع وضع نفسه وتياره.

المصدر:
الديار

خبر عاجل