بعبع التوطين لتأخير الحكومة والتشكيلة الوزارية دفعة على الحساب؟
ما هي موجبات تركيز البعض على ان الظروف السائدة في لبنان تتجه الى مرحلة تصعيد، من دون ان يفصح اصحاب هذه النظرية عما يدفعهم الى توقع الاسوأ سياسياً وامنياً، مع الاخذ في الاعتبار ان مقولة الفتنة تشكل قاسماً مشتركاً بين معظم مكونات المعارضة؟!
وما زاد الطين بلة اخيراً، اصرار قوى 8 آذار على مطالبها من غير حاجة الى تذكيرها بأن الرئيس المكلف لم يقصر معها، بل انه اعطاها ما تصر عليه لجهة 15-10-5. واي تفكير مختلف لا بد وان يؤدي الى تباين داخل قوى الاكثرية. وربما كانت الغاية الاساسية للمعارضة الوصول الى خلافات داخل قوى 14 آذار وعندها تكون المعارضة قد حققت غاية تفكيك السلطة الى حد شرذمة قرارها (…)
وفي موازاة الحديث عن فشل المعارضة في عقد مؤتمر قطر-2، ثمة من يجزم بأن النصائح العربية والاجنبية التي اغدقت على كبار المسؤولين قد شددت على اهمية الابتعاد عن اي خيار خارجي مهما اختلفت الظروف، تجنباً لمحاذير تكريس التدخل بمعزل عن منطوق الدستور والاعراف والقوانين التي تحكم عادة موضوع تشكيل الحكومات!
واذا كان من حق رئىس كتلة التغيير والاصلاح النائب ميشال عون تكبير حجر مطالبته بشروط وحقائب ووزراء، فلا يعني ذلك ان الرئيس المكلف سعد الحريري مطالب بتكريس ما يريده عون وغير عون. وما هو مؤكد في المقابل ان التحديات التي يطلقها الاخير دليل ضعف وليست دليل قوة مهما استخدم من عبارات لاظهار نفسه وكأنه قادر على التحكم باللعبة السياسية!
ويجمع متتبعو هذه الحال المرضية عند عون على انه قد انساق اكثر من اللازم وراء تصورات لا يبدو قادراً على التحكم بها، خصوصاً ان تجربة المشروع الحكومي السابق الذي قدمه سعد الحريري كانت بمثابة فض نزاع اكثر من اي توصيف سياسي آخر (…)
كذلك، فإن ما صدر اخيراً عن الاعلام السوري الرسمي قد وضع المعارضة مسبقاً في خانة لا تريدها لنفسها، ان لجه القول ان قوى 8 آذار لن تتراجع عن مطالبها، او لجهة ان المعارضة قادرة على فرض شروطها مهما اختلفت ظروف الاكثرية!
اما اولئك الذين يتطلعون الى دور سوري مباشر في مجال التفاهم على الطبخة الحكومية، فيرون ان الفكرة لن تبصر النور الا في حال ارتفعت وتيرة الاختناقات السياسية الداخلية، فضلاً عن تركيز الاعلام السوري الرسمي على اهمية قيام السعودية بدور تفاهمي يصب في الخانة السورية بقدر ما يعزز عوامل التدخل السوري بطريقة ام بأخرى (…)
والذين يضربون على وتر مشروع توطين الفلسطينيين في لبنان، يتناسون عندما يتهمون الطائفة السنية بالسعي الى التوطين، ماهية دور الآخرين وثقلهم في قوى 14 آذار، لا سيما ان الفريق المسيحي تحديداً في غير هذا الوارد.
لذا، فإن الحديث ايضاً عن رفض شيعي للتوطين يستحيل ان يكون بمستوى من يسمح بترك امر التوطين بيد الطائفة السنية. وهذا ما ينطبق على رأي الطائفة الدرزية.
امام هذه المعادلات المستبعدة، يبدو تسويق فكرة التقسيم وكأنه حاجة سنية – اميركية ودولية لمواجهة المد الشيعي القائم ربما في العراق لكنه غير قائم لا في سورية ولا في لبنان، حيث الامور تختلط قياساً على ما هو قائم في السعودية وبعض دول الخليج حيث يقول من يهمهم الضرب على الوتر السني ان التوطين المشغول عليه في لبنان والعراق لا بد وان يريح المجتمعات السنية الاخرى التي تخاف على وجودها!
هذه التصورات وان كانت من جانب واحد، هو جانب من يعز عليه ترك اية فكرة سياسية – امنية محلية وخارجية من دون الافادة منها، فإن المحافل الدولية المهتمة اكثر من غيرها بسيادة لبنان وحريته واستقلاله لم تترك مناسبة الا واكدت فيها التزام ما سبق واعلنت عنه (…)
السؤال المطروح: من يستفيد من الكلام المتنامي على توطين الفلسطينيين في لبنان وهل صحيح ان الظروف الداخلية التي تؤخر تشكيل الحكومة في لبنان مهيأة لان تسير قدماً بمن هو مع التوطين قبل انجاز الحكومة او بعدها.. لا فرق!
في رأي اوساط مطلعة ان بوسع المعارضة استخدام الاوراق التي بين يديها، من غير حاجة الى تصديق كل ما يصدر عنها من ضبابية سياسة ومطلبية، فيما يحتاج الوضع العام الى بعض الوضوح لمعرفة الى اين يمكن للرئيس المكلف الوصول بتصوراته للتشكيلة الحكومية ولطريقة حكم البلاد؟!