#adsense

لا تسمٍ من شئت.. فالوزارة لمن يشاء”

حجم الخط

لا تسمٍ من شئت.. فالوزارة لمن يشاء"

ثلاثة تصاريح حول موضوع تشكيل الحكومة العتيدة تبعث على الاستهجان والاستغراب. اولها تصريح عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل وجاء فيه ان "امتناع الكتلة عن تسمية أحد في الاستشارات النيابية لا ينطلق من موقف شخصي من الرئيس المكلّف. أما التصريح الثاني فهو لوزير العمل في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش الذي شدّد على أن "أي حكومة لا تقوم على أساس الشراكة لن تستطيع أن تحكم لأنّها ستكون مخالفة"، وأكمل وزير العمل متوعدا بأن "أي تفكير بحكومة من لون واحد أو حكومة أكثرية يعني إدخال البلاد في نفق مظلم". ثم يأتي التصريح الثالث من طينة الثاني وصادر عن كتلة "الوفاء للمقاومة"، وجاء فيه أن "التماسك الداخلي والتعاطي الإيجابي المتبادل بين جميع اللبنانيين، يحصّنان البلاد ضد التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن السياسات الأميركية ـ الصهيونية …".

هذه التصريحات الثلاثة تثير الاستغراب لأنها صادرة عن كتلتين نيابيتين لم تسميا رئيساً للحكومة. رغم ان رئيس كتلة "التنمية والتحرير" كان قد أعلن مراراً وتكراراً ان كتلته ستختار سعد الحريري لتكليفه تشكيل الحكومة مرة ثانية، ثم فجأة وبقدرة قادر امتنعت الكتلة عن التسمية. ما الذي حصل؟ هل وصلت التعليمة "الاقليمية" الراغبة بعدم تمكين سعد الحريري من تشكيل الحكومة التي يرأسها للمرة الاولى منذ اغتيال والده. أم ان "حركة أمل" وكتلتها النيابية صارتا فصيلاً من فصائل "حزب الله" صاحب الدور السياسي المعروف والمعلن والمحدد والمعروفة مصادر دعمه وتمويله وحمايته. لم تسمِ الكتلتان رئيساً للحكومة ومع ذلك تطالبان بحكومة وحدة وطنية.

أما وعيد وزير العمل في إدخال البلاد في "نفق مظلم" فقد عرف مثيله في السنة الماضية، حينها وتحت شعار "حماية السلاح بالسلاح" أدخل الحزب اللهي مقاتليه ومقاتلي الاحزاب الدائرة في فلكه الى شوارع بيروت في هجوم على "طواحين" المدينة، وأسفر الهجوم عن انتصار الحزب وهزيمة الطواحين، وهو انتصار "إلهي" أيضا يشبه انتصار تموز 2006 الذي أفضى الى آلاف القتلى والجرحى وتدمير كامل للبنية التحتية. والنفق "المظلم" الذي يهدد النائب فنيش في إدخال البلاد اليه، هو غيره النفق "المعتم" الذي نعيش فيه منذ سنوات أربع خلت، أي منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومن ثم إغتيال خيرة النواب والمثقفين، مروراً بحرب تموز الساحقة والمدمرة وصولاً الى احتلال ساحتي الصلح والشهداء واستقالة الوزراء الشيعة من الحكومة، الى ابقاء منصب رئيس الجمهورية شاغراً الى منع تشكيل الحكومة الحالية. نفق السنوات الاربع "المعتم" لا يبدو ان هناك نهاية له، ولن تخرج البلاد منه الا لتدخل في النفق "المظلم" الجديد.

والتصريحان الآنفان يتوجان بتصريح كتلة "الوفاء للمقاومة" عن التماسك الداخلي والتعاطف الايجابي، وبغض النظر عن هذين العبارتين غير المفهومتين و"الكليشة"، لا بد ان التماسك الداخلي الذي تريده الكتلة يتعلق برص الصفوف تحت لواء "حزب الله"، او هو تماسك يتم تحت إشراف الحزب ومواقفه السياسية وتطلعاته وأهدافه، فهذا الحزب لا يمكنه "التماسك" و"التعاطف" الا اذا كان يملك القدرة على التعطيل، وبلا هذه القدرة لتذهب البلاد الى "النفق المظلم". والحزب الذي يطلب التماسك أراح نفسه من مهمة التعطيل التي كان يضطلع بها ومنحها لحليفه النائب ميشال عون الذي يقوم بتلك المهمة على أكمل وجه، مريحاً الحزب من "تلويث" يديه بأوساخ السياسة اللبنانية، على ما يرى سياسيوه السياسة ويعرفونها. والمفارقة ان التصريحات هذه كلها تدعو الرئيس المكلّف الى تشكيل حكومة وحدة وطنية يتمثل فيها الجميع. والرئيس المكلّف من قبل الاكثرية النيابية وحزب الطاشناق، لم تسمه الكتلتان النيابيتان الداعيتان الى حكومة وحدة وطنية. وعدم التسمية الذي "لم يكن بسبب موقف شخصي" بحسب خليل، لا يعني الا أمراً واحداً لا ثاني له: الكتلتان لا تريدان سعد الحريري رئيساً للحكومة. وأي محاولة للإلتفاف على هذه الحقيقة ستكون محاولة فاشلة. حسناً! اذا كانت الكتلتان إضافة الى كتلة العماد عون لا تريد الحريري رئيساً فلماذا تريد ان تتمثل في حكومته؟ ولماذا على الرئيس المكلف ان يختار وزراء من كتل نيابية لم تسمه رئيساً للوزراء؟

حين يقول الرئيس المكلّف رئيس كتلة "لبنان اولاً" انه يريد تشكيل حكومة تحترم نتائج الانتخابات النيابية، فهو بذلك يحترم ارادة الناخبين اللبنانيين، ويحترم الدستور ويحترم الحياة الديموقراطية اللبنانية. لذا لا يمكن بحجة التوافق اللبناني تعطيل نتائج الانتخابات النيابية وكأنها لم تجر، فالتوافق اللبناني سقفه نتائج الانتخابات، والا لتحوّل هذا "التوافق" الى أحجية تتحول الى خلاف وتباغض.

في إحدى خطبه قبل الانتخابات النيابية الاخيرة قال أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله متوجهاً الى فريق 14 آذار: "اذا ربحنا الانتخابات سنشرككم معنا، واذا ربحتموها سندعكم تحكمون وحدكم"، جاء هذا الكلام في لحظة ثقة عارمة، الآن تغير الوضع وصار الفراغ في الحكم ضرورة، خصوصاً وان قرار ترك الاكثرية تحكم ام لا ليس في يد "حزب الله"، فالحزب وحلفاؤه ليسوا سوى أدوات للتعطيل تحركها أنظمة تحاول اتمام صفقاتها على حساب لبنان واللبنانيين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل