انتحار الحيتان
لن يستطيع أحد تحديد موعد انطلاقة الحكومة العتيدة.
قد يتطلب الأمر شهراً أو شهرين أو ثلاثة وربما أكثر.
إذاً، ماذا يفعل اللبنانيون خلال هذه الفترة؟ كيف ستسير أعمال الدولة؟ مصالح الناس، الشواغر في الإدارات والسلك الديبلوماسي، الموازنة الخ..؟
الحكومة القائمة لتصريف الأعمال. مجلس النواب المنتخب حديثاً عاطل عن العمل. عشرات مشاريع القوانين المرسلة من الحكومة سابقاً، قابعة في الأدراج، ولا مشاريع قوانين جديدة في غياب حكومة.
البطالة الى ازدياد والهجرة الى تراجع بسبب الأزمة المالية العالمية.. وحدها الهجرة الى غير رجعة لم تزل ناشطة.
وكأنما ما يجري مخطط له. كأنما الهدف إفراغ لبنان من محتواه. رويداً رويداً، سيفقد البلد مزاياه. سيفقد دوره الثقافي والريادي والحضاري وحتى طابعه الديموقراطي.
هل من يخطط لذلك أم ان اللبنانيين فقدوا عقولهم وباتوا كالحيتان الزاحفة نحو الشواطئ للانتحار؟
يمكن بسهولة إلقاء اللوم على الآخرين، ولكن ماذا عن أهل البلد؟ هل يعقل ان أهل البلد قرروا جميعاً ان يشربوا من نهر الجنون؟
في علم الجريمة يقال: فتش دائماً عن المستفيد، عن صاحب المصلحة، وفي علم السياسة يقال: إذا أردت ان تعرف ماذا يحدث في بلدك، فارحل بعيداً عنه.
كم جريمة ترتكب باسمك ايتها السياسة، وكم لبنانياً سيبقى في البلد إذا قرر اللبنانيون مغادرة لبنان ليعرفوا ماذا يحدث فيه؟