
نحو خمسة آلاف يشاركون في تنظيم قداس "القوات" السبت المقبل: تشديد على "دور طليعي" في "ثورة الأرز" ورسائل إلى الحلفاء والخصوم
كتبت دنيز عطا الله حداد: من نحو ثلاثة أشهر، تحضر «القوات اللبنانية» لقداسها الاحتفالي الذي يُقام عن أنفس «شهداء المقاومة اللبنانية». هو تقليد سنوي تحرص عليه. لكنه في كل سنة يحمل رسالة محددة. في زمن الوجود السوري كان إشعاراً بالبقاء. اما منذ خروج الدكتور سمير جعجع من السجن فقد تحول الى مناسبة لتوجيه مجموعة رسائل الى الحلفاء والخصوم معاً.
ماذا تريد «القوات» أن تقول في القداس الذي تقيمه يوم السبت في 26 ايلول ؟ اي اشارات مباشرة او مواربة تريد ارسالها من خلاله؟ وكيف تحضر له؟
تختصر بطاقة الدعوة الى القداس الرسالة السياسية: «احياء في ثورة الارز ليبقى لبنان». يقول مصدر مسؤول في «القوات» ان «جزءاً من استعداداتنا هو للردّ على كل محاولات عزل القوات وتهميشها او تحجيم دورها. سنقولها بحجم الحضور والمشاركين كما بكلمة الدكتور جعجع أن القوات حالة شعبية ووطنية ومكون أساسي من قوى 14 آذار. وان من يراهن على انفراط عقد هذه القوى سيفهم أن ذلك في اوهامه وامانيه فقط». يضيف «سنؤكد مرة جديدة ان دور «القوات» طليعي في ثورة الارز وهي ثابتة على مواقفها في أقنوم الحرية والسيادة والاستقلال، كما في تمسكها بالانفتاح على الجميع انطلاقاً من ثوابت العيش المشترك والمشاركة وفق الأسس الوطنية والديموقراطية والدستورية».
تعرف «القوات» أن الدور مرتبط الى حد كبير بالحجم. لذا تسعى الى ان تؤمن حشداً ضخماً. لا يقر المسؤولون فيها عن نيتهم الحشد بشكل استثنائي. لكن التحضيرات المتواصلة منذ نحو ثلاثة اشهر تؤشر لذلك.
فعلى عادتها منذ ثلاث سنوات انشأت لجنة للقداس يرأسها ايلي يحشوشي وتضم 15 عضواً يتوزعون المسؤوليات واللجان. يؤكد المسؤول الاعلامي في «القوات» ندي غصن «ان التحضيرات ليست استثنائية انما تندرج في سياق التنظيم الذي تحرص عليه القوات في أي من نشاطاتها». ويؤكد انه «تم تشكيل مجموعة لجان تهتم بكل التفاصيل منها امانة السر، لجنة الدعوات، لجنة الديكور، لجنة تحضير القداس، لجنة الاعلام، لجنة البروتوكول، لجنة المشتريات، لجنة السير واللجنة التنظيمية التي تتولاها مصلحة الطلاب وهي تؤمن نحو 500 طالب ينحصر نشاطهم داخل باحة مجمع فؤاد شهاب الرياضي في جونية». هذه اللجان تعمل بشكل متواصل وتلتقي أقله مرتين في الأسبوع في اجتماعات تفصيلية تدوم في كل مرة ثلاث او اربع ساعات. اما خارج الملعب وفي جونيه ومحيطها وصولا الى احراج بكركي فسيتناوب نحو الفي شاب على تأمين «انضباط» المشاركين فلا تحصل اية اشكالات او تجاوزات او حساسيات. يؤكد غصن «ان التعليمات واضحة. نريد ان يجمع القداس بين الصلاة الخاشعة لمن ضحوا بحياتهم في سبيل لبنان وبين الحدث السياسي الذي يجدد التأكيد على خيارات اولئك الشهداء ويكمل مسيرة ما آمنوا به واستشهدوا من اجله». ويشير الى «ان نحو خمسة آلاف من الشبان والصبايا يشاركون في التحضير للقداس. وقد وزعت نحو عشرة آلاف بطاقة وهي تشمل السياسيين والفعاليات ووسائل الإعلام واهالي الشهداء اما المناصرون فيحضرون من دون دعوة تعبيراً عن خياراتهم وقناعاتهم».
لا يُترك شيء للصدفة في القداس القواتي. يتم تحضير أصغر التفاصيل بما فيها التراتيل المختارة التي تمّ التوافق عليها مع المراجع الكنسية المعنية. ومن المفترض أن يترأس المطران رولان ابو جودة القداس ممثلاً البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير وستكون له عظة في المناسبة.
بعد القداس ستنشد ميرنا شاكر أغنية من كلمات الياس ناصر وسيتولى بعدها باخوس عساف التقديم. وعلى أنغام أغنية اعدها فادي الراعي للمناسبة وغناء مارسيل بدوي سيتوجه جعجع الى المنصة ليلقي كلمة تشمل مواقف «القوات» من كل التطورات السياسية «كما تؤكد على خياراتها وثوابتها وفي مقدمها الحفاظ على المواقع المسيحية وعدم التعرض لها لا سيما موقع البطريركية المارونية ورئاسة الجمهورية».
تسعى «القوات» الى تغطية تلفزيونية مباشرة للحدث الذي تنظمه. ابدت الـ«ام. تي. في» استعدادها للنقل المباشر. اما «المؤسسة اللبنانية للإرسال» فلم تعط جواباً بعد وان كانت مصادر قواتية تشير «الى ان لا مشكلة في نقل كلمة الدكتور جعجع لكن نقل الاحتفال كاملاً موضع درس».
تطل «القوات اللبنانية في الخامسة من عصر السبت 26 ايلول من جونيه عبر قداس حاشد جداً. تقول لحلفائها من خلاله «انا الثقل الذي يُركن اليه في مسيحيي 14 آذار. وها هي حشودي تزداد سنة تلو أخرى». وتضيف لخصومها «لست رقما سهلا يمكنكم عزله، وبيئتي تحتضنني». وللاثنين معا توجه رسالة لا يصعب التــقاطها «أنا قوة منظمة، أعمل بسرعة وفاعلية وأتوســع، فاحسـبوا حساباتكم جيداً في كيفية التعاطي معي».