"الأحرار": إحجام الأقلية عن تسمية الحريري هدفه تحوير الدستور وتغيير العرف
عرض المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار في اجتماعه الأسبوعي برئاسة رئيسه النائب دوري شمعون الوضع السائد حالياً في ظل الإعتذار وإعادة التكليف وظروفهما وخفاياهما، واعتبر المجلس أنه "يظل التسليم بحق النائب الامتناع عن تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة ما دام الإمتناع لا يعبر عن موقف فئوي من ضمن خطة يتدرج تنفيذها وتهدف، كما هي الحال اليوم، إلى الإدعاء أن التكليف مشوب بعيب ميثاقي. وهذا التصرف يستعيد سابقة اعتكاف وزراء من لون مذهبي واحد ثم استقالتهم من الحكومة ـ وكما لم ينجح في السابق تضامن وزير واحد من غير لونهم في تغطية هدفهم لن ينفع اليوم انخراط نواب الأقلية المتعددي المذهب في تخفيف وطأته ـ ومناهضتها بحجة فقدانها الميثاقية واللجوء إلى التصعيد وصولاً إلى السابع من أيار الذي استولد تسوية الدوحة. "
واعتبر المجلس في بيان له أن "إحجام الأقلية بقيادة حزب الله، المستفيد من مناورات شريكه في "التفاهم" ومطالبه التعجيزية، عن تسمية الرئيس المكلف، حلقة في مسلسل عنوانه تحوير الدستور وتغيير العرف وزج الوطن في الفراغ الجاذب لشتى الخروق والأهوال والأخطار. واللافت في بعض التصريحات على هذا الصعيد إصرارها على الخطر الإسرائيلي الداهم وعلى الاستحقاقات الإقليمية متى كان ذلك في مصلحتها، ثم التبرع في تأكيد عدم وجود مثل هذه الأخطار والطمأنة عندما تقتضي خطتها ذلك. أما حلفاؤهم فأبواق تردد وتبرر وتمتدح ما يذهبون إليه من مواقف ومطالعات واجتهادات. "
واعتبر حزب "الأحرار" أنه "أصبح واضحاً أن المحور السوري ـ الإيراني هو المستفيد من التعطيل والفراغ في لبنان على خلفية الحوار ـ المبارزة مع الولايات المتحدة الأميركية. تكفي نظرة إلى الورقة ـ البرنامج التي قدمتها إيران إلى محاوريها من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى المانيا، وهنا تظهر، وهذا ما يهمنا في الدرجة الأولى، أهمية لبنان كساحة حيث يصول ويجول حلفاؤها لتقوية موقعها التفاوضي، إلى حدود التطوع في خدمة استراتيجيتها وصولاً إلى المشاركة العسكرية في أي سيناريو متطرف يتم تداوله بين الحين والآخر. والأمر عينه ينسحب على سوريا المستنفرة صحفها، على هشاشة الاداء وخفة التحليل، للتهويل والشتم وتصويب السهام السامة. ويبقى السؤال: هل معنى الشراكة، والتوافق والوحدة الوطنية الإنقياد للإملاءات الخارجية على حساب المصلحة الوطنية؟ وهل بالالتفاف على الدستور يُبنى الوطن القوي ويتم الإصلاح ويُقضى على الفساد؟"
وجدد الحزب التشبث بالمبادئ الدستورية والديمقراطية ورفضه التفريط بالثوابت الوطنية، ودعا إلى محاولة التفاهم مع الشركاء في الوطن، بالرغم من كل شيء، على أساس المسلمات لتغليب مصلحة لبنان أولاً وتمكينه من رفع التحديات الماثلة في الداخل والخارج.
واعتبر أن "العبرة والحل يأتيان بالتزام كامل للدستور وتحديداً للمادتين 53 و 64 ، وباحترام إرادة الناخبين. اما إذا ظل هؤلاء على غيّهم وتعنتهم فلا نقبل أن يقع الوطن فريسة خطتهم وارتباطاتهم ولا أن يتحول اللبنانيون رهائن عندهم، وان المصلحة اللبنانية العليا تقضي حينذاك بوجود حكومة تبعد خطر الفراغ، وتنصرف إلى مواجهة الأخطار ومعالجة شؤون المواطنين وليتحمل كل فريق المسؤولية أمام الوطن والتاريخ."