
كرم اطلق محمية بحرية على شاطئ البترون: التدخّلات الخارجية ستؤخر عملية التشكيل
اعلن وزير البيئة طوني كرم إطلاق محمية بحرية على شاطئ مدينة البترون، مشيراً الى انّ التدخّلات الخارجية في تأليف الحكومة ستؤخر عملية التشكيل وستمدّد مرحلة تصريف الأعمال الى اجل غير محدد .
كلام كرم جاء في مؤتمر صحفي عقده في تعاونية صيّادي الأسماك في المدينة بحضور عضو كتلة القوّات اللبنانية النائب انطوان زهرا، وصاحب شركة الكيماويات في سلعاتا انطوان ضومط، وعضو امانة سرّ المؤتمر الوطني الدائم للبيئة ربيع سالم، ورئيس التعاونية عسال عسال، وحشد من المهتمين بأمور البيئة وشجونها، وممثلين عن وسائل إعلامية مرئية ومسموعة ومكتوبة .
وأشار كرم إلى انه كان مفترضاً ان تمتد المنطقة المحيمة في البحر اكثر بإتجاه منطقة كفرعبيدا، لكن اسباب محلية صغيرة جعلت العمل يقتصر في مراحله الأولى على منطقة البترون، لافتاً الى انّ منظمة غرين بيس تهتم بمشروع آخر في منطقة جبيل .
وذكّر كرم بأنه إستطاع في آخر جلسة لمجلس الوزراء ان يمرر مرسوم تنظيم وزارة البيئة ومن ضمنها إعلان مناطق بيئية محمية، ومنها محمية تنورين المختلفة عن ما نعلنه اليوم وشروطها مختلفة ومستوى الحماية فيها اكبر . وما نحن بصدده اليوم هو إعلان منطقة محمية في البحر على عمق 500 متر من الشاطئ، وعلى طول شاطئ المدينة، وسبب إهتمام الناس والصيّادين والبيئة هي انّ هذه المنطقة هي الأكثر وجوداً للأسماك والثروات البحرية، وفيها تنشط وتزدهر الحياة البحرية، ويجب المحافظة عليها خصوصاً من الطرق القاسية وغير الطبيعية للصيد . وهذه المنطقة ستكون مثالاً لما نعتزمه وهي ستكون لمصلحة البيئة والصيادين والثروات البحرية التي تعيش في هذه المنطقة . والمهمة الأولى كانت المسح على الشاطئ واخذ عيّنات تحضيراً للمشروع . ومن المفارقات الإيجابية ان معمل الكيميائيات يهتم بالبيئة والصيد، وهم عرضوا وقدموا مساهمتهم في هذا المشروع .
ورداً على سؤال عن إجراءات الوزارة لحماية المناطق من رواسب المصانع، اعلن كرم ان الأمر لا يقتصر على البترون وشكا، وان هناك رواسب المصانع التي تعمل في الداخل، وان المطلوب هو إقامة توازنات تسمح للمصانع بالعمل وتحمي البيئة في آن، خصوصاً وانّ هناك مصانع مشابهة لمصنع الكيماويات على المتوسط تزيد عن 5 مصانع، وأضاف كرم انّه يتوجّب ان نقلق من الأشياء التي لا نراها، لأن الأشياء التي نراها نعمل على معالجتها والأمر لا يحتاج الى اكثر من سنتين، ولوسائل الإعلام في هذا الأمر دور كبير في الإضاءة على هذه المخاطر . والأشياء الخطيرة لا بدّ ان تظهر ومن غير المسموح تغطيتها ولا بأي شكل ، وفي الماضي كانت هناك معامل الإترنيت ولم تكن الناس تعرف مخاطر مادة الاميونس اسبتوس التي تسبب امراض الرئة، وعندما عرف هذا الأمر بعد حوادث عالمية جرت معالجته في العالم وفي لبنان .
واشار كرم الى ان المحافظة على المحمية بحاجة الى استكمال بعض المشاريع الجاري العمل عليها مثل شبكات المجارير ومعامل تكريرها والتي يحتاج تعميمها الى عدد محدد من السنوات . وقال : "اليوم لا نستطيع العودة الى العصر الحجري الذي كانت البيئة فيه محمية، ولا نستطيع ضرب الإقتصاد، وعلينا المحافظة على الموجود ورفع الضرر البيئي عن الناس، وعلينا التوفيق بين امرين : المحافظة على ضرورات الحياة البشرية والمحافظة على البيئة من اجل حياة البشر، فيجب ان نوازن بين الموضوعين، ومن الأفضل ان نضيء شمعة بدلاً من ان نلعن الظلام، ونأمل ان تستكمل هكذا مشاريع وان يتجاوب الجميع للحفاظ على ما تبقى من شاطئنا ومنع تدهور الأمور الى اكثر من ذلك. "
واضاف كرم اننا لا نستطيع إدعاء صنع العجائب (كما فعل البعض) والإتكال على ذاكرة الناس القصيرة، وسنعمل رويداً رويداً لنصل الى تنفيذ ما نريده .
ورداً على سؤال حول سؤال ما إذا كان هناك امل في تشكيل حكومة قريباً أجاب كرم : "الخيارات مفتوحة والكلّ يعلم ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف يرون ضرورة ان يؤلف اللبنانييون حكومة تمثل الجميع تسمونها حكومة وفاق او حكومة إئتلاف كما تريدون ولكن هل الموضوع متعلّق فقط بالداخل أم ان هناك ابعاداً أخرى وإذا كان ذلك " فلا حول ولا قوة " . هكذا أظن . ومن هنا من البترون اوجه تحية الى الزميل جبران باسيل ولكن اذا كان البلد يتوقف على توزيره او توزير غيره علماً بأن التيّار يمكن ان يتمثّل بعدة اشخاص وليست القصة استبعاد فريق لذلك لا يجب التوقف عن تشكيل الحكومة . فالتيار ممثل ولكنني أرى ان المشكلة ابعد من ذلك لذلك من الصعب الوصول الى حلّ ومن الممكن ان يطول الأمر . لذلك قررنا اليوم متابعة العمل . وتابع نحن فريق لا ينتظر الحل من الخارج ومن يعلن " لبنان اولاً " يختصر عنواناً تحته كل شيء . نحن لا ننتظر العمل وآمل ان لا يكون احد اداة للعرقلة الخارجية تحت تغطيات صغيرة من هنا او هناك لأن الناس لم تعد تستطيع الإنتظار ".
وعن كيفية مراقبة المحمية اكّد كرم ان هناك فريقاً من الوزراة سيراقب دائماً مشيراً الى انّ الفريق محلي ومتمثّل في الوزارة لأن المؤتمر الوطني الذي اطلقته الوزارة يهدف الى إشراك المجتمع المدني في إتخاذ القرارات المتعلّقة بالبيئة ونحن نحاول اليوم تفعيله عبر مشاركة بعض الشباب المتحمّس . وتابع : لدينا اشخاص محليين يتابعون ما يحصل ولدينا لجنة اضافة الى وزارة البيئة التي ستعمل دائماً للحماية والمراقبة لتتدخل وتتابع ما يحصل واضاف الكلّ يعلم اننا اليوم في حكومة تصريف أعمال وكل ما يحصل يصبح لدى مجلس الشورى لتتخذ الحكومة الجديدة قراراً بذلك ولكن كي لا نعود الى الوراء بدأنا وسنعمل على اساس ان الأمور سائرة في طبيعتها وهذا قرار لوزير البيئة فيجب علينا المحافظة على ما تبقى وسنبدأ منذ اليوم بالموضوع، وقانونياً الأمور تسير بشكل طبيعي ونأمل ان يصدر القرار بأسرع وقت ممكن والمرسوم يتضمّن مشاركة وزارة النقل .
واعتبر الوزير كرم انه ما من حاجة الى إقامة مركز جديد للدراسات طالما هناك مركزا يمكن تأهيله مشيراً الى ان الأمر محور أخذ ورد داخل مجلس الوزراء وتابع انا افهم اهمية توسيع الميناء وليفعل الموقع لإعطاء النتيجة المطلوبة منه.
النائب زهرا
ورداً على سؤال حول كيفية الحماية قال النائب انطوان زهرا "فرصة هذه المحمية بأن تكون فعلاً محمية انها تعلن في منطقة لا وجود فيها ولن يكون وجود لقوى امر واقع تتجاوز النظام والقانون. لذلك لسنا بحاجة الى جيوش وقوى لتساعد على حمايتها وان الإرادة والنية لدى اهل المنطقة وعند البحارة والمهتمين بالبيئة اضافة لهذا الإعلان اليوم سيشكلون رادع اخلاقي ومعنوي ووطني وانساني لإحترام شروط البيئة والحفاظ على هذه المحمية في منطقة البترون".
وحول الكلام عن البطريرك صفير والهجوم على موقعه ووصفه بالقوّاتي اجاب زهرا "لفتني كلام لمعالي الوزير عندما تكلّم عن الدراسات التي قامت بها "قانا" لمياه شاطئ البترون والمياه المحيطة بالجزر المقابلة لطرابلس فرغم كل الضجة التي صدرت اقول إذا كان الله والطبيعة حميا المياه وكل تجاوزات الناس فلا خوف على البطريركية وهي ليست بحاجة للحماية".
بعدها قام الوزير كرم والنائب زهرا والإعلاميين بجولة في البحر اطّلعوا خلالها على محيط الميناء والمحمية التي تمتد من نهر الجوز على طول شاطئ البترون وصولاً الى محيط شاطئ جبيل.