#adsense

ولكن من يضبط ألسنة السوء؟ (ادغار بو ملهب)

حجم الخط

ولكن من يضبط ألسنة السوء؟

"هل تريد أن تعرف كم قدر حجم عقل الإنسان؟ قسّه من لسانه". الإمام علي بن أبي طالب

بعد سلسلة من التطاول المجاني الذي يمارسه العماد ميشال عون، وبعض من حاشيته، بحق رأس الكنيسة المارونية غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، ومع استمرار غبطته بترداد عبارة " كل إنسان حر في أن يقول ما يريده"، تجنباً للإنزلاق إلى الدرك الخطير الذي اختار عون الإنحدار إليه، بات من الضروري وضع بعض النقاط على حروف العماد عون كي لا يتوهم أن التطاول على البطريرك هو أحد تعابير الحرية، وأن إهانة الناس أمر مباح، وأن تفلت اللسان من القيود الأخلاقية والقيم الإجتماعية المتعارف عليها أمر مشروع.

لا يحق لأي إنسان أن يتطاول على الناس، ويشتمهم، ويعتدي على كراماتهم، بحجة أنه حر برأيه، فالحرية بادئ ذي بدء هي وعي وأخلاق وسلوك حياة، لذلك إن إطلاق الحرية للألسنة البذيئة لا يدل إلا على مركب نقص لدى أصحابها، فلولا الإفلاس الأخلاقي الذي يعانون منه لكانوا وجدوا الكثير من العبارات المهذبة لاستخدامها اعتراضاً على الآراء التي تخالف آراءهم.

إن الدونية التي يشعر بها بعضهم أمام مرجعية بكركي التاريخية، جعلتهم يسعون إلى تهميشها، وتشويه صورتها، وذلك كي يتمكنوا من الشعور بالمساواة معها، فالحديث عن أمجاد صنعتها "مقاومة" مدفوعة الأجر، ملتبسة المرجعية والأهداف، لا يتساوى مع مئات السنين من التضحية والبذل والعطاء والمقاومة وصناعة التاريخ، تخللها استشهاد الكثير من البطاركة والرهبان كما تخللها الكثير من المحطات والمواقف التاريخية التي ساهمت في الوصول إلى الكيان اللبناني الحالي؛ وهذا التهجم والتطاول والتشويه غير المسبوق إنما يحظى برعاية أبناء البيت، أولئك الذين لا يستسيغون مواقف البطريرك الوطنية، ذلك لأنها لا تخضع للمساومة، ولا تدخل في حسابات الربح والخسارة، ولا تجاري مصالح الأصهرة والمرّائين والوصوليين الذين يتاجرون بالمواقف السياسية والوطنية طمعاً بموقع دنيوي فانٍ.

إن استعادة حقوق المسيحيين التي يتاجر بها بعضهم لن تتحقق من خلال توزير الراسبين، كما أنها لن تتحقق من خلال الهيمنة على وزارة الإتصالات، حماية لشبكة الهاتف الخاصة، وتعطيلاً لعمل بعض الأجهزة. لا بل إن استعادة حقوق المسيحيين إنما تبدأ بالتصالح مع الذات وذلك عبر وقف مسلسل التدمير الذاتي، بدءاً من احترام موقع بكركي التاريخي، وصولاً إلى الإعتراف بوجود كافة القوى المسيحية الأخرى ووقف حروب الإلغاء عليها، كما التلاقي على الأهداف والثوابت الوطنية الكبرى التي اعتنقها المسيحييون طوال عقود من عمر الدولة اللبنانية. فلا سلاح خارج سلاح الجيش، ولا ولاء إلا للوطن، ولا توطين، ولا حدود مستباحة، ولا تبعية لسوريا بل علاقات ندّية…

من المعلوم أن العقل هو ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات الأخرى، ومن المعلوم أيضاً أن العقل يقوم بوضع الضوابط اللازمة لحرية اللسان، وذلك كي لا يتخطى الإنسان حدوده في التخاطب مع الآخر، أما بعدما استمعنا إلى النكتة السمجة التي أطلقها أخيراً "الزعيم المسيحي" ميشال عون بحق البطريرك صفير، بات من الضروري والملحّ، البحث عمّن يضبط ألسنة السوء في غياب العقل.

ادغار بو ملهب

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل