دلالات داخلية أكثر منها دولية لإثارة الموضوع مع ميتشل
التوطين عنوان ثابت في الأولويات والمزايدات
العنوان الرئيسي الذي رافق الزيارة القصيرة جداً والرمزية للمبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل لبيروت والذي خلص الى تأكيده، وفق مصادر قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، هو انه" لن يكون هناك حل للاجئين الفلسطينيين على حساب لبنان"، وان هذا الموضوع يشكل اولوية لبلاده كما للبنان، الى تأكيده استمرار دعم بلاده لبنان وعدم التساهل حيال هذا الدعم. وموضوع رفض حل مشكلة اللاجئين على حساب لبنان يكتسب اهميته من زوايا عدة: اولا لكون ميتشل معنيا بالمفاوضات "على الارض" اذا صح التعبير، او التحضير لمعاودتها بناء على قواعد واسس وربما توافقات مسبقة معينة في ظل محاولاته لاقناع الحكومة الاسرائيلية بوقف الاستيطان في الاراضي المحتلة وتوسيعها، او في حال طرحت اي تسوية او مساومة على أي صعيد. وثانيا يكون موضوع التوطين يشغل بال اللبنانيين ويشكل احد ابرز التحديات التي يواجهها لبنان او يعتبر احد افرقائه انه التحدي الابرز الذي يواجهه دون سواه من التحديات، علما ان هذا الموضوع يثقل على الوضع السياسي الداخلي من زاوية اخرى غير المشكلة الموضوعية التي تتشكل في الواقع اللبناني. وهذه الزاوية تكمن في اخضاع الموضوع بقوة لمزايدات داخلية في الحرتقات اليومية لاطراف سياسيين الى المعارضة، الى درجة سعي افرقاء فلسطينيين قريبين من المعارضة عموما الى ابداء انزعاج شديد من التوظيف السياسي المستمر لهذا الموضوع في الادبيات السياسية اللبنانية، وسعيهم لدى "حزب الله"، على ما افادت مصادر سياسية لحمله على التدخل لدى حلفائه الذين يعمدون الى هذا التوظيف من اجل التوقف عن المغالاة فيه، في حين لا يبدو عاملا مطروحا لا لدى الفلسطينيين الموجودين في لبنا، ولا لدى الافرقاء اللبنانيين ممن يحاول فريق المعارضة المسيحي استقطابهم والمحافظة على حال الاستنفار من خلال اتهام الآخرين بالسعي الى التوطين، وذلك على قاعدة محاولة استغلال الموضوع الفلسطيني الذي يكتسب حساسية خاصة تتعلق بالحرب الاهلية وبداياتها. وتردد ان رد الحزب على هذه الشكوى انه يتعذر عليه في هذه المرحلة الضغط على حليفه او التدخل لديه من اجل التخفيف من الغلواء في هذا الموضوع، لاعتبارات تتصل بعدم اهتزاز موقعه مسيحيا في هذه المرحلة.
وتقول مصادر سياسية ان الموقف الذي اعلنه ميتشل في هذا الاطار جاء بناء على اثارة الرئيس سليمان للموضوع. وهو بذلك يبرز ان السلطة اللبنانية عاملة بقوة لعدم اهمال مثل هذا الاحتمال في حصيلة المفاوضات السلمية لدى معاودتها، او في اطار البحث عن حلول في المنطقة، بل ان موضوع التوطين في عنوانه العريض ليس امرا ثانوياً او هامشيا في اهتمامات راس السلطة في لبنان بل انه على النقيض في صلب وجوهر أي محادثات يجريها المسؤولون الكبار، حتى في لقاءات عاجلة لم تتعد النصف ساعة ايضا، كما بين سليمان وميتشل. في حين ان مسائل اخرى ربما اكثر الحاحا في هذا التوقيت كان يمكن ان تطرح في الوقت الضيق والمحدد جدا. فضلا عن ان الموقف الاميركي هو خلاصة عمل ومساع يقوم بها المسؤولون اللبنانيون على نحو دائم، وخصوصا كلما لاحت في الافق ملامح العمل من اجل تسوية سلمية في المنطقة لدى الدول الكبرى. اذ ان الاسرة الدولية تعطي غالبا انطباعات بان لا حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة، الا بتوطينهم في البلدان التي يقيمون على ارضها. وهناك دراسات واقتراحات كثيرة بهذا المعنى، كما ان النيات الاسرائيلية واضحة وعلنية في هذا المجال. وهناك اقتراحات ودراسات اخرى تصب في خانة عدم التوطين بعد اقامة دولة فلسطينية تمنح مواطنيها جوازات سفر في الدول التي يقيمون فيها سيكون وضعهم مماثلا للكثير من الاجانب الموجودين في لبنان او سواه، ولا يمنحهم حقوقا اكثر. ويجهد لبنان في كل مناسبة دولية او لقاء دولي لمواجهة اقتراحات مماثلة والتحذير منها بصرف النظر عن نوعية الاجابة التي يحصل عليها والتي تلتزم حدوداً معينة من دون وعود يغدقها احد من الاسرة الدولية على لبنان نتيجة لوجود تصورات عامة لحلول ليست جاهزة بعد للمنطقة. وهذا الامر ليس جديدا، باعتبار ان اثارة موضوع التوطين في كل لقاءات المسؤولين اللبنانيين بات في الادبيات السياسية اللبنانية، ما لم يكن مطلوبا ان يتحول معزوفة يومية في ادبيات الرئاسة الاولى كما كانت الحال مع الرئيس السابق اميل لحود، على اساس ان يتحول كل اهتمامه او يحاول صرف انتباه اللبنانيين عن كل ما يواجههم باستثناء هذه النقطة دون سواها.
ولذلك فان الموقف الذي اعلنه ميتشل وينطبق على مواقف مسؤولين كبار في الادارة الاميركية، لن يتخطى مفعوله اياما قليلة في رأي كثر باعتبار ان المزايدات السياسية الداخلية هي التي تسعى الى فرض الاجندة السياسية على المسؤولين بحيث يصعب الخروج منها بسهولة.