#adsense

قليل من التضحية

حجم الخط

قليل من التضحية

لو كانت وزارة الاتصالات خزنة المعلومات كلها وبريد الامن لمخابرات العالم كله، فهي لا تحرز لتجميد البلاد وعدم تشكيل حكومة وابقاء الشعب اللبناني في قلق على مدى اسابيع واشهر وسنين.
لا يحرز الاصرار على توزير جبران باسيل لايقاف تشكيل الحكومة، ولو كان جبران باسيل اهم مخترع للاتصالات، فالقصة لا تحرز، كي يتم تجميد البلاد، تحت اصرار توزير جبران باسيل، وخاصة ان اعلى مرجع في الكنيسة المارونية وهو الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير قال كلمته «انه ضد توزير الراسبين»، فهل نحترم رأي هذا الرجل الجليل بالحكمة والاتزان؟

خمسة مليارات دولار تنتظرنا من باريس 3، وصندوق النقد الدولي يقول ان حصول النمو في لبنان فاق التوقعات وسيصل الى 7% ، بينما في الدول العالمية الكبرى الحالية لا تتخطى هذه النسبة 2% .

الودائع في المصارف اللبنانية ايضاً وصلت الى سقف الـ 90 مليار دولار، وتصل مع الاصول وموجودات المصارف في الخارج الى 130 و140 مليار دولار، وهو اعلى رقم سجله لبنان واخذ المرتبة الثالثة بعد السعودية والكويت.

تقنين كهرباء وازمة توزيع الكهرباء على المنازل والاحياء والمناطق، وموسم دراسي يتطلب مساعدة الاهل بالاقساط، وأزمات معيشية يعيشها اللبنانيون، اضافة الى ان لبنان في منطقة خطرة، حيث الصراع العربي الاسرائيلي لا تسوية له، فهل يجوز ان يبقى لبنان اسيراً من اجل صراع على وزير ووزارة ؟

هذه المرة لا نصدق ان ايران وسوريا تعرقلان، وكذلك لا نصدق ان واشنطن وباريس تعرقلان.
صيغة 10 – 15 – 5 اكتملت، و15 اسماً من الاكثرية تم تحديدهم، و5 وزراء لرئيس الجمهورية تم تحديدهم أيضاً، ومن أصل 10 اسماء في المعارضة تم تحديد اسماء وزراء امل ووزيري حزب الله، وبذلك لم يبق الا 5 وزراء من حصة عون، 4 تقريباً اسماؤهم محسومة باستثناء الخلاف على اسم جبران باسيل، فهل تقف تشكيلة حكومية على اسم من اصل 30 وزيراً ؟

الرجال يُمتحنون في هكذا ظروف، وجبران باسيل عليه ان يقبل وبافتخار انه خسر الانتخابات وفي ذات الوقت لا يصر على الوزارة.
بل عليه ان يعتبر ان مستقبله امامه، وان الصراع السياسي جولات وان معدل اعمار الحكومات لا يزيد عن السنة، وانه قادر على المجيء في الحكومة القادمة، فهل يتخذ قراراً كبيراً بالعدول عن توزيره ؟

اما العماد عون الذي يتشبه بالجنرال ديغول، نقول له ان الجنرال ديغول وضع شرطاً كي يستمر بالرئاسة بأن يحصل في استفتاء على 60 % أي اكثر من النصف زائد 10 % ، ولما حصل على 58 % من اصوات الفرنسيين اي دون الـ 60% استقال وذهب الى قريته يفكر ملياً بالامور.
فإن كان مثال الجنرال عون الجنرال ديغول فبإمكان الجنرال عون ان يقول لتتشكل الحكومة الآن وليأتِ في المرة القادمة جبران باسيل.

حرام على الشعب اللبناني ان يعيش في هذا القلق، حرام على الشعب اللبناني ان يعيش من دون حكومة، وحرام على الشعب اللبناني ان يعيش في اللااستقرار السياسي، ومسؤولية كبرى هي في تعطيل السلطة التنفيذية وإبقاء لبنان في الفراغ الحكومي.

افضل كلمة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله القول : «انه في الخلاف كلنا خاسرون وان الحوار هو الطريق لحل الخلافات» ولا بد للحوار ان يكون على قاعدة منطقية، واذا كان المنطق يقول بعدم توزير الراسبين وبشهادة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وكبار الدستوريين ولو خارج النص الدستوري، فإن إطلاق ورشة الانماء والاعمار تحرز وتستحق ان يعدل العماد عون عن توزير جبران باسيل حرصاً على العماد عون وكي لا يقال ان التيار الوطني الحر هو تيار العائلة والصهر.

لطالما انتقد العماد عون الرئيس الراحل الياس الهراوي على توزير صهره، ولطالما انتقد الرئيس اميل لحود على نفس الخطوة، فما باله يعفي نفسه من الانتقاد ويصر على توزير صهره ؟
لبنان يستحق الكثير من التضحيات والمطلوب القليل، وعدم توزير جبران باسيل هو تضحية عادية لا تتطلب ان يناشد الشعب اللبناني كله عون فك أسر الحكومة وتركها تتألف وننتهي من الفراغ الحكومي.

المصدر:
الديار

خبر عاجل