جاء ميتشل وغادر كما جاء!
…. في غضون ثلاثة أيام اجتمع المبعوث الاميركي جورج ميتشل أربع مرات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، ولكن، لم يصدر أي جديد عن الاجتماعات سوى المزيد من التعنت الاسرائيلي والإصرار على بناء المستوطنات على أراضي الضفة الغربية، وعاد ميتشل الى بلاده خالي الوفاض، ومن دون تحقيق أي تقدم ولو شكلي.
… وماذا بعد؟
ليس من بارقة أمل، إذ أن الاسرائيليين سيمضون في قضم الارض الفلسطينية، والاميركيون لا يزالون مستمرين في أسلوبهم القاضي بعدم ممارسة ضغوط جدية وفاعلة لثني اسرائيل عن مخططاتها الجهنمية، وهذا يعني في نهاية المطاف المزيد من التوترات في المنطقة، وربما المزيد من الحروب المدمرة.
.. ولعل إدارة البيت الابيض لا تريد أن تدرك أن العنف على مساحة العالم الاسلامي هو نتيجة لعدم إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، وإن عدم تحقيق تسوية أدى الى بروز ظاهرة اسامة بن لادن، وحركة طالبان، وتنظيم القاعدة، إن كان في افغانستان أو في العراق، أو على مستوى العالم كله، واستدراكاً، فإن تعاظم التطرف في العالم الاسلامي هو رد فعل على التطرف الاسرائيلي، ولولا الاحتلال لما كان هناك حركة حماس و"حزب الله"، والاميركيون يتحملون مسؤولية كبيرة في هذا الامر، لانهم لم يمارسوا ضغوطاً مطلوبة على اسرائيل لإجبارها على الإيفاء بمستلزمات التسوية لإيجاد حل للقضية الفلسطينية.
وحتى اميركا القوة الاحادية في هذا العالم لم تستطع حماية مصالحها، ووضعها المتأزم في العراق وأفغانستان، وعجزها عن حسم الحرب لمصلحتها كان أيضاً نتيجة عجزها عن إيجاد الحل للقضية الفلسطينية، ومسار الأحداث ذاهب الى أخطر من ذلك في حال بقيت الأوضاع على ما هي عليه الآن.
… لقد تفاءل الكثيرون عندما كلف جورج ميتشل ملف أزمة الشرق الاوسط، وهو الذي نجح في حل المسألة الايرلندية، ولكن التفاؤل سرعان ما بدده التطرف الاسرائيلي الأعمى، والذي أصبح في وجود نتانياهو على رأس السلطة أكثر ميلاً وجنوحاً نحو إجهاض كل الحلول، إن كانت جزئية أو شاملة، وكل هذا يعني أن التداعيات ستكون كبيرة جداً، وإن المنطقة مقبلة على الأسوأ والامرّ والأدهى.
.. لقد غادر جورج ميتشل، وهو من دون أي شك سيعود، ولكن اذا لم تقرر إدارة اوباما، ومعها اوروبا، الضغط بقوة على اسرائيل، فإن الأزمات ستتوالى، والتراكمات لن تكون نتيجتها إلا انفجارات كبيرة، والعنف ستكون نتيجته عنفاً مقابلاً، والارهاب سينتج إرهاباً أكبر.