
الأسباب الحقيقية لتمسك عون بوزارة الاتصالات: عرقلة المحكمة وحماية "حزب الله" والصفقات المالية
كشف مصدر موثوق لـ"السياسة" الكويتية الأسباب الحقيقية لتمسك العماد ميشال عون بوزارة الاتصالات وإصراره على أن يتولاها صهره الوزير جبران باسيل دون غيره، موضحاً أن السبب الأول هو أهمية دور الوزارة في مساعدة المحكمة الدولية الخاصة بقضايا الاغتيالات في لبنان، عدا عن دورها في مساعدة الأجهزة الأمنية في كشف الكثير من الجرائم الإرهابية.
وأشار إلى أن عملها انقسم إلى مرحلتين: في المرحلة الأولى كانت الوزارة في عهدة قوى "14 آذار" وقدمت للجنة التحقيق الدولية الكثير من المعلومات القيمة للغاية حول الاتصالات الهاتفية للمجموعات والعناصر التي يشتبه بتورطها في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء "ثورة الأرز". وبلغت وفرة المعطيات من "داتا" الاتصالات حداً جعل اللجنة والأجهزة الأمنية تقطع شوطاً كبيراً في تحقيقاتها، فلم يجد القتلة وسيلة لوقف هذا التقدم إلا بقتل محلل هذه المعلومات النقيب الشهيد وسام عيد في العام 2007 ولكن ذلك لم يفلح.
أما المرحلة الثانية فهي مرحلة استلام جبران باسيل للوزارة حيث توقف تدفق المعلومات المطلوبة للتحقيقات بالجرائم الإرهابية، ووضع الوزير شتى أنواع العراقيل أمام عمل الأجهزة الأمنية، علماً أن القانون يجيز لها الاستفادة من أية معلومات متوافرة لدى إدارات الدولة، ووزارة الاتصالات إحداها.
وأضاف المصدر "السبب الثاني للتمسك بوزارة الاتصالات خاص بـ"حزب الله" الذي لم ينس أن هذه الوزارة بالذات هي التي كشفت من خلال أجهزتها الفنية، شبكة الاتصالات الخاصة به، والتي تعدى امتدادها الحيز الجغرافي الذي كانت تعلم بوجوده الحكومة، وتجاوز استخدامها ليشمل فئات معينة من المواطنين على حساب الشبكة الرسمية وخزينة الدولة".
ومن جهة ثانية، فإن باسيل منح "حزب الله" ما منعه عن الأجهزة الرسمية من اطلاع على الـ"داتا" بشكل يخالف كل القوانين، وهذا ما حصل مثلا في قضية كشف شبكات التجسس الإسرائيلية إذ أن الأجهزة الأمنية الرسمية كانت تبلغ من "حزب الله" معلومات معينة حصل عليها عن طريق وزارة الاتصالات، فتذهب وتعتقل أفراد هذه الشبكات، حرصاً منها على القيام بواجبها الوطني رغم الطرق الملتوية التي يتبعها الحزب وممثله في الوزارة المعنية.
وإذا كان استخدام هذه المعلومات مشروعاً لكشف شبكات التجسس المعادية، إلا أن أحداً لا يعرف حجم وكمية ونوعية المعلومات التي حصل عليها الحزب، وهل هي لرصد اتصالات العملاء فقط أم أيضاً الخصوم في قوى "14 آذار"، أو حتى المسؤولين الرسميين.
وتابع المصدر "أما السبب الثالث لتمسك العماد عون بوزارة الاتصالات فلأنها كالبقرة الحلوب التي تدر ذهبا ودولارات على المتحكم بها، وقد انكشف أمر باسيل منذ الأيام الأولى لتوليه هذه الوزارة عندما حاول تمرير عقد تشغيل بالتراضي لشركة فرنسية بديلة لشركة "ألفا"، ولكن مجلس الوزراء أحبط محاولته". بعد ذلك انتقلت إدارة الشركة إلى الوزارة، أي إليه شخصيا، حيث جرت صفقات مشبوهة كثيرة كان آخرها ما كشف النقاب عنه من أن باسيل "باع" ألف خط هاتفي لـ"حزب الله" عبر "شركة الأشرف" ومقرها المربع الأمني للحزب في الضاحية الجنوبية، من دون علم أي من مسؤولي وموظفي شركة "ألفا"، صاحبة العلاقة، وذلك قبل شهرين من الانتخابات النيابية وبغرض استخدامها في هذه الانتخابات، وهذا ما حصل بالفعل إذ بلغت كلفة فواتير هذه الخطوط 500 ألف دولار لم تستطع الشركة تحصيلها.
كما أن باسيل وظف 85 شخصا من معارفه في شركة "ألفا" خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ويستعد لتوظيف 20 شخصاً إضافياً، وجميعهم لا عمل فعلياً لهم، بل لا مكاتب متوافرة تستطيع استيعابهم.
وخلص المصدر إلى أن الأسباب الثلاثة بالغة الأهمية لـ"حزب الله" وللعماد عون، الذي رفض أي نقاش داخل "التيار الوطني الحر" حول إمكانية استبدال باسيل بشخص آخر من التيار، وقد حاول بعض مسؤولي التيار إقناعه بذلك لحل المشكلة مع الرئيس المكلف سعد الحريري بشأن توزير الراسبين، فأجابهم عون: في وزارة الاتصالات لا أثق بأحد غير جبران.