كرم: المعارضة تراعي المصالح الخارجية حتى لو تلاقت مع سياسة اسرائيل
أعلن وزير البيئة طوني كرم أننا عشية حلقة جديدة من المسلسل الرديء الطويل الذي يشهده لبناننا العزيز منذ سنوات "، ووصف الوضع الراهن بأنه "دراما تتحوّل من حين الى آخر الى تراجيديا !".
كرم، وفي كلمة له في عشاء حاشد أقامته القوات اللبنانية في منطقة فاريا بمشاركة مسؤولين قواتيين إستهلها بنقل تحيات رئيس الهيئة التنفيذية في القوات الدكتور سمير جعجع وقال " بالامس إعتذر الرئيس المكلف سعد الحريري عن تأليف الحكومة بعد أن إستنفد كل الوسائل وقدّم كل التضحيات الممكنة وربما أكثر وعلى حساب فريقه وحلفائه في محاولة لتشكيل حكومة وفاق وطني، فووجه بشروط تعجيزية وضعت لتعطيل الحكم وإلغاء مفاعيل الانتخابات النيابية وارادة الناس الحرة، فكيف التوافق والوفاق؟؟". وسأل " هل سيتغيّر الوضع اليوم مع اعادة التكليف؟ وهل ستُسهّل مهمة الرئيس المكلف ويُعطى البلد فرصة أم سيستمر النهج المتبع نفسه ولاْي غاية ولمصلحة من؟؟".
وتابع: "إن التجارب الماضية لم تكن مشجعة وتسلسل الاحداث لا يدعو مع الاسف الى الكثير من التفاؤل!! لكن خوفنا على الوطن وأولوية الحفاظ عليه يدفعنا الى التمني أن نكون على خطأ في عدم تفاؤلنا. إنما الذاكرة وما علق بها لا يشجعان، ففريق المعارضة كان واثقاً من الانتصار في الانتخابات، يتحضّر للوصول الى السلطة وفرض ارادته وسياسته بالطرق الشرعية بعد فشل التعطيل والاعتصامات والاجتياحات التي مارسها طيلة الفترة السابقة للاستحقاق النيابي، داعياً، الى انتخابات مبكرة لحسم موضوع الاكثرية الوهمية ومن سيتولى الحكم، ممنناً الفريق الخاسر المفترض بإشراكه في الحكم.لكن رياح الحرية والاستقلال هبّت بما لا تشتهي سفنهم، وخسروا الانتخابات، فقرروا إلغاءها بذريعة المشاركة الفاعلة والوفاق الوطني التي تفرض شروطاً تعجيزية وجُب تلبيتها وإلا ! وإلا تهدّد الوفاق والتعايش وأمن لبنان من الداخل والخارج ".
وقال وزير البيئة في كلمته " إن كنا لا نتفهم تصرفات البعض في المعارضة فإننا نعي دوافعهم وحساباتهم السياسية والاستراتيجية الخاصة ، وندرك مراعاتهم للمصالح والاطماع الاقليمية من سورية وايرانية وغيرها ، حتى لو تلاقت هذه المصالح موضوعياً مع سياسة العدو الاسرائيلي الرافضة للسلم العادل وعودة الفلسطينيين واستمرار التوتر والصراعات في المنطقة.ونسألأ هؤلاء: أين حدود هذه التصرفات؟ ألآ تأبهون بمصير الوطن وحياة الناس وأرزاقهم؟ وكيف نفسّر ظاهرة اطلاق الصواريخ المتجددة من حين الى آخر من الجنوب وتوقيتها؟ وكم مرة ستسلم الجرة ؟ أم هل المطلوب ألا تسلم مثلما حصل في تموز 2006 لتحويل الانظار والافكار تحت شعار: لا صوت يعلو على صوت المعركة ".
واضاف " كفى، إن الشعب اللبناني كل الشعب اللبناني يستحق أفضل مما يُقدم اليه وعليه. إن كل االشعب اللبناني بمن فيه الذين لا يجرؤون على إعلاء الصوت تواّق الى السلام والهدوء والاستقرار والامان والاطمئنان الى مستقبله وحياة اولاده. فبالله إفسحوا له الفرصة ، ولا تسغلوا العصبيات والنعرات لاْخذه رغم قناعاته الى حيث لا يريد. وبالعودة الى المعارضة، نسأل قيادة هذا الفريق عن الشعارات الكبيرة الرنانة التي بغض النظر عن دوافعها وخلفياتها، جيّشت الجماهير وشعب لبنان العظيم. فماذا كانت نتيجتها بالامس : من حرب التحرير الى توحيد البندقية دمار شامل مادياً ومعنوياً ، وخلخلة للمسمار أدت الى وضع اليد على لبنان بشكل كامل حتى أدق المفاصل والتفاصيل على مدى 15 سنة!واليوم؟ شعارات الاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد والاقطاعية السياسية واسترجاع الحقوق والصلاحيات كيف تُترجم ؟؟ أبتوزيع التهم وتعميق الشقاق وإدعاء احتكار النزاهة والوطنية والمعرفة والصدق والاخلاق ؟ أم بالتمسك بالمناصب وتوزير الاقارب والمحاسيب ولو على حساب تعطيل الحكم وتعثر مسيرة العهد وتوفير الغطاء للمشاريع الخارجية والاقليمية؟".
وتطرق وزير البيئة الى الحملة على البطريرك صفير فقال " يتطاول هذا الفريق تكراراً على مقام البطريركية وشخص غبطة أبينا البطريرك فاتحاً المجال امام بعض حلفائه والمتلطين وراءه للتعرض لبكركي ودورها التاريخي في استهداف لاْقدس مقدساتنا واثارة النعرات وتحريك الغرائز؟؟ أين حدود اللياقة ، أين حدود الانانية؟ أين حدود الديماغوجية، أين حدود المنطق؟ ألم تتعظوا من نتائج الانتخابات ومن تراجع شعبيتكم؟ من عقم اساليبكم ، من الحسابات الخاطئة، من النتائج الكارثية ؟ أم أنكم تعتمدون على قصر الذاكرة وعواطف الناس على حساب عقولها.ألا تصدقون القول المأثور : إنك تستطيع خداع بعض الناس بعض الوقت لكنك لا تستطيع خداع كل الناس كل الوقت! فلنترك الحكم للشعب والتاريخ علّهما ينصفان الجميع ".
وختم الوزير كرم " أما نحن القوات اللبنانية فقدرنا المقاومة والنضال من اجل كرامة وسيادة وطننا وحرية ومستقبل اجيالنا ، وسبيلنا الى ذلك الفكر والالتزام ، التنظيم والعمل والعبر والعزم.لا مجال عندنا للتخاذل واليأس والاذعان ولا مكان بيننا للمترددين وقليلي الايمان "، وشكر فريق العمل المحيط به منذ إنتدبته القوات اللبنانية لتمثيلها في الحكومة قائلاً " شكراً يا رفاق وعذراً لاْن المهمة تبدو أطول من المدة المتوقعة أصلاً، وقد يكون تصريف الاعمال للاْسف مرشحاً لمزيد من التمديد في ظل ما شهدناه من تجاذبات وتوزيع أدوار وشروط تعجيزية وغيرها من وسائل الاحراج والتعطيل من الداخل والخارج، لكننا سنتابع المهمة بنفس الجدية والالتزام حتى نهاية المهمة،لنعود بعدها الى صفوف الحزب ونكمل معاً مسيرة انطلقت مع الآباء الاولين واستمرت عبر الازمان ورغم الطغيان بفضل صلابة الاجيال وايمان الرهبان وتضحية الشهداء ".