استعراض شعبي في ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية وكلمة من "العيار الثقيل" لجعجع تُعيد التوازن الى الساحة السياسية
تنتظر مصادر نيابية في 14 آذار المشهد الذي سترسو عليه صورة الحشد الجماهيري للقوات اللبنانية في الذكرى السنوية التي تحييها لتكريم شهداء المقاومة اللبنانية في باحة مجمع فؤاد شهاب في جونيه السبت في 26 من الجاري.
وسبب الترقب يعود الى حاجة ماسة لدى قوى 14 آذارلتظهير "استعراض قوة" شعبي يعيد تحريك جمود الواقع السياسي ويصوب التوازنات التي حاول فريق الثامن من آذار ضربها بعد الانتخابات النيابية الاخيرة في 7 حزيران والتي اسفرت عن تكريس اكثرية واضحة لقوى 14 آذار.
ولذلك تعوّل هذه المصادر من خلال المناسبة القواتية على اعادة "شد العصب" لدى جمهور ثورة الارز، بما يسمح باستعادة زمام المبادرة بعد حوالى ثمانين يوماً من العمل لحلفاء سوريا على محاولة تعطيل تشكيل الحكومة الاولى للرئيس المكلف سعد الحريري. ففي الحسابات السياسية التي تجريها المصادر النيابية في قوى 14 آذار ان "حزب الله" استعمل طوال المرحلة الماضية العماد ميشال عون وتياره كغطاء شكلي للاهداف الحقيقية للتعطيل المستمر، والتي تتلخص في الابقاء على لبنان كورقة معلقة في انتظار ما سيؤول اليه ملفان بالغا الحساسية بالنسبة الى "حزب الله" ومن وراءه. الملف الاول يتعلق بسير المفاوضات بين ايران والمجتمع الغربي بشأن ملفها النووي، وخصوصاً بعدما عرضت طهران تقديم المساعدة في ملفات العراق وغزة ولبنان الى الدول الست.
ولذلك فان المصلحة الايرانية تقتضي بالدرجة الاولى اليوم الابقاء على حالة التعطيل القائمة في موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية، على أمل مقايضة تسهيل تشكيل الحكومة في مقابل تخفيف الضغط عنها في برنامجها النووي. والملف الثاني يتصل مباشرة بعمل المحكمة الدولية وما قد يصدر عنها من قرارات او استدعاءات في المدى المنظور.
وفي هذا الملف تتقاطع المصالح الاقليمية مع مصالح الحزب الذي يمتنع عن تقديم اي تنازل في الداخل اللبناني ما لم يكن مقرونا بمكاسب يحققها.
وفي هذا السياق يمكن فهم تكرار الرئيس المكلف في الايام الاخيرة قبيل التكليف الثاني انه ومهما كثرت المناورات فان المحكمة الدولية آتية. وتتابع المصادر النيابية نفسها قراءتها الحسابات السياسية من زاوية ضرورة اعادة التوازن عبر عرض القوة القواتي المرتقب في 26 ايلول لما قد يشكل ذلك من انعكاسات مباشرة وايجابية لمصلحة قوى 14 آذار في ميزان القوى الداخلي.
فمن المعلوم ان القوات اللبنانية باتت تشكل الرافعة السياسية والشعبية الاساسية لقوى 14 اذار.
بعدما اصبح رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري رئيساً مكلفاً ما يوجب عليه التصرف كرئيس حكومة. انطلاقاً من كل ما تقدم تراهن المصادر النيابية في قوى 14 آذارعلى ان محطة 26 ايلول ستكون مفصلية في هذا التوقيت السياسي الذي يمر به لبنان، وبالتالي فانها تعوّل على كثافة الحشد القواتي من جهة اضافة الى كل القدرات التنظيمية المشهود لها لدى القوات اللبنانية، ومن جهة اخرى تترقب مضمون كلمة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بعد طول صمت سياسي، ما يؤشر الى ان كلمته قد تكون من "العيار الثقيل" بما يعيد التوازن المطلوب الى الساحة السياسية ويعيد خلط الاوراق في عز الانغماس في مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة.