#dfp #adsense

تهدئة ؟

حجم الخط

تهدئة ؟

الدعوات إلى التهدئة التي تطلقها الأقلية، من كبيرها إلى صغيرها، تريح اللبنانيين، لكنها لا تطمئنهم، ليس لأن السلاح في أيدي فئة وازنة منها، وله تجربة في التورط في الداخل، بل أيضاً لأن هذه الدعوات تتواكب مع "مؤثرات صوتية" يتفاوت إيقاعها بين اتهام الأكثرية بـ"التفرد والاستئثار"، وإلصاق مثالب الشحن الطائفي والمذهبي برئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، وبـ"تيار المستقبل" و"14 آذار" عموماً.

من ينقّب في تلال التصريحات اليومية لمختلف السياسيين، والناطقين بالسياسة المحلية، لا يجد سنداً واضحاً لهذه الاتهامات، لكنه يلاحظ شحناً سياسياً لا يستند إلى أي وقائع، سوى التهيؤات، تطلقه أصوات الأقلية.

فقبل أن تعبر 24 ساعة على التكليف الثاني، أبدى أحد نواب الأقلية أسفه حيال "سياسة التسويف والمماطلة التي ينتهجها الرئيس المكلف وفريق الأكثرية في عملية تأليف الحكومة".
وفي اليوم ذاته، يلاقيه نائب زميل له، لكنه "طازج" تحت قبة المجلس، ليرى أن المشكلة مع الرئيس المكلف (الذي لم يبدأ استشاراته الجديدة بعد) هي "مع ممارسة فريق الأكثرية التي بدأها قبل اربع سنوات والتي أوصلتنا إلى الطريق المسدود". ولا يتردد النائب نفسه في إبداء النصح، فيشدد على "أن الطروحات يجب ألا تكون من خلال المنابر الإعلامية" وهو الذي لا يزيح عن الشاشات والمحطات الإذاعية إلا ليحل على صفحات الصحف، بالتجييش السياسي عينه.

نائب ثالث، رفيق لهما، يحاول باستمرار إيحاء الجدية وعمق التفكير والعقل الراجح، يستلهم، في الوقت عينه، من صحيفة "الوطن" السورية زاداً لحملته فيتساءل عن "ميثاقية التكليف" (عدم تسمية الرئيس الحريري من الثنائية الشيعية)، كأنه يشير إلى بذرة خلاف آتٍ. ويسترجع لحناً سابقاً عزفته الأقلية يزعم أن وضع الرئيس المكلف تشكيلته السابقة للحكومة المنتظرة عند رئيس الجمهورية، "إسقاط للنظام اللبناني"، متجاهلاً أن الرئيس نفسه وصف خطوة الحريري بأنها دستورية، وأكدت وسائل الاعلام، أمس، انه استخدم التعبير نفسه في حوار هاتفي مع الرئيس السوري بشار الأسد أحد حليفي الأقلية الاقليميين.

نائب آخر من الفريق نفسه، ينسب إلى جماعته الحرص على التهدئة، متهماً الأكثرية بالضد من ذلك، ويشير إلى أن العرقلة تواجه تشكيل الحكومة، وتتأتى من الرئيس المكلف. لكنه، كما زملاؤه، لا يدل سامعيه إلى مكامن اللاتهدئة، ولا يوضح كيف بدأت العرقلة، فيما الاستشارات النيابية لم تنطلق والرئيس المكلف في "إجازة العيد". يتواكب كل ذلك مع "تربيح" جميل للأكثرية وزعيمها المكلف، بأن الأقلية تسهّل تشكيل الحكومة. كيف؟ لا أحد يشرح، لكن الجميع ينقر على وتر ملَّ اللبنانيون سماع لحنه، يقول ان التيار العوني قدم التنازلات التي يمكن أن يقدمها: تخلى عن تحديه لرئيس الجمهورية بالمطالبة بوزارة الداخلية، و"تنازل" عن المطالبة باعتماد النسبية في التركيبة الحكومية، أي تنازل، وهو لا يملك، ما لا يستحق. أما المطالب الأخرى، من الصهر إلى الحقائب الأربع الرئيسية ومعها الاتصالات، فلا إشارة إليها في انتظار اللحظة المناسبة للتأزيم، تحت عنوان الزعيم المسيحي الأوحد، كأن انضواء 24 نائباً مسيحياً تحت لوائه "يحلل" له الزعامة، بينما 40 نائباً مسيحياً في الجهة الأخرى لا حق لقيادتهم في أن تشغل موقع الوصافة.

يريد اللبنانيون أن يطمئنوا كي يرتاحوا. ولكن من أين يأتي الاطمئنان وهم يسمعون أحد نواب الأقلية، قبل ايام، يصف الوضع الراهن بالقول: "لدينا مناخات تشبه فترة ما قبل انتخاب رئيس الجمهورية".

اللبنانيون لا يستطيعون أن ينسوا تلك الفترة، ولا يحتاجون إلى من يذكّرهم بالمجيد من أيامها، لأن سقوط ما اعتبروه أسمى من التورط في النزاع الداخلي السياسي، كان مدوياً، فضحته دماء 56 بريئاً، آمنوا بأن الحوار أساس الديموقراطية، والدولة سقفه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل