احتفال القوات يعكس المشهد المسيحي بعد الانتخابات
لأن شهداء المقاومة المسيحية أمانة بين يديه ووفاء لهم جعجع يؤكّد على دعم الدولة والحفاظ على قضيتهم بمواقف استراتيجية
دخل الاسبوع الحالي يومه الثاني على مواقف مميزة لرئىس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي سيلقي خطاباً بعد القداس الذي دعت اليه القوات وفاء لشهداء المقاومة المسيحية اللبنانية ويرعاه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. وستكون المواقف التي سيعلنها الدكتور جعجع في الاحتفال الرسمي والشعبي الذي ينتظر ان يكون حاشداً، محور نقاش وردود نظراً لكون المناسبة في منطق «الحكيم» محطة لمخاطبة الشهداء والاحياء من بينهم، وأيضاً لأن المؤتمن على القوات اللبنانية التي اسسها الرئيس الشهيد بشير الجميل، اي الدكتور جعجع لا يساوم على خطها الداعم للشرعية والدافع نحو ترسيخ الاستقلال والسيادة. وان كان الدكتور جعجع لا يتعاطى الشأن العام من موقعه كأحد اقطاب الساحة السياسة وضمنا المسيحية وفق معيار رمادي في المواقف ما دفع بسلطة الوصاية لإدخاله السجن السياسي والذي فضله هو مع كل حجمه على رفاهية المنفى، فإن للشهداء مكانة خاصة في اعماق هذا الرجل المؤتمن على قضيتهم وعلى المسيحيين ولذلك كانت المفاضلة من قبله ابان ضغوطات وممارسات السلطة الامنية سابقا ان يدخل معتقله السياسي ليبقى على ارض الوطن قريباً جسدياً منهم لاقتناعه بأن رخاء الحياة خارج الوطن هي في الوقت ذاته سجن للقوات التي ابقاها مع سجنه طليقة حرة كما مارس قناعاته في زنزانة المعتقل. ومن الطبيعي ان تختصر كلمة الدكتور جعجع الثوابت والمواقف التي يعبّر عنها في عدة محطات لكنها هذا العام ستعلن من امام حشد شعبي واسع في ظل تنظيم دقيق للاحتفال يعكس دقة اسلوب الدكتور جعجع في مقاربته للملفات الساخنة التي احرقت سجانيه من الذين تدل حملاتهم عليه بأنهم في حالة «المنازعة» السياسية فلجأوا حاليا الى اسلوب الاضطهاد الاعلامي للقوات وقائدها بعد ان فشلوا في اسكاتها زمن الاضطهاد الامني والقضائي لها ولقائدها. ويطلق الدكتور جعجع مواقفه هذا العام بعد انتخابات نيابية خرجت منها القوات بواقع نيابي اوسع وبتأييد مسيحي صادق حول خياراتها التي تشكل لهم ضمانة للعيش بكرامة دون اللجوء الى تنازلات على حساب الدولة وقوة شرعيتها التي تدفع القوات في اتجاه تعزيزها من زاوية دعم رئاسة الجمهورية والمؤسسات الضامنة لمنطق الدولة. والمواضيع التي يتناولها الدكتور جعجع في كلمته، هي من التي ما كان اعلن عن دعمه لها، اسوة بالمحكمة الدولية واخرى من التي اعرب مرارا عن رفضه لها اسوة ببقاء السلاح مع «حزب الله» وفق الواقع الحالي، لكن وتيرة الخطاب ومضمونه واسلوبه تأتي لتؤكد على وجود القوات اللبنانية كعامود فقري سياسي وشعبي لقوى ثورة الارز، وايضا كقوى نابضة في البيئة المسيحية التي ضعف قرارها وموقعها عندما خيمت عليها الرهانات الشخصية والطموحات الرئاسية في العامين 1998- 1989 بما اضعف هذا القرار من جانب من وضعوا قرارهم هذه المرة خارج حدود الوطن بعد ان اعتادوا على مبدأ التباعد عنه.
وكعادته، في هكذا احتفال رمزي ووجداني للدكتور جعجع، فان هيبة المناسبة، أي يوم الشهيد، لن يطلق رئيس الهيئة التنفيذية الا المواقف المفصلة المقتبسة من روحية الحركة السياسية اليومية ولكنه سيتجاوز السقف الذي وصل اليه العام الماضي في المبادرات والثوابت، مؤكداً على استمرارية القوات ونضالها وجهوزيتها كما دائما، وعليه ستكون مواقفه ذات بعد استراتيجي، لن يجد الذين يسعون للتصويب عليه، كما كل يوم، نقاطا يردون به عليها، بل هي ستترك مضاعفاتها على القوى ذات الخيار الاستراتيجي، ولو كانت مواجهة له.
وستفتح نقاشا جديداً حول التوازنات السياسية والتركيبة الحكومية وموقف القوات من نتائج الانتخابات وضرورة احترامها والتأكيد على التلازم مع خيار بكركي بشخص البطريرك صفير.