#dfp #adsense

الاستحقاقات في نيويورك ترخي بظلالها عشية انطلاق تأليف الحكومة

حجم الخط

الاستحقاقات في نيويورك ترخي بظلالها عشية انطلاق تأليف الحكومة
عودٌ على بدء في البحث عن أفضل المقاربات بعيداً من إدارة الوقت

يستبق حدثان مهمان انطلاق الاستشارات النيابية التي يبدأها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بعد غد الخميس من اجل تأليف الحكومة. احدهما اللقاء الذي سيجمع الرئيس الاميركي باراك اوباما مع كل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك اليوم وما يمكن ان يعلن على اثره، والآخر الخطاب الذي سيلقيه اوباما امام الجمعية العمومية للامم المتحدة والذي يعلق عليه كثر اهمية كبرى باعتباره مؤشرا الى "خريطة الطريق" التي تعتزم الولايات المتحدة الاميركية اعتمادها من اجل معاودة العملية السلمية في المنطقة، على رغم تضاؤل الآمال في قدرة واشنطن على اعلان خطة ما واضحة وقوية بعد فشل جهود المبعوث الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل في اقناع اسرائيل بوقف الاستيطان واحتمال اقتصار الموقف الاميركي على تأكيد اوباما التزامه مجموعة نقاط او اهداف من بينها النية في استمرار العمل من اجل السلام في المنطقة ومطالبة اسرائيل بوقف الاستيطان والعرب بتشجيع اسرائيل من خلال بدء التطبيع معها. والواقع ان هذا الموقف تترتب عليه امور كثيرة، بينها احتمال فتح الباب امام مواجهة داخل اميركا مع اسرائيل نظرا الى انعكاس الموقف الاسرائيلي على تراجع قدرة الادارة الاميركية على التأثير بفاعلية على صعد عدة، في ظل فشلها اساسا امام تعنت نتنياهو والقدرة على تحصيل تنازلات من الحكومة الاسرائيلية لمصلحة معاودة جهود السلام في المنطقة.

فهل يقدر للرئيس المكلف الانطلاق نحو تأليف الحكومة بقدر اقل من العراقيل بعد هذين الاستحقاقين، ما دامت الامور الداخلية تربط بهما من بين امور اخرى، ام انه سيواجه تعقيدات تتطلب منه تنازلات اكبر، ام يتعين عليه ايضا وايضا انتظار اللقاء المرتقب بين ايران ومجموعة الدول الست الكبرى حول الملف النووي الايراني مطلع تشرين الاول المقبل؟

هذا السؤال يستند الى واقع الاستحقاقات التي يربط بها الوضع اللبناني على وشك الحصول ما لم تبتدع استحقاقات اخرى تمتد لاشهر اضافية، في حين تبقى مؤشرات الوضع الداخلي غامضة على رغم كل المواقف والتصريحات التي تملأ الفراغ من دون نتيجة تذكر. كذلك يستند السؤال الى وجود اتجاهين متناقضين لدى من يتعاطون عن كثب موضوع تأليف الحكومة العتيدة، والبعض يقول لدى فريقي الاكثرية والمعارضة، احدهما يعرب عن اقتناع عميق بان العرقلة التي يواجهها الحريري اقليمية في الاصل، وان هناك قرارا خارجيا بمنع قيام حكومة في لبنان او ان قيامها هو رهن بمجموعة امور تحصل عليها دول اقليمية لقاء تسهيل قيام حكومة لبنانية برئاسة الحريري بالذات، مما يعني ان افضل الممكن في هذه الحال هو ادارة ستاتيكو، وان ليس ثمة ضرورة للاستعجال في السعي الى تحريك الامور بحيث يظهر فشل هذه الجهود سريعا او الدفع نحو تنازلات كبيرة لتفادي الفشل، وتاليا فان حصول هذه الاستحقاقات وما يمكن ان تعنيه بالنسبة الى المنطقة سيؤثر سلبا او ايجابا على تأليف الحكومة من زاوية تأثير هذه الاستحقاقات على الوضع الداخلي، وان اللقاءات وإن المحدودة، التي سيعقدها الرئيس ميشال سليمان في نيويورك على هامش مشاركته في افتتاح اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة، يمكن ان تضيء جوانب قد تساعد في تسهيل تأليف الحكومة او تدفع في اتجاه التريث بعض الوقت.

وحتى لو اعلن الرئيس الاميركي امرا جديدا وغير متوقع واتى الاجتماع الاول بين ايران والدول الغربية الكبرى بمؤشرات ايجابية اولى، فان انعكاس ذلك كله على لبنان يحتاج الى بعض الوقت لكي يجد طريقه الى الترجمة. وفي الحالة الثانية فان السيناريو حول طريقة ادارة شؤون الناس وتصريف اعمالهم يظل مطروحا، باعتبار ان تراكم الامور بات يحتاج الى مجلس وزراء ليبته، في حين ان هذا الامر بعيد الاحتمال لدى كل من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة اللذين لا يحبذان اعادة تعويم الحكومة، لئلا يعطي ذلك انطباعا بان تأليف الحكومة غير ممكن في المدى المنظور.

اما الاتجاه الآخر فلا ينفي التشابك الخارجي لمجموعة من المسائل ووجود ارتباطات لها في لبنان ولكن من دون ربط واضح بموضوع تأليف الحكومة تحديدا، بحيث لا يبدو واضحا مدى تأثير حصول اجتماعات نيويورك سلبا او ايجابا على الحكومة او عدمه.

وثمة اقتناع بجملة امور من بينها، اولا ان لا قرار خارجيا بمنع قيام حكومة، ولكن لا استعداد في المقابل للضغط بقوة من اجل تأليف الحكومة لغياب الفوائد الكبيرة، في مقابل الضغط الذي يمكن ان تمارسه القوى الاقليمية على حلفائها في الداخل. وحتى بالنسبة الى عدم شمول زيارة المبعوث الاميركي ميتشل سوريا الاسبوع الماضي، فان هذه الرسالة على اهميتها الرمزية لم تعد قوية كما في السابق بالنسبة الى سوريا في رأي مصادر معنية، باعتبار ان المسألة تندرج اكثر في اطار التكتيك الاميركي اكثر منه في اطار الاستراتيجيا، مع وجود آراء ومواقف متناقضة في واشنطن حول هذا الامر، وقرار واشنطن الحوار مع سوريا وان بوتيرة مخففة او متباطئة، وارتباط موضوع الجولان برغبة نتنياهو في العودة الى التفاوض مع السوريين عبر الاتراك اكثر منه بزيارة ميتشل.

وهذان الاتجاهان مهمان لكونهما يرخيان بثقلهما على واقع البحث عن افضل السبل او الخطوات التي يمكن اعتمادها لمقاربة الموضوع الحكومي مجددا بعد عيد الفطر، لان الافق ليس واضحا او بسيطا حتى الآن بحيث يمكن توقع انطلاق تأليف الحكومة بسهولة لم تُتَح قبل اسابيع قليلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل