الحق عَ الطليان
يتمنى السواد الاعظم من اللبنانيين لو ان الهدوء النسبي الذي يعمّ الربوع خلال هدنة عيد الفطر يستمر فترة اطول، والى ان يتم توضيح صورة التشكيلة الحكومية، او صورة التطورات في المنطقة.
ذلك ان المسألة الحكومية هي في البداية والنهاية سياسية بامتياز. وبتنسيق اقليمي محلي لم يعد في حاجة الى تعريف وتصريف.
ولانها هكذا، تماما وحرفيا، لا تزال عالقة عند هذه العقدة المزدوجة، حتى لو موّهوها بالحقائب والاسماء وتوزير الاقرباء.
صحيح ان المساعي المحلية قد تستأنف حركتها لدى عودة الرئيس المكلف سعد الحريري، وبالتعاون مع الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط، الا ان العامل الاقليمي "الفعال" لم يطرأ على بنوده ومواقفه وشروطه المباشرة والمستترة اي تغيير.
لا بل يقول بصراحة إن الاسباب الحقيقية التي حالت دون مرور التشكيلة المتوازنة والمقبولة التي عرضها الرئيس الحريري على الرئيس ميشال سليمان لا تزال تقيم الحواجز الطيارة في وجه اي اتفاق بين الاكثرية والمعارضة.
والكلام الاقليمي الذي سمعه المجتمع الدولي والشرعية الدولية، وترددت اصداؤه في بيروت، لا يشجع على تعريض الشملة، او توزيع المغلي في المدى المنظور على الاقل.
ورئيس مجلس النواب، كما الرئيس المكلف، كما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، ليسوا غرباء عن اورشليم وعن المصادر الاساسية التي تضخ عوامل التعطيل والتأخير والتأجيل.
والناس هنا، وفي العالم العربي، وحتى عبر البحار وفي العالم الاوسع، يدركون ان المفتاح والقرار وكلمة السر في مكان آخر.
او في اكثر من مكان.
ورهن اكثر من تفاهم بين العواصم المعنية.
ولا يفيد القول في هذا الصدد ان الحق على المعارضة و"حزب الله" والعماد ميشال عون، او على معادلة س – س، او على الاكثرية التي لم توافق على توزير صهر الجنرال، او على الرئيس المكلف الذي اعطى عون والمعارضة اربعة اخماس الوزارات السيادية والخدماتية الرئيسية.
فالحق، هنا، لا يختلف عما كان يوم اضطر الرئيس الشيخ بشارة الخوري الى الاستقالة، ويوم قال لمارون عرب المستشار في السفارة البريطانية: الحق عَ الطليان يا مارون.
اذاً، ماذا يتوقع الناس، وماذا ينتظر كبار السياسيين والقادة والنواب، خلال الايام المقبلة؟
لا جواب لدى الجميع الآن سوى الانتظار. انتظار استشارات الرئيس الحريري. انتظار المستجدات على خطوط طهران – واشنطن، دمشق – واشنطن، دمشق – بغداد، فضلا عن مخاض التسوية السلمية الشاملة الذي اجهضه بنيامين نتنياهو قبل ان يبدأ.
أليس من المدهش والمستغرب ان يرتبط تأليف الحكومة اللبنانية بهذه الرزمة من الازمات والمشكلات الدولية والاقليمية المزمنة؟