لذكراكم فقط… نركع
"ما مِن حبٍّ أعظم من أن يبذلَ الإنسانُ نفسه في سبيل أحبّائه" (يوحنا 15- 13)
إستشهدتم أنتم كي لا يستشهد الوطن…
سنقفُ غدّا بحضرتكم، نصلّي وننتظركُم… سيكون العيدُ مختلفاً كثيراً…
سنكونُ عندكُم في عيدكُم، وستكونونَ معنا… بعيدين آلاف السّنين الضوئيّة القاسية…
ستنزفُ القبور بيننا وبينكُم… سيَحني الشّوق هامات الرِّفاق…
ستُنكِّسُ الدّموع رؤوسنا…
ستكونُ عيون أمَّهاتكم وآبائكم وزوجاتكم وأولادكم وأحفادكم مصلوبة على مذبح شهيد البشريَّة الأوَّل…
كيفَ نقول شكراً، لمن قاوموا باسم الحرِّية، وأحبّوها أكثر من أنفسهم؟
كيف نستطيع تخليد ذكراكم، يا من أنتم الذّكرى والذّاكرة؟
نحن لَسنا من الذين يتذكَّرونكم في المواسم…
نحن رفعنا صورَكم دوماً، لا يوماً…
نحن حملنا وجوهكم محفورةً على أجسادنا الى قبرٍ وسِجن…
لم نحملها مكتوبةً على ورق البازارات الى صندوقةٍ وكرسي…
نحن لم ننساكم لنتذكَّركم…
نحن نستجدي الذِّكرى، لنقتل نِسيان الذاكرات الضَّعيفة، ونكران النّفوس الصّغيرة…
غداً في حضرتكم سنصلّي فقط…
وسنشدُّ القَبضة على الشُّعلة التي أضأناها قبل أعوام لنقول أنّها لن تسقط…
فالمقاومة المسيحيّة لها المستقبل كلّه…
صمدَت وتعثَّرت وخسِرت وانتصرَت…
مثلما طُعنَت وحوسِبَت واتُّهِمت ورُجمَت… وتظلّ المستقبل…
يا الله، لو تَعرف أجيالُ اليوم كم من شهيدٍ سقط…
وكم من بطلٍ ناضل وكم من مؤامرةٍ واجه هذا الشّعب لنبقى ونستمر…
وعدٌ علينا أن تبقَوا الحلم الحلو بحياتنا…
وعدٌ علينا ألاّ نسمح لأحد المتاجرة بكم وبنا…
اليوم نَركع لذكراكُم…
ونَعِدُكُم أنَّنا لها فقط… نَركع.