#adsense

كلمة حق للتاريخ في شهداء المقاومة المسيحية

حجم الخط

كلمة حق للتاريخ في شهداء المقاومة المسيحية
المحامي جورج ابو صعب

يوم السبت 26 ايلول 2009 تحيي "القوات اللبنانية" ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية عبر تاريخ الحرب التي شنت على لبنان لمنحه بديل عن فلسطين لشعب هجر من ارضه بغير حق. ولو تنبهت قياداته في حينه الى عمق التأمر عليه وعلى قضيته لما اضاعت تلك القيادة وقتها وجهدها للبحث عن طريق فلسطسن والقدس عبر جونية والاشرفية وعين الرمانة لاكثر من 30 سنة منذ اتفاق القاهرة المشؤوم وصولا الى اتفاق الطائف.

في هذه الذكرى العزيزة والشريفة والمفعمة بالعنفوان والوطنية نرى لانعاش الذاكرة ووضع الامور في نصابها الطبيعي والتاريخي والحقيقي تذكير بعضهم بما يلي:

اولا: ان قضية الكرامة والصمود وحماية لبنان والوجود المسيحي تحديدا لم تبدأ سنة 1989 بل منذ 1975 وما قبل هذا التاريخ بكثير اذا اردنا العودة اكثر عبر التاريخ الى الاضطهادات والمقاومات المسيحية للغزوات والاجتياحات الغريبة من كل حدب وصوب – وبالتالي عندما كانت المقاومة اللبنانية تحمل رايات الحرية والاستقلال والاستشهاد دفاعا عن لبنان والوجود المسيحي الحر فيه ودفاعا عن الدولة اللبنانية ومؤسساتها – لم نرى احدا من الذين يدعون الحرص على القضية والمسيحيين وحماية حقوقهم اليوم في ميدان الحرب والمواجهة والشهادة للبنان والحرية انذاك – لا بل لم يقف في الميدان الا الشباب اللبناني والمسيحي الحر الذي دافع عن الوجود والكيان وحافظ بالتالي على لبنان الرسالة والصيغة الفريدة الى اليوم – فكانت "الكتائب اللبنانية" و"القوات اللبنانية" والاحزاب المسيحية من "وطنيين احرار" و"تنظيم" وسواها من تنظيمات مسيحية ولبنانية تحمل على اكتاف شبابها وبعرقهم ودمائهم الذكية لواء الحرية والدولة والوجود .

ثانيا: ان ننسى لن ننسى عندما اتهمنا كمسيحيين مقاومين بالانعزالية والصهينة والامبريالية والخيانة عندما طلبنا من الفلسطينيين العودة الى ارضهم ومقاومة الاحتلال على ارضهم وانطلاقا من ارضهم لمنع التوطين في لبنان – يومها جوبهنا وجوبهت الجبهة اللبنانية بابشع الحملات السياسية والعسكرية والاعلامية لاننا اعتبرنا يومها متصهينين واعداء القضية العربية المركزية – فاذا بالتجارب وبالسنوات التي تلت تثبت احقية وصوابية ما طالبنا به منذ اليوم الاول لانطلاق رصاصات بوسطة عين الرمانة المشؤومة – وبات بعضهم يزايد علينا مقاتلتنا ورفضنا للتوطين وهو في مطلق الاحوال لا يقوم باي مبادرة لمقاومته بل يعمل على اضعاف الدولة القادرة على مواجهته فعليا.

ثالثا: ان ننسى لن ننسى لبنان اولا الذي كان شعار الشهداء والاحزاب المسيحية واللبنانية المقاومة منذ البداية – هذا اللبنان اولا الذي بات اليوم شعار الوحدة الوطنية وشعار المسلم قبل المسيحي – فمن اجل هذا الشعار سقط شهداؤنا – علهم اليوم يرقدون بسلام وبامان واطمئنان وهم يرون الوحدة الوطنية التي تجلت في 14 اذار حول هذا الشعار الاساس والشعار الفلسفة للوطن ومبررات وجوده وكينونته .

رابعا : ان ننسى لا ننسى كيف ان بعضهم لا يقرأ التاريخ الا من لحظة بداية نضاله – فكما نجل ونحترم كل شهيد سقط دفاعا عن لبنان يريده الى اي طائفة انتمى والى اي حزب انتمى – فاننا نسجل عدم احترام بعض القوى ولا سيما قوى الاقلية – المعارضة لشهدائنا الابرار صناع المجد والخلود يوم كان لبنان برمته تحت الضغط والتهديد بالزوال عن الخريطة السياسية بتواطؤ كل الامم والشعوب القريبة والبعيدة حتى من اقرب المقربين – فالتاريخ سلسلة من المراحل لا يمكن حصرها بفترة زمنية دون ما قبلها وما بعدها – كما انه لا يرحم ولا يتستر على الحقائق مهما بلغت من البشاعة والمرارة .

خامسا : كما يطالب بعضهم بالعرفان والوفاء لنضاله وشهدائه وتاريخه النضالي فاننا نطالب الغير وكل الاخرين باحترام نضالات شهدائنا ودمائهم الذكية في ساحة الشرف للزود عن لبنان يوم غابت الدولة وغابت المؤسسات الضامنة والحماية للمجتمع والشعب والوجود – فذاكرة بعض اللبنانيين قصيرة ومقصرة وهي في الحالتين انتقائية واستنسابية لا تعدل ولا يمكنها ان تتوقع ان يعدل معها احد.

هذه الكلمات اردناها صادقة وواضحة ومخلصة للتاريخ … والباقي الى يوم الشهداء … في الملعب البلدي .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل