بالاذن من الحكيم….
الذكرى غالية وحاضرة دائما في عقولنا وقلوبنا، ذكرى رجال لم يبخلوا على الوطن والقضية فاستشهدوا ليبقى لبنانهم، لبنان الكرامة والسيادة والاستقلال،
السادس والعشرون من ايلول، عهد يتجدد كل عام، الّا ان الدعوة للقداس هذه المرة، اعادت اليّ مشهد القواتيين الذين عادوا ليملأوا الساحات، تظللهم الرايات البيضاء وفي قلبها ارزة وخط احمر، عاد اليّ ايضا، مشهد ملعب فؤاد شهاب محتضنا الآف القواتيين الاوفياء للقضية، وعادت الى ذاكرتي كلمات حكيم شجاع يعتذر باعتزاز،
اعتذار فاجأ به الحكيم الحاضرين في ساحة القداس والمتابعين للاوضاع السياسية في لبنان، خصوصا وان الساحة اللبنانية لم تشهد مثل هكذا جرأة من قبل، ان يعترف احد بـ" اخطاء" ارتكبت في الحرب مع العلم ان ما ارتكبه البعض لا ينسى ولا يغتفر،
دوّى الاعتذار الهادئ في ارجاء جونية وصولا الى كل اصقاع لبنان، وبدل من ان يتلقفه الافرقاء السياسيون بايجابية كبيرة ويخطوا خطوات ايجابية باتجاه القوات، خرج علينا بعض التافهين والطارئين على الحياة السياسية ليعطونا محاضرات ومواعظ عن الحروب والاعتذارات، مع ان معظم من تفوهوا بتلك الخطابات كانوا اطفالا يوم كانت القوات.
خرج من اعتدى على المسيحيين واعلن حروب الالغاء، وخرج من اعتدى على بكركي وسيدها، وخرج من ارتكب المجازر ومن تعامل مع الوصاية وصفق للاحتلال، كلهم انتقدوا الخطوة الجريئة واستفزهم نضج القوات.
لهذه الاسباب ولغيرها اقولها بكل جرأة لحكيم الوطن والقوات… مؤسف ان يُقرأ اعتذار القوات بهذه الطريقة وان يتعامل معه البعض باستخفاف عوض ان يستفيدوا من فتح الصفحة الجديدة و يسعوا الى تقريب المسيحيين،
ولهذه الاسباب نقولها، وقد كنا في السياسة روّادا وفي الحرب ابطالا وشهداء وفي السلم رجالا لا ازلام،
في السابع من حزيران اعطانا اللبنانيون اكثرية ترفض الذل والهوان، اكثرية ترفع شعار الاستقلال،
لذا وفي ذكرى الشهداء، لتكن اطلالتك يا حكيم الوطن والقوات مناسبة جديدة نجدد فيها العهد والوعد لمن شقوا طريق الاستقلال باننا لن نقبل ان يكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات وان تتحول زعامات مارونية الى اداة تعطيل في البلاد… في ذكرى الشهداء لنقلها علنا وبفخر وباعتزاز اننا على الوعد باقون، وحتما تحت راية القوات.