#adsense

ساعة الحقيقة في الايام المقبلة

حجم الخط

ساعة الحقيقة في الايام المقبلة

اكثر ما يثير السخرية، ان تسمع كل يوم وربما على مدار الساعة تشديد اقطاب ونواب وقياديات ورجال اعلام حلف 8 آذار، على «ثوابت» وطنية ثلاث لا عودة عنها، تبدأ بالانفتاح والحوار وتمرّ بصيغة حكومة الوحدة الوطنية وتنتهي بصيغة 15-10-5، ويشدّد «قوّالو» هذا الحلف على استحالة ان «يتنازلوا» اكثر مما «تنازلوا، وقبلوا» بالمشاركة في الحكومة التي يسعى الرئيس المكلف سعد الحريري لتشكيلها، وقبل ان تنتهي هذه الاسطوانة الممجوجة، تسارع الجوقة إيّاها الى التأكيد ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لن يوقع مرسوم تشكيل حكومة لا تقوم على مبدأ الشراكة والوحدة الوطنية وهو – اي الرئيس – اعلن ذلك في اكثر من مناسبة.

واذا قيل لهؤلاء السادة الكرام، ان الرئيس المكلّف شكّل فعلاً حكومة بالمواصفات «الشرعية» الموضوعة من قبلهم، صيغة وعدداً وحقائب ومذاهب وطوائف، حارماً رفاق اكثريته من الحقائب الدسمة التي ذهبت اليهم، ومع ذلك سارعوا الى بيت الدين بقيادة «فاتح» الاتصالات الوزير جبران باسيل «ورفضوا شكلاً ومضموناً» تشكيلة الـ 15-10-5 والوحدة الوطنية والشراكة، قلبوا الاسطوانة، وبدأوا العزف على نغمة اثارة الخلاف بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف من جهة، وبينه وبين رفاقه في الاكثرية من جهة ثانية، وكان عذرهم اقبح من ذنبهم، بقولهم ان الرئيس المكلف خالف الدستور والاعراف بتشكيلته، وذنبهم هذا يتمثل في تعدّيهم على صلاحية تفسير الدستور والقوانين، لانهم اصحاب غرض اولاً، ولأنهم ليسوا ذي صفة ثانية، واقحام ذواتهم في التفسيرات الدستورية كانت وراء العديد من الاشكالات والمآزق والتوترات التي عانى منها لبنان منذ العام 2005 وما زال، واذا كانت من تسمّي ذاتها معارضة، وكذلك الاكثرية، تريدان حقا الوصول الى حلول منطقية منبعها الدستور، فيجب ان يقبلوا جميعاً بحكم المجلس الدستوري ورأيه في كل ما يختلفون على تفسيره، فيتوقف عندها تطاول الجهّال على الدستور والقوانين.

يوم غد، حسبما اعلن، سيبدأ الرئيس المكلّف مشاوراته مع الكتل النيابية والنواب المنفردين ومع رئيس مجلس النواب، نبيه بري الذي كان قلبه مع سعد الحريري في الاستشارات، وسيفه مع حلفائه وحلفاء حلفائه ومع مَن هم أبعد جغرافياً، ولذلك امتنع عن تسميته رغم الحزن الذي تملّكه، ربما لأنه كان يعرف ان الحريري التزم بما تمّ التوافق عليه، ولكن – كما سبق واشرت الى ذلك منذ اكثر من شهر – فان قوى الأقلية تبدو غير مستعجلة لتشكيل حكومة جديدة الاّ وفق شروطها التي أعطاها اياها اتفاق الدوحة، وهذه الشروط حيّة ترزق في حكومة فؤاد السنيورة: ثلث معطل واضح – تمثيل لمختلف قوى الاقلية – ووزارة الاتصالات وفوقها جبران باسيل، فلماذا العجلة اذن طالما ان شروطها مؤمنة، وطالما ان تهمة التعطيل جاهزة لالباسها الى سعد الحريري والسعودية، ومصر والولايات المتحدة الاميركية وجماعة الاكثرية، وطالما ان الاقلية تنام على حرير رغبة رئيس البلاد بتشكيل حكومة وحدة او اتحاد وطني لينطلق بعهده بعيداً من التوترات السياسية والامنية التي تهدد بها الاقلية في كل مناسبة، ولذلك فهي غير مضطرة ولا مستعدة لتقديم اي تنازل يساعد على تشكيل حكومة لا يمكن ان تشكل الاّ بوجودهم فيها، وليس مستغرباً غداً ان يعمّ تصريح احد النواب السابقين المحسوبين على الاقلية الذي دعا فيه الى حل مجلس النواب واجراء انتخابات نيابية جديدة، علّ وعسى تفوز الاقلية وتنفرد بالحكم وتحلّ المشكلة.

النائب بطرس حرب، بعد لقاء مع الرئيس ميشال سليمان قبل مغادرته الى نيويورك، نقل عنه ان الهدف من تأكيده على حكومة وحدة وطنية، هو دفع الجميع الى وضع مصلحة الوطن فوق كل مصلحة، وضرورة ان يتنازل كل فريق عن مصلحته الشخصية للمصلحة العامة، ولكن هذا لا يعني ان رئيس الجمهورية سيقف مكتوف اليدين اذا استمر التعطيل سيد الموقف، ويفهم من ذلك ان الرئيس سليمان سيلجأ حتماً الى الوسيلة الكفيلة بانقاذ الوطن والشعب والدستور، وهو الذي اقسم على ذلك، والرئيس سليمان الذي يتمتع باحترام اللبنانيين وتأييدهم، نظراً لمصداقيته ووطنيته ولبنانيته وتجرّده ورغبته في قيام دولة قوية قادرة، سيقول كلمة الحق عندما يحين وقتها، وسيكون اللبنانيون الى جانبه وفي صفّه وحزبه، شاء من شاء وأبى من أبى.

الايام المقبلة، ليست اياماً عادية، تمر مرور الكرام في حياة اللبنانيين، بل انها محطة اساسية في تاريخ النظام والكيان والدولة، وفي مستقبل لبنان، وهي معيار الصدق في العمل من اجل لبنان، او مؤشر النيّة في الانقضاض على النظام والدولة.
انها ساعة الحقيقة والفرز، وليست مجرد ورقة تحمل اسماء وزراء وحقائب.

المصدر:
الديار

خبر عاجل