#adsense

هل من معطيات جديدة تزيل عراقيل التكليف الأوّل؟

حجم الخط

عينٌ في الداخل على مشاورات "غير شكلية" وأخرى على تطورات خارجية
هل من معطيات جديدة تزيل عراقيل التكليف الأوّل؟

عاجلاً ام آجلاً، ستكون "المعجزة" وستؤلف الحكومة. فالأزمة لن تبقى مفتوحة الى ما لا نهاية. ولا بد من التوصل الى صيغة ما تضع حداً لمهزلة العراقيل والشروط والعقبات بعد ثلاثة اشهر على الانتخابات النيابية. ولكن متى وكيف؟
هل صحيح ان تأليف الحكومة في لبنان بات مرتبطاً بمصير المحادثات الاميركية والاوروبية مع ايران حول الملف النووي والمتوقعة قريباً، وبمصير الاتصالات الاميركية – السورية التي تعثرت وانتجت تعثراً في لبنان؟

اذا كان الجواب بالنفي، فذلك يعني ان العقدة داخلية حقاً وتتمثل باشتراط احد رؤساء الكتل النيابية في المعارضة بتوزير احد القريبين منه واعطاءه وزارة الاتصالات، مدعوماً من حلفائه ولا سيما "حزب الله" القادر من خلال "وزنه" ومكانته، ولا سيما عند الحلفاء، على التدخل لايجاد حل لهذه العقدة.

واما اذا كان حل العقدة الداخلية مستحيلاً، فذلك يعني بلا ادنى شك ان المشكلة اكبر من شخص وحقيبة وزارية معينة، وان المطلوب الحقيقي هو عدم تأليف حكومة في الوقت الحاضر، في انتظار جلاء استحقاقات لا علاقة للبنان بها من قريب ولا من بعيد، ولكنه زُجّ فيها لغايات ومآرب شتى تبدو جلية على طاولة المفاوضات، ومعظمها لم يعد سراً، ولطالما حكي عن تبادل مطالب تمتد من واشنطن الى دمشق فإلى بغداد وطهران، ودائماً عبر بيروت!

هذا من وجهة نظر الاكثرية النيابية، التي ترد عليها المعارضة باتهامها بأنها "غير مستعجلة" او "لا تريد حكومة شراكة ووحدة وطنية" دون ذكر الاسباب. واللافت ان المعارضة تتحدث في الوقت نفسه عن اسباب وعراقيل خارجية تحول دون تأليف الحكومة وتقول ان "الضوء الاخضر لم يعطَ بعد" دون تسمية اي طرف، وان يكن بعضها يغمز من قناة ما يسميه المحور الاميركي – الغربي او السعودي – المصري. هكذا بدا المشهد منذ التكليف الاول ولا يزال مستمراً حتى اللحظة، مما يستتبع سؤالاً بديهياً، بل ملحاً: هل من تغييرات تزيل العراقيل التي حالت الى الآن دون تأليف الحكومة؟

لعل كلام الرئيس المكلّف سعد الحريري على مشاورات غير تقليدية وغير شكلية، واعطاءه ساعة من الوقت لكل تكتل نيابي ونصف ساعة للنواب المستقلين، يعني انه بعد الاستشارات التي سيبدأها غداً وتستمر يومين، سيكون جاهزاً لاعداد تشكيلة حكومية ومناقشتها مع رئيس الجمهورية وفق الدستور، تمهيداً لاصدار مراسيم التأليف. ولن يكون الامر متيسراً بالطبع دون حصول تغييرات تزيل الاسباب التي حالت دون التأليف بعد التكليف الاول للحريري.

فهل الرهان على تغييرات داخلية تنجم عن اخرى خارجية، بات مضموناً؟ وهل تغيّر شيء في الحوار السعودي – السوري المتعثّر او في الحوار الاميركي – السوري والاميركي – الايراني؟ وهل يبقى تأليف حكومة في لبنان رهناً بنتائج هذه الحوارات؟
هذه تساؤلات مشروعة وواقعية، وستبقى، الا اذا استطاعت الطبقة السياسية الحالية الخروج من "أسر" انتظار الخارج على اختلافه، ولكل "خارج" حصة في لبنان تكفل التعبير عما يريده بكل التفاصيل وادقها، وهو واقع لن يكون في اي حال مدعاة فخر لأي طرف…
وماذا لو استمرت تلك الشروط والعراقيل ووصلت الامور الى طريق مسدود؟

ثمة في الاكثرية من يقول ان "كل العراقيل تهدف الى تكرار سيناريو ما قبل اجتماعات اطراف الازمة في العاصمة القطرية الدوحة والتي اعقبت ازمة تعثر انتخابات رئاسة الجمهورية لمدة سبعة اشهر بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود، وان المطلوب "دوحة – 2" يحقق المزيد من المكاسب للمعارضة التي تسعى بكل الوسائل الى الاجهاز على نتائج الانتخابات النيابية". وتسأل اوساط في الاكثرية: "هل كانت المعارضة لتقبل بتصرف مماثل من غيرها لو انها فازت بالاكثرية في الانتخابات؟".

وفيما كانت المعارضة ترد على هذه الاتهامات بأنها بكل بساطة تريد "حكومة وحدة وطنية تضمن الشراكة الحقيقية"، تسأل مصادر الاكثرية: "هل التشكيلة الحكومية التي اعدها الحريري لم تكن حكومة وحدة وطنية وحكومة شراكة؟ وما هو مفهوم الشراكة عند المعارضة؟ فلتشرحه للرأي العام".

وسط هذه الاجواء يبدو واضحاً ان الحلقة المفرغة تكمن في عدم توصل الطرفين الى فهم مشترك لمعنى "الشراكة" ولكيفية اعتبار الحكومة، حكومة وحدة وطنية. وفي غياب التوصل الى "نص موحّد" بهذا المعنى، سيبقى الحوار بيزنطياً، بل حوار طرشان، في انتظار "خارج ما" قادر اما على الافراج عن تأليف الحكومة في لبنان، واما على التدخل لحسم الامور، كما كان الأمر ايام الوصاية السورية.

فهل هذا ما يريده "ابطال" الازمة على اختلافهم؟ واي "خارج" يمكن ان يكون هذه المرة؟
لعل الرد على هذه التساؤلات او وضع حد لها، لن يكون بأقل من اثبات الطبقة السياسية، بمعارضتها واكثريتها، انها قادرة على تأليف حكومة، او بأقل من ان تكون لدى الجميع، الجرأة على مصارحة الرأي العام وشرح الاسباب الكامنة وراء استمرار الشروط والعراقيل وعدم تأليف حكومة في لبنان!
وفي النهاية، كل هذه التساؤلات تسقط اذا تبادل هؤلاء التنازلات وابدوا مرونة تزيل اسباب العرقلة، والا فسيكون السؤال الاكثر صراحة ووضوحاً: هل في لبنان من لا يريد حكومة؟ ومن هو؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل