مصدر نيابي لـ"اللواء": ولادة الحكومة لن تكون سهلة مهما تعددت الطرق لتشكيلها
اعتبرت مصادر نيابية في تجربة الرئيس المكلّف الجديدة من الاستشارات فرصة يمكن توظيفها في سبيل قراءة المطالب والأفكار بتروٍ وموضوعية وأن هذا الشكل من المشاورات لا يختلف أبداً عن الحوار حول الطاولة، وهذا النوع من الحوار يزيل الكثير من الشوائب ويفكك الكثير من العقد على اعتبار أن التحاور وجهاً لوجه يكون أكثر مودة وأكثر صراحة ووضوحاً.
غير أن المصدر النيابي لا يرى في الأفق ما يوحي بأن ولادة الحكومة ستكون سهلة مهما تعددت الطرق لتأمين هذه الولادة، كون أن الأسباب التي حالت دون ذلك خلال الأشهر الثلاثة ما تزال على حالها وربما زادت تعقيداً، وأن المعطى الإقليمي الذي هو على تماس مباشر بالملف اللبناني لم يطرأ عليه ما يبدده لا بل إن الأجواء التي كانت سائدة على المستوى الإقليمي خلال التكليف الأول كانت أفضل بكثير مما هي عليه اليوم، فعودة الحرارة على الخط السوري – السعودي أنتجت تفاهماً على الصيغة الحكومية، أما اليوم وقد عادت البرودة على هذا الخط فيخشى أن يطاح بهذه الصيغة ونعود وندخل مجدداً في دائرة المراوحة.
وأكد المصدر لـ"اللواء" أن قوى المعارضة ليست في وارد التراجع أبداً عن هذه الصيغة وهي تفضل أن يبدأ الرئيس المكلّف إستشاراته من حيث انتهت المشاورات التي سبقت الاعتذار أي من الأسماء والحقائب، وهي تعتبر أن مجرد التفكير في تجاوز هذه الصيغة يعني العودة الى نقطة الصفر ونقف مجدداً أمام الحائط المسدود.
وفي تقدير المصدر النيابي أن على الجميع أن يقدم التنازلات في سبيل تجاوز المأزق الحكومي وأن لا يبقى متمترساً وراء مطالبه إن على ضفة المعارضة أو الأكثرية حيث يوجد في هذين الفريقين من يقف عائقاً أمام تأليف الحكومة، فعلى سبيل المثال قوى المعارضة متفقة بالكامل على الصيغة الحكومية غير أن هناك خلافات داخلية حول الأسماء والحقائب ولا يوجد صيغة موحدة حيال هذا الأمر فالرئيس نبيه بري له مطالبه وكذلك <حزب الله> والعماد ميشال عون وكل طرف غير مستعد أن يتنازل للطرف الآخر عن أي حقيبة، وفي المقابل يوجد اعتراض كتائبي و<قواتي> على الحصة المعطاة لهما وهما غير راضين عما سُرّب ويسرّب من توزيع الحصص، وهذا الموقف يعيق أيضاً عملية التأليف، وفي حال لم يطرأ أي جديد على هذا المواقف فمعنى ذلك أننا ذاهبون الى مرحلة ثانية من المراوحة والانتظار، مع ضرورة عدم أغفال العامل الإقليمي الذي يشكل عنصراً أساسياً في عملية التأليف فإذا جنح هذا العامل في الاتجاه الإيجابي سهّلت عملية تأليف الحكومة، وفي حال جنح في الاتجاه السلبي تعقدت ولادة الحكومة أكثر وما علينا والحالة هذه إلا انتظار حصول معجزة تنفذنا مما نحن فيه.
ويشير المصدر الى أن المنطقة أمام جملة من المحطات والاستحقاقات خلال الأيام القليلة المقبلة أهمها اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لجهة ما سيصدر من مواقف في القاعة الكبرى للاجتماعات أو ما سيحصل من لقاءات جانبية على هامشها، وأن صورة المشهد الحكومي ستتأثر سلباً أو إيجاباً وفق ما سينتج عن هذه اللقاءات.