#adsense

الاهتمام الخارجي والنقاش الداخلي أمام اختبار “الأيام الخمسة”

حجم الخط

التأليف الحكومي عملية منطقية ينبغي أن تستند إلى "مستويات متعدّدة" للنتائج الانتخابية
الاهتمام الخارجي والنقاش الداخلي أمام اختبار "الأيام الخمسة"

لم يسبق لاستحقاق انتخابيّ لبنانيّ أن لقيَ الاهتمام العربيّ والدوليّ الواسع به مثلما لقيه الاستحقاق الانتخابيّ لهذا العام. ليسَ من المنطقيّ إذن أن ينعدم الاهتمام بترجمة نتائج هذا الاستحقاق من خلال تأليف وتيسير السبل المؤدية إلى تشكيل حكومة قادرة على احترام المستويات المتعددة للإرادة الشعبية كما عبّر عنها المقترعون.
وسواء تعلّق الأمر برصد الاهتمام الخارجيّ أو بمتابعة الاحتمالات المحلية لمناقشة جادة في طبيعة الأزمة، فإنه ينبغي إيضاح هذه المستويات المتعددة للإرادة الشعبية المعبّر عنها في استحقاق 7 حزيران:

فبالدرجة الأولى ينبغي احترام هذه الإرادة لجهة ما انبثق عنها من أكثرية نيابية مستندة إلى برنامج الـ14 بنداً الذي طرحته "قوى 14 آذار" في يوم 14 آذار 2009، وبالدرجة الثانية ينبغي احترام هذه الإرادة لجهة تأمين أفضل تمثيل للطوائف وبالاستناد إلى النتائج الانتخابية وتوزيع المقاعد، وبالدرجة الثالثة ينبغي أن يُصار إلى احترام النتائج بحسب المناطق وليس فقط بحسب المعيار الوطنيّ العام أو المعيار الطائفيّ البحت، وهذا يعني أنّه ينبغي الإصغاء للإرادة الشعبية في كل دائرة انتخابية، وخصوصاً عندما يتعلّق الأمر بتوزير من خاض النزال الانتخابيّ وخسر السباق.

وإذا كانت قوى الأكثريّة تميل عموماً إلى التركيز على "الدرجتين" الأولى والثالثة من مستويات احترام الإرادة الشعبية للناخبين، فإن المشكلة مع قوى الأقليّة أنّها تتلطّى بـ"الدرجة الثانية" فقط، أي بفكرة التمثيل العادل للطوائف، كي تلغي ميزان احتساب النتائج من زاوية أكثرية وأقلية على الصعيد الوطنيّ العام، كما من زاوية النتائج الانتخابية بحسب المناطق، ولا تطرح هذه القوى على نفسها كيف يمكن أن يتأمّن هذا التمثيل العادل للطوائف من خلال الرّاسبين في مناطق شبه صافية لطوائفهم، أو كيف يمكن أن يتأمّن هذا التمثيل العادل على قاعدة تغييب حقيقة أنّ أكثريّة نوّاب المسيحييّن هم من حصّة الأكثريّة النيابية، وكذلك الأكثرية المطلقة للتصويت الشعبيّ المسيحيّ.

لأجل ذلك، فإنّ الإطار "المنطقيّ" للعودة مجدّداً إلى الاحتكام لنتائج الانتخابات يقضي بتكامل النظرة إلى "الدرجات الثلاث": المشاركة الحكومية بحسب معيار أكثرية وأقلية، وبحسب معيار التوزيع العادل للطوائف، ثم بحسب معيار احترام إرادة المناطق المختلفة. إن فكرة "المستويات المتعددة للإرادة الشعبية" كفيلة بتأمين الأرضية "النظرية" للتسوية في الموضوع الحكوميّ بين الأكثرية والأقلية.

ويمكن بعد ذلك الاتفاق على معايير ثلاث إضافية لجعل التشكيلة الحكومية ذات قوة دفع ميثاقية ومزوّدة بفاعلية تنفيذية: أوّلاًً بتكريس حصّة ترجيحيّة نوعيّة لرئيس الجمهوريّة، وثانياً باعتماد معيار الانسجام بين رئيس الوزراء والوزراء وبين الوزراء في ما بينهم، والانسجام مصداق للتوازن بين مكونات هذا الجسم الحكوميّ، وثالثاً باعتماد معيار ترشيح كلّ فريق لأفضل ما عنده وليس العكس، على ما اعتدنا عليه في نظام المحاصصة اللبنانية.
الأساس إذاً هو التوصّل إلى قناعة مشتركة بأنّ تشكيل حكومة لبنانية بعد الانتخابات هي عملية "منطقية" للغاية، تعتمد قواعد محدّدة، وليست تنقاد لأهواء أو تخضع لحساسيات.

والحال أنّنا مع استشارات الأيّام الخمسة أمام اختبار حقيقي: فإمّا أن يجري الاتفاق على أنّ التشكيل الحكوميّ عملية "منطقية"، وإمّا أن ندفع مجدّداً إلى دوّامة التعطيل المبنيّ على "سياسة الهوى" من ناحية، و"قوة القوّة" من ناحية أخرى. وهذا الاختبار يستحق مزيداً من الاهتمام الإقليميّ كما الدوليّ بالشأن اللبنانيّ، فمهما كانت الأساليب المفترضة لهكذا اهتمام، ليس من المعقول أن تبقى "نتائج الإنتخابات" معلّقة شهراً تلو شهر.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل