التشكيل يُشرِّع أبواب البلد على كل الإحتمالات
انبأت عاصفة الشتاء في أول يوم خريف، اللبنانيين بشتاءٍ قاسٍ على كل المستويات.
المستوى الأوَّل خدماتي حيث أن سقوط الأمطار والعواصف الرعدية أدى إلى سقوط مؤسسة كهرباء لبنان في امتحان الصمود وتوفير التيار ولو بالتقنين.
الملف الخدماتي الثاني الذي سقط هو وضع الطرقات التي تحوَّلت إلى بحيرات تسبح فيها السيارات.
* * *
المستوى الثاني سياسي فعلى رغم ان الرئيس المكلف سعد الحريري سيعمد إلى تغيير استراتيجيته في الإستشارات النيابية للتأليف لجهة إطالة أمد لقاءاته بالكتل النيابية وعدم اقتصارها على لقاءات بروتوكولية شكلية، فإن هذا التبديل في الإستراتيجية لا يُبدِّل في واقع الأمر شيئاً لأن كُتل المعارضة ستُصر على مواقفها سواء أكانت مدة اللقاءات معها دقيقة أو ساعة أو… شهر. وعليه فما لم يحصل تغيير جوهري في المواقف الخارجية حيال لبنان فإن الأيام الثلاثة والسبعين التي استغرقها التكليف الأول ستكون مرشحة لأن تتكرر في التكليف الثاني.
* * *
المستوى الثالث أمني ولعله من أخطر المستويات، لم يعد اللبنانيون يتفاجأون أنه في كل مرة تتأزم سياسياً تظهر الترجمة الأمنية على الأرض، في الوضع الأخير ظهر أكثر من مؤشر:
– الحديث عن إحباط محاولة لإستهداف مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في أول أيام عيد الفطر المبارك.
– الإشكال الذي وقع في منطقة الطريق الجديدة.
– عودة التوتر إلى منطقة باب التبانة وبعل محسن.
– تنامي الحديث عن انتعاش فتح الإسلام في بعض المخيمات.
صحيح أن الأجهزة الأمنية سواء في الجيش اللبناني أو قوى الأمن الداخلي أو الأمن العام أو أمن الدولة تواصل عملها سواء في حكومة تصريف أعمال أو في أي حكومة تقوم بأعمالها بكل صلاحياتها، لكن الصحيح أيضاً ان الأمن من دون غطاء سياسي حقيقي توفره حكومة قوية متجانسة ومتماسكة، يبقى أمناً معرَّضاً للإهتزازات.
* * *
المستوى الرابع مالي واقتصادي فقد بدأ الحديث يتنامى عن أن لبنان بدأ يُضيِّع فرصاً لعمليات تمويل جاهزة لمساعدته وهي لن تتحقق إلا في ظل حكومة غير حكومة تصريف الأعمال.
* * *
تأسيساً على كل ما تقدَّم فإن كل يوم تأخير في تشكيل الحكومة من شأنه أن يُضعِف مناعة البلد على كل المستويات الآنفة الذكر، كما ان ربط التقدُّم في إنجاز التشكيلة الحكومية بالتقدُّم على مستوى الإتصالات العربية – العربية ونضوج الملفات الخارجية، من شأنه أن يُبقي أبواب البلد مشرَّعة على كل العواصف والإحتمالات، فهل يُدرِك المعنيون والمعرقِلون هذه المخاطر!
* * *
ان الخطر الأكبر يتمثّل في أن تكون هذه الحقائق معروفة، ومع ذلك تبقى النيات غير سليمة لتحقيق التقدُّم.