نظام كل مين إيدو إلو!!
كأن لا دستور يحكم هذا البلد، يطلّ أي سياسي ويرفع الصوت عالياً، ميشال عون يهدّد بـ"أكبر مشكل"، ويتركنا محتارين في وزن هذا المشكل؟ كم كيلو؟ صار عون مضجراً ومملاً، هل هناك تفاهة سياسية أكثر من أن يتبنّى الفساد ويدافع عنه مَن يتّهم به كل الآخرين وهو وصهره العفيفين الشريفين، مع أن الصهر "سرق" وزارة الاتصالات، وميشال عون "أنقح" من صهره سرق أموال الشعب اللبناني ومصاغ نسائه ووضعها في حساب باسم زوجته، هل هناك أوقح منه عندما يحاضر بالعفّة والنزاهة، وثلاثة أرباع أراضي البترون اشتراها صهره، من أموال إيران الطاهرة، وقطر المتدفقة…
أو يطل نائب نحسب أن له قدراً فيتحدّث – اللهم عافينا – عن عدم وضع الطائفة الشيعيّة فيتو على الرئيس المكلف سعد الحريري، ويتابع سائلاً نفسه ومجيباً لها في نفس الوقت: كيف تضع الطائفة الشيعية فيتو (حقّ النقض) على حكومة وحدة وطنية تعتمد صيغة 15-10-5، وبصرف النظر عن الصيغة، المدهش أن قيادة الطائفة الشيعية برأس حزب الله وذراعه السياسي نبيه بري، تكاد تحوّل البلد عبر تعطيلها الرئاسات الثلاث إلى "أنقاض" دولة من كثرة ما مارست حقّ النقض في تعطيل انتخابات الرئاسة، وتعطيل تجديد دماء رئاسة المجلس النيابي، والآن حقّ التعطيل تحت عنوان شراكة بالإكراه وإلا الفراغ والتهديد!!
ثم يطلّ سياسي آخر، و"يجعر" ببحته مطالباً باجتماع لبناني عام لوضع "نظام جديد للبلد" لأن نظامه مهترىء، وطبعاً نستطيع أن ندلّ السياسي الجهبذ الذي لم يفعل شيئاً في حياته سوى وراثة كار السياسة، وبلغ سن التوزير في مراهقته، ولا يكاد يميز "كوعو من بوعو" ومع هذا يريد أن يضع نظاماً جديداً للبلد، مع أن الذين مثل أفضاله – وهم أكثر من الهمّ عالقلب – هم سبب "هريان" النظام!!
ثم يطلّ سياسي آخر ويريد أن "يدكّنا" في بندقية الممانعة اللاهثة خلف مصالحها مع أميركا، أو المصالحة مع إسرائيل، ويقول رأسها أنه يريد إزالتها من الوجود فيما يقول صهره المتهم من أعلى مرجعية بالخيانة والعمالة والتآمر بأن شعب العدو صديق لشعبه، ومع هذا يشغل منصباً رسمياً..
أما "أرتّ" مشهد عندما يطل "سكيرو" التحليل السياسي، ويطلقون تهديداً في وجه مدعي عام المحكمة واللبنانيين، ويهددون بأن اللبنانيين سيرون ما لم يخطر في بالهم أن يروه!!
إثنان فقط من مخلفات الوصاية في النيابة والوزارة لا يطلان هذه الأيام، قنديل البحر والطبل الأجوف، الإثنان ابتلعا لسانيهما منذ انطلق لسان دانيال بيلمار و"طرق الزغلول الكبير":"أملك ملفاً متكاملاً بين يدي"، "ولك" أين اختفيا، كأنهما "بحشا" الأرض واندحشا في جحرين ضيقين، ينتظران أن يحلّ فراغ سياسي آخر يتيح لهما أن "يزلغطا" بشعوذتهما التدجيلية السياسية…
أما أسوأ ما في هذه "المعمعائية" (مشتقة من "ماااااااع") السياسية، العالقة ما بين طائفة حق النقض، وافتئاتها على حقوق الطوائف الأخرى، والتي تستخدم مع الرئاسات كلّها سياسة "خلوّ الإجر" التي اعتمدتها سابقاً لإخلاء من وضعوا حجرتين ولو توتيا وادّعوا أنها منزل مهجرين في وسط بيروت ووادي الذهب وقبضت الطائفة الملايين، يريدون ما ليس لهم، وما لهم لهم وحدهم، وقبلهم فعل الموارنة مثل ذلك، ولكن كانوا "class" وأكثر ظرفاً ولطفاً حتى أنهم كانوا يتحدثون بلغة مكسور الجانح الخائف دائماً على نفسه من الآخرين .. الآن نحن أمام مشهد ينتظر انهزام الطائفة التي نجحت في الفرار من الهزيمة منذ الطائف، ومشهد عودتها إلى حجمها الطبيعي، لا مكان في لبنان لطوائف بحجم "كينغ سايز"، وهذا الواقع آتٍ لا محالة، ولكن حتى يأتي "يمكن ما رح يخلّو إلن صاحب".. هذه الكأس ذاقتها الطوائف كلّها، وكلّها كانت مسلّحة و"فحّشت" في ميليشياويتها قدر ما أتاحت لها الحرب.. أسوأ ما في هذه المعمائية السياسية أن "الرئيس توافقي" أو بمعنى آخر "مصالحجي" أو "موفّقاتي"، وعليه من دون قدرات أن يجمع الأضداد، وهذا ما لا يتوفر إلا لله سبحانه، وليس للرؤساء قدرة الآلهة، خصوصاً إذا كانوا توافقيين…
لم يعد لبنان شبيهاً بما كانت تحلم الوصاية في أن يكون "حارة كل مين إيدو إلو"، أصبح أكثر مما تتمنى "كل مين نظامو إلو"..