#adsense

هل يرتاح “حزب الله” فيتعامل إيجاباً مع الحكومة ؟

حجم الخط

اللقاء الثلاثي في نيويورك في ميزان الداخل والخارج
هل يرتاح "حزب الله" فيتعامل إيجاباً مع الحكومة ؟

اذا كان صحيحا ان تأليف الحكومة مرتبط باستحقاقات خارجية اقليمية ودولية، من بينها احتمال مواصلة عملية السلام في المنطقة انطلاقا من اللقاء الثلاثي الذي عقد في نيويورك بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة، وفق ما يذهب اليه كثيرون في تحليل الامور، فان النتائج التي آل اليها هذا اللقاء يفترض ان تريح "حزب الله" وربما حلفاءه. ويفترض ان ذلك يعني عدم النجاح في اطلاق العملية السلمية، وإن ابدى اوباما عدم يأسه مما بذله من محاولات حتى الآن ونيته ارسال المبعوث الاميركي جورج ميتشل الى المنطقة مجددا الاسبوع المقبل لمواصلة جهوده، الامر الذي يعني ان عدم النجاح في اطلاق مفاوضات السلام يخفف عن الحزب ضغط العملية السلمية في المنطقة واحتمال تقدمها.

والواقع ان عجز الرئيس الاميركي عن تنفيذ ما وعد به استنادا الى تراجعه عن المطالبة بتجميد الاستيطان ولجم توسع المستوطنات، يريح في تقدير البعض من كان خائفا من عملية سلمية جدية تعاوَد ولا تتناسب وادنى الطموحات والضمانات التي يسعى اليها، او ربما تشكّل ضغطا في غير محله. وتالياً، فان عدم النجاح يخرج الحزب من موقع الدفاع ومن الحاجة الى صيغ حماية متعددة لوضعه وسلاحه في المرحلة الراهنة بالقوة التي يمكن ان يكون يعمل عليها من اجل ذلك، باعتبار ان لا تهديدات مباشرة، ويمكن ان يعوّل البعض على مرونة لديه يتعامل بها وموضوع تأليف الحكومة بما يساهم في التأثير على حليفه من اجل خفض سقف شروطه في هذا الاطار. اضف الى ذلك ان عدم النجاح الاميركي في هذا التوقيت بالذات يحمل في طياته مؤشرات الى عدم النجاح في المدى المنظور، ما لم تكن ثمة متغيرات جذرية في المنطقة، وخصوصاً ان الزخم الذي انطلق به اوباما منذ الاسابيع الاولى لتسلمه منصبه رئيساً للولايات المتحدة من اجل اعادة احياء العملية السلمية في المنطقة قد لا يتكرر.
من هذا المنطلق يبدو الامر مريحا نسبياً باعتبار ان احد الاستحقاقات التي ربط بها الوضع الداخلي اللبناني نظريا قد عبرت، وباتت تضيق حلقة الاستحقاقات المنتظرة في المدى القريب جدا في مسار ربط تأليف الحكومة بالخارج، اذا صح هذا الربط.

ولكن من منظور آخر لا يتصل بالداخل اللبناني وتفاصيله باعتبار ان العالم الخارجي لا يدور حول لبنان ولا حول حكومته، تألفت ام لم تتألف، فان اللقاء الثلاثي في نيويورك لا ينبغي النظر اليه او انتظار ان يؤدي الى سلام وفق مصادر ديبلوماسية متابعة، اذ استبقت واشنطن اللقاء بتقليل التوقعات التي رسمها كثر حوله، وخصوصاً بعد مدة انتظار لا بأس بها، وتأجيل اوباما اعلان خطته للسلام في المنطقة من تموز الماضي الى ايلول الحالي. وقال الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس "ان الاميركيين لا يعلّقون اهمية كبيرة على هذا اللقاء". وواقع الامور ان غالبية التوقعات انحسرت بقوة على اثر اعلان ميتشل لدى مغادرته المنطقة بعد جولة له على بعض الدول فيها الاسبوع الماضي، انه لم يتوصل الى اي نتيجة خصوصا مع المسؤولين الاسرائيليين في شأن وقف الاستيطان. وأظهر هذا الاعلان ان الجهود التي بذلتها الادارة الاميركية حتى الآن لم تؤد الى اي نتيجة، في وقت يضع اوباما الكثير من رصيده الشخصي على المستوى الداخلي ويخاطر بتبديده في وقت اكثر ما يكون هو في حاجة اليه من اجل مواجهة الملفات المتعددة التي فتحها على جبهات عدة معا، علما ان الافرقاء في المنطقة المعنيين مباشرة بالعملية السلمية، لا يبدون جاهزين لذلك وفي مقدمهم الاسرائيليون والفلسطينيون، وقد غابت الاوهام لدى كثر بان اوباما سيتمكن من اعلان امر جديد في نيويورك على ما كان منتظرا. وعلى رغم ادراك المتابعين هذا الأمر، فان البعض ظل مراهناً، وإن في جزء بسيط، على عناصر قد يحملها اوباما ضمنا الى اللقاء الثلاثي، ويمكن ان تكون مفاجأة الاجتماع ونتائجه، لكن ذلك لم يحصل.

وتالياً، فان اللقاء في نيويورك لم يحدث اختراقا ولكن لا يجوز ان يسقط من الاعتبار في رأي المصادر الديبلوماسية المعنية انه ربما يكون خطوة صغيرة الى الامام وفي الاتجاه الصحيح، او وفقا لما اعتبره الاميركيون عملية كسر الجليد بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، بحيث ينبغي انتظار بعض الوقت من اجل ان يظهر ما اذا كان اللقاء خطوة حقيقية أم انه لم يقدم شيئا على الاطلاق الى الجهود الاميركية من اجل معاودة العملية السلمية. ومن المبكر في هذه المرحلة الحكم على اللقاء بأنه فشل، على رغم اعتبار متابعين كثر انه كان تغطية لفشل واجهه اوباما على المستوى الشخصي. ومعلوم أن اجتماعات او لقاءات مماثلة، اما تحدث اختراقا ما واما انها في حاجة الى تراكم من اجل ان تحدث تغييرا ما، وتاليا لا تبنى استنتاجات سريعة على ذلك، بل تحتاج الى بعض الوقت لتظهر نتائجها سلبا او ايجابا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل