مرحلة جديدة؟
أجل، يستحق الوضع اللبناني المقلقز والواقف على صوص ونقطة بذل مزيد من الجهود والمساعي والمحاولات، لتجنيبه كأس الفراغ والأزمة المفتوحة.
وللنأي به، على الأقل، عن حقل الألغام، وشتى أنواع التفجيرات التي كثُر الحديث عنها في الآونة الأخيرة.
واضح للبنانيين والعرب والناس أجمعين أن الأيدي الخفية والطوابير الخامسة تكمن لهذا البلد على أكواع عدة، بقصد الإيقاع به والتمكنُّ منه مرة أخرى.
والمطالب والشروط التعجيزيَّة التي استقبلت التكليف الأول للرئيس سعد الحريري، لن تكون بعيدة من التكليف الثاني، ولو بقوالب جديدة ولأسباب معدَّلة إنما تصبُّ في خانة التعطيل ذاتها.
إنما، رغم ذلك كله، ورغم ما يُشاع وما يُذاع وما يُسرَّب من الايحاءات والسلبيَّات، سيحاول الرئيس المكلَّف ابتداءً من صباح اليوم احراز تقدم ما، إنجاز ما، اختراق ما في نهاية جولة الأيام الخمسة والاستشارات المتأنية.
أو الانتقال الى مرحلة جديدة بصيغة جديدة.
لا داعي، هنا، لاستعادة شريط العقبات المفتعلة التي راكموها لتواجه التكليف الاوَّل مدى ثلاثة وسبعين يوماً، ولتدفع سعد الحريري الى الاعتذار، فالجميع ملمّون بالتفاصيل.
والصور الملوَّنة لا تزال ماثلة في ذاكرة الناس وأذهانهم.
والأصوات الهادرة لا تزال تضجُّ في المسامع.
وجماعة عنزة ولو طارت يتهيأون، ويعدّون العدة منذ إعادة تكليف الحريري لعرض التمثيليات وعرض العضلات، وعرض مزيد من الشروط وأخواتها وأخوات كان وليت ولعلَّ…
لكن هذه العوامل والحقائق لن تتمكَّن من ثني الرئيس المكلَّف وأصحاب الارادة والحرصاء على اخراج لبنان من النفق المسدود، أو جعلهم يستسلمون لقرار التعطيل ويرفعون أيديهم بالعشرة.
هنا سيقول البعض: وماذا عن القرار الاقليمي، ودور الخارج، والنفوذ المباشر لبعض دول الجوار التي لا تتكتَّم على تدخلاتها المتواصلة مع أفرقاء التعطيل؟
وعلى أعين اللبنانيين جميعهم.
وعلى مسمع ومرأى من الدول الكبرى، والمجتمع الدولي، واصدقاء لبنان في العالم، واشقائه في العالم العربي.
هنا، في هذا السؤال، وفي هذا الكلام، تكمن الأسباب والعوامل المعطّلة، أو الكثير منها.
وفي مرحلة ما بعد الاستشارات والدخول في موضوع التأليف وكشف المخفي والمستور، سيبنى على الشيء مقتضاه. وسيكون لكل حادث حديث.