#adsense

تنفيذ القرار 1701 بين حرب جديدة وتحقيق السلام

حجم الخط

لأن لبنان يملك مجموعة قرارات دولية لم تنفّذ بالوسائل السياسية
تنفيذ القرار 1701 بين حرب جديدة وتحقيق السلام

كان الرئيس الراحل الياس سركيس يقول لمسؤولين اميركيين: ان غرفتي امتلأت برسائلكم وكلها تتحدث عن الحرص على سيادة لبنان واستقلاله، لكنها ظلت من دون ترجمة… وكان يقول لمسؤولين في الامم المتحدة: ان غرفتي امتلأت بقرارات لمجلس الامن تدعو الى انسحاب القوات الاسرائيلية وكل قوة غير لبنانية من لبنان كي يستعيد سلطته وسيادته على كل اراضيه بواسطة قواته الذاتية، لكن هذه القرارات ظلت لوقت طويل حبرا على ورق…

ويمكن الرئيس ميشال سليمان، في مناسبة حضوره دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة وإلقائه كلمة امامها، ان يذكر المجتمع الدولي، وخصوصا دول القرار، بوجوب تنفيذ قرارات مجلس الامن المتعلقة بلبنان ولا سيما منه القرار 1701 الذي لم ينفذ منه حتى الآن سوى نشر قوات دولية في الجنوب الى جانب قوات الجيش ووقف الاعمال العسكرية بين لبنان واسرائيل، من دون التوصل الى وقف شامل للنار ولا الى منع حصول خرق لهذا القرار من اي طرف. فاسرائيل لا تزال تنتهك الاجواء اللبنانية بطائراتها الحربية، ولا يزال السلاح يدخل لبنان بمختلف انواعه الى احزاب وتنظيمات فيه، على رغم ان القرار 1701 حظر ذلك كي لا يبقى سلاح سوى سلاح الدولة اللبنانية ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها.

لبنان لا يستطيع وحده

ومعلوم ان مسؤولية تنفيذ القرار 1701 تقع على عاتق مجلس الامن الذي عليه ان يتخذ الاجراءات التي ينبغي اتخاذها في حق الطرف الذي يمتنع عن تنفيذه، او يعرقل تنفيذه، كما تقع هذه المسؤولية على كل من لبنان وسوريا واسرائيل بالتكافل والتضامن. فلبنان الدولة الاصغر والاضعف لا يستطيع وحده تحمل مسؤولية تنفيذ هذا القرار تنفيذا دقيقا كاملا، ما لم تساعده على ذلك بصدق وجدية اسرائيل وسوريا بحيث تضبط الحدود اللبنانية – السورية لمنع تهريب الاسلحة وتسلل الارهابيين والمخربين، ولئلا تظل اسرائيل تستبيح الاجواء اللبنانية بطائراتها الحربية بحجة مراقبة تدفق الاسلحة الى "حزب الله" وغيره من الاحزاب والتنظيمات اللبنانية وغير اللبنانية.

ولا بد لمجلس الامن والاسرة الدولية ان يعملا على تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها اسرائيل، كي يزول مبرر حمل السلاح لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي وتحرير هذه الاراضي، فيصير في الامكان العودة الى تطبيق اتفاق الهدنة المعقود بين لبنان واسرائيل عام 1949، في انتظار ان يتحقق السلام الشامل في المنطقة. وبتحقيق ذلك، تصير الجبهة اللبنانية مع اسرائيل هادئة والامن فيها ثابتا، وهو امر لا يحتاج الى مفاوضات صعبة كتلك التي لا بد من اجرائها بين اسرائيل وسوريا، وبين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، لان البحث فيه يتناول امورا معقدة مثل استعادة هضبة الجولان كاملة وما يثير ذلك من خلاف على الحدود، ومثل موضوع الاستيطان والقدس والمياه وعودة اللاجئين توصلا الى اتفاق على قيام دولة فلسطينية مستقلة بحدود نهائية عاصمتها القدس الشرقية.

الأسهل والأقل تعقيداً

وهذا يطرح في اوساط رسمية وسياسية وشعبية في لبنان سؤالا عن اسباب عدم الشروع في المسار اللبناني لانه الاسهل قبل اي مسار آخر، وعدم ربطه بالمسارات الاخرى الاصعب والاكثر تعقيدا، خصوصا ان لا شيء يحول دون انسحاب القوات الاسرائيلية من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ومن الجزء اللبناني من قرية الغجر، بحيث يسقط هذا الانسحاب ذريعة الاحتفاظ بسلاح "حزب الله" للمقاومة، كما يسقط مبرر استمرار تدفق الاسلحة الى هذا الحزب وكذلك مبرر انتهاك الطائرات الحربية الاسرائيلية الاجواء اللبنانية.

عندها تصير ملكية مزارع شبعا شأنا يخص لبنان وسوريا، وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم مسألة لا تخص لبنان وحده بل تخص كل الدول العربية التي عليها ان تربط توقيع سلام شامل مع اسرائيل بحل هذه المسألة كي يقفل ملف النزاع العربي – الاسرائيلي والفلسطيني – الاسرائيلي. كما ان حل هذه المسألة يخص المجتمع الدولي الذي تقع عليه مسؤولية تنفيذ القرار 194 المتعلق باللاجئين الفلسطينيين.

وترى اوساط سياسية ان ليس مطلوبا من مجلس الامن اتخاذ مزيد من القرارات لمواجهة اي مشكلة في اي دولة من دول العالم، انما المطلوب وضع آلية لتنفيذ القرارات المتخذة، فلا يبقى تنفيذها غير ملزم للاطراف المعنيين، وتبقى عندئذ حبرا على ورق ولا تشكل رادعا يجب ردعه. فالقرار 425 الذي دعا اسرائيل الى الانسحاب من جنوب لبنان من دون قيد او شرط لم ينفذ طوال سنوات لان لا شيء ارغم اسرائيل على ذلك، وعندما لم ينفذ بالوسائل الديبلوماسية، صار تنفيذه بالمقاومة التي قادها "حزب الله" بدعم ومساندة من الشعب اللبناني ومؤسسات الدولة.
والقرار 1559 الذي دعا الى انسحاب كل القوات غير اللبنانية من لبنان وتحديدا القوات السورية لم ينفذ على رغم مرور سنوات على صدوره، فصار تنفيذه بحركة شعبية واسعة اشعلها اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وعرفت بـ"ثورة الارز" وبـ"انتفاضة الاستقلال".

ويخشى ان يكون مصير القرار 1701 وهو من اهم القرارات، كمصير غيره من القرارات، فلا ينفذ بقوة مجلس الامن ولا بقوة الدول الكبرى، ولا حتى بالتعاون الصادق بين الاطراف المعنيين، ولا بالمفاوضات السياسية، بل بحرب جديدة… فكما انه كان وليد حرب، فان تنفيذه يكون وليد حرب ايضا!
الواقع ان المنطقة حبلى بالتطورات، فاما ينجح الرئيس الاميركي باراك اوباما في وضعها على طريق السلام الشامل بدءا بحل الدولتين فتكون الانفراجات، واما ان تجد نفسها على طريق الانفجارات…

المصدر:
النهار

خبر عاجل