#adsense

فخامة الرئيس أنا: الرسائل تفهم من عنوانها حيث لا مرجعية بل مواقف الدلالات على ان عقدة عون تتحكم بعقله هدفها تبرئة ذمة من يقف وراءه

حجم الخط

 Si J”étais President de la Répuplique?
فخامة الرئيس أنا: الرسائل تفهم من عنوانها حيث لا مرجعية بل مواقف الدلالات على ان عقدة عون تتحكم بعقله هدفها تبرئة ذمة من يقف وراءه 

المقصود من الاعتماد على العنوان باللغة الفرنسية هو ما تعنيه كلمة «لو» التمني لا «لو» الجهل والاستغراب. كذلك، فإن المقصود في معظم جوانب التمني ان «القدرات وحدها لا تفي بالغرض، في حال لم تتوفر الاستعدادات» فيما يبقى المعنى في قلب الشاعر خصوصا عندما يصر البعض على ان قصدهم شريف كونهم يرون رئاسة جمهورية ولا يرون رئيسا ومن هؤلاء من يزعم لنفسه المعرفة والاطلاع، بينما لا تتعدى غايته التشكيك لمجرد التشكيك، بما في ذلك ذر الرماد في العيون؟!

فخامة الرئيس أنا

كثيرا ما تعتبر الرسائل المفتوحة بمستوى «الرسائل المتسائلة والجارحة في آن»، طالما ان الشخص المقصود بها ومنها في موقع عام كرئيس الجمهورية وكرئاسة الجمهورية، حيث الخلاف قائم في بلد مثل لبنان على السياسيين وعلى من يتحكم بقرار الشارع وليس العكس!

أما بعد.. حتى ولو كنت في معرض تمني الرئاسة لنفسي كمجرد اقتباس تعبيري – لغوي أدبي وفني، فإنني اجد نفسي في مجال الدفاع العفوي عن الرئيس ميشال سليمان، حيث بدأ التشكيك في دوره كمقدمة للقفز فوق سلطات اخرى، بدليل ما يقال في بعض من الرسائل المفتوحة والملغومة في آن (…) عن ان «اللبنانيين والعرب يفتقدون دورك المرجعي وفق صلاحياتك الدستورية»، من غير تحديد الدور والمرجعية والصلاحيات كونها تحولت الى ما يشبه الكذبة السوداء الا في حال حصر الموضوع بشمولية فارغة في ماهية توقيع مراسيم تشكيل الحكومة!

أما اتهام رئيس الجمهورية باتخاذ مواقف ملتبسة «في مفاصل سياسية كثيرة مرت بها البلاد» فهو الظلم بعينه، لاسيما عندما يقال في الرسالة الجانية ان الرئيس ميشال سليمان قد اكتفى بدور الواعظ والناصح والمغدق، في وصاياه».

فخامة الرئيس أنا

أما وقد ظهرت الغاية من تلك «الرسالة المشؤومة» فلم يعد من مجال سوى القول ان «التصويب على الرئيس سليمان هدفه اصابة الرئيس المكلف سعد الحريري»، بدليل قول كاتب الرسالة – الكتاب ان التصرف مع الرئيس في مرحلة الاستشارات تجاوز صلاحياته «وهم يقدمون اليك التشكيلة الحكومية المقترحة». والاسوأ من كل ما تقدم القول ان «التشكيلة لن تمر بل انها ستستولد مجموعة من الازمات وستزيد الاحتقان المذهبي والطائفي» ليصل الكاتب الملهم الى ان مشكلة تأليف الحكومة كانت في اكثر من مكان. وهذا القول يجافي الحقيقة شكلا ومضمونا «لان من اعترض على التشكيلة ليس حزب الله المعارض وليست حركة «امل» المتفاهمة مع الحزب بل جاء الاعتراض من رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون»؟

وفي الرسالة المفتوحة ايضا وايضا انه «كان من حق الرئيس المكلف ان يفاوض على الحقائب» مع علم الجميع ان التفاوض استهلك زهاء سبعين يوما عصيبا، من دون اعطاء اية اهمية او اي دور للرئيس المكلف ليحدد من يريد التعاطي معه في هذه الوزارة او تلك!.

فخامة الرئيس أنا

وتجنبا لسلبية اتهام من كتب الرسالة المفتوحة الى رئيس الجمهورية بأنه اندفع وراء سياسة بعض المعارضة، هل بوسعه ان يدلنا على معنى التكليف في حال فرض على الرئيس المكلف من يتعامل معه واين هي السابقة، اقله منعا للاحراج، خصوصا عندما يقال ان حصة حزب الله جاءت بتراء «حيث بدا الحزب بكل تضحياته وحضوره وكأنه لا يستطيع اخذ اكثر مما اعطي له؟!».

وفي مجال حديث الكاتب عن «القطب السياسي المسيحي الكبير» فقد كفى ووفى، عبر قوله ان «عقدة الرئاسة الاولى تتحكم بعقله السياسي الى الآن والى ابد الابدين»، ولو انطلق الكاتب «المفكر» من المقولة الاخيرة لكان قد وفر على نفسه وعلى البلد وعليّ شخصيا تبعات «تحكم ميشال عون بعقدة العقل السياسي» طالما ان النتيجة واحدة في حال استمر الاخير محافظا على عقده او انفرجت معه بواسطة توزير صهره.. او اخذ الله امانته منه قبل ان يزيد من اصراره على خنق البلد عملا بحقدة الاسود؟؟

وفي المقابل، لا بد من سؤال كاتب الرسالة المفتوحة الى رئيس الجمهورية عما فعله «الجنرال» ميشـال عون يوم اغتصب قصر بعبدا ومعه سلطة حكومية من خلال حكومة «رئيس ووزير» بعدما رفض السنة التعاطي معه وهكذا فعل الشيعة والدروز، وهل اجرى الكاتب «ما غيره» مقارنة بين ما فعلته حكومة الوزيرين من انتهاكات سياسية وامنية وميثاقية ووفاقية، كي لا يتهم الكاتب بأنه قليل الذاكرة ولا يتذاكى الا بما يطلب منه الخوض فيه؟؟

فخامة الرئيس أنا

وفي الرسالة ايضا كلام على «النواب المسيحيين الذين اتت بهم الرافعات الطائفية والمذهبية لقانون الستين»، متجاهلا الرافعات الطائفية والمذهبية والمناطقية الاخرى التي جعلت من ميشال عون قطبا سياسيا مسيحيا كبيرا؟!

كذلك، لا بد من تذكير الكاتب الجهبذ بما كان يمكن ان يحصل عليه بمعزل عن تأييد حزب الله و«التكليف الشرعي» وعن دعم حركة «امل» والطائفة الشيعية وخليط المعارضة المعروفة الانتماء وكيف تصلها اوامر المهمة؟!

أيضا وايضا، كيف يجوز لكاتب بمستوى من خط واختط الرسالة المفتوحة الى رئيس الجمهورية، ان ينسى ابعاد ومعاني النزول الى الشارع بذريعة وجود اكثرية مشكوك بأمرها، فيما يتكرر التهديد والوعيد بالنزول الى الشارع والاقتصاص من قوى 14 آذار مع ان الاكثرية لا غبار على شرعية انتخابها (…).

هذا الدجل الرخيص والفاضح، لا يتوازن مع القول لرئيس الجمهورية «انك اتيت رئيسا توافقيا ولا تستطيع ان تحكم الا بالتوافق» فيما جاء حديث عرضي عن الصلاحيات «كأن الدستور يسري مفعوله مزاجيا (…) بل لكأن الاصلاحات التي اقرها اتفاق الطائف جاءت نتيجة «كأس وسكي» وليس كخلاصة لعشرات الآلاف من الضحايا شهداء الاطراف المتنازعة؟!

فخامة الرئيس أنا

وفي لب الرسالة المفتوحة، مأخذ على رئيس الجمهورية «حيث لم يستفد من المبادرة الممتازة التي اطلقها خادم الحرمين الشريفين وجلس يتفرج على تخريبها» وكأنه بذلك يقول ان «السوريين قاموا بما هو مطلوب منهم». ولو قام الرئيس ميشال سليمان بزيارة دمشق والرياض والقاهرة، لكانت الاعتراضات على تشكيل الحكومة قد انتهت. وهذه الاعتراضات لم يقاربها الكاتب «لانها ممنوعة من الصرف الداخلي»، خصوصا انه اشار وبتركيز الى «قيام الرئيس المكلف سعد الحريري بالقفز الى الرياض ثم الى القاهرة واخذ اجازة طويلة في البحر وعاد مختلفا عليك ومعك حتى وضعك في مواجهة الآخرين!

يكفي القول ان «عنديات الكاتب اخذت بوجهة نظر حزب الله اولا ومعه ميشال عون كخلاصة حتمية لانتقاد السنة ومن يقف مع سعد الحريري ولاعطاء انطباع بأن المسيحيين في قوى 14 آذار «رقم سياسي هزيل». وفي الحالين «نال الرئيس سليمان نصيبه» لان القصد من الرسالة المفتوحة الضرب على الوتر السياسي – المذهبي بحجم الضرب على وتر التخويف وربما التخوين بالنسبة الى «مخاطر الانزلاق بالبلد نحو الفتنة واللاستقرار»؟!

فخامة الرئيس أنا

وفي الرسالة ايضا وايضا ما يوحي بأن «ما حصل في محلة عائشة بكار لم يكن عنوانا لاشتباك محلي وحسب بين زعران في الشوارع» وقد شبه الكاتب ذلك بأنه «نسخة طبق الاصل عن فخ مار مخايل (…) وربما مع نتائج اوخم كان يراد لها ان تصيب الجيش في الصميم»، من غير تحديد مصدر الاصابة ومن الذي كان يهدف اليها؟؟

ثمة سؤال لا بد من طرحه لجهة قول الكاتب في مخاطبته رئيس الجمهورية «ان مسؤوليتكم كبيرة في السعي الى حماية الجيش ورفع ميزانيته (…) وتجنب اضعاف امكاناته في ازقة وشوارع بيروت وطرابلس، من غير اشارة ولو عابرة في الرسالة الى من يمنع استخدام الجيش بل ويتصدى له كما حصل في احداث مار مخايل وفي طرابلس والجبل والبقاع؟!

فخامة الرئيس أنا

هذه اللفتة، ولو جاءت متأخرة، الى دور الجيش والمطلوب من الرئيس «تشير بالتأكيد الى خوف اكيد من احداث لا بد وان الكاتب قد شم رائحتها مسبقا.. او ان من يهمه امر التبشير بهكذا توقعات يهمه ان يدعي لاحقا انه سبق وحذر من وقوعها وهو في موقع لا غبار عليه؟!".

ولان الفرصة لم تفت بعد، قال الكاتب عرضا وتجنبا لاتهامه بأنه مع فريق ضد فريق آخر، «حسنا فعل الرئيس المكلف بأن اخذ اجازة قبل الاستشارات» (…) وتابع متوجها الى رئيس الجمهورية «حسنا انكم ستلبون دعوة خادم الحرمين الشريفين الى افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (بعكس ما حصل) ومن ثم الافادة من مشاركتكم في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة للتشاور مع القادة العرب والاجانب من اجل اعادة اطلاق دينامية دولية وعربية تشكل قوة دفع لحكومة وحدة وطنية «لاتقاء شر الفراغ السياسي وما يستجلبه من فوضى امنية»؟؟

فخامة الرئيس أنا

هذه ليست خلاصة الرسالة المفتوحة، بل ان اساسها من التوجه الى الرئيس سليمان «يتطلب منكم ورشة مشاورات تبدأ في دمشق وتمر حكما في الرياض وطهران والقاهرة..»!

الرسالة لا بد وصلت طالما انها علنية – مفتوحة من غير حاجة الى العودة بالذاكرة الى اهتمامات اللااهتمام للرئيس السابق اميل لحود عندما قيل له مرة ان فلانا انتقدك وفلانا آخر مدحك فرد بقوله «بعدما اذهب الى النوم انسى كل شيء؟!».

فخامة الرئيس ودولة الرئيس

أما بعد يا فخامة الرئيس.. ويا دولة الرئيس، فإن «لو التمني» شيء مختلف، خصوصا عندما يكون المقصود واضحا.. بل هادفا الى التبشير بالواسطة وفي الاتجاه الذي يخدم مصلحة البعض في لبنان ويتجاهل مصلحة البعض الآخر، بذريعة المخاطبة وتوجيه الرسائل باتجاهات غاية في نقل المعلومات التي لم يعرف من سبق كيفية تسويقها؟!

وفي النتيجة، لا اطمح لان اكون رئيسا للجمهورية طالما ان من يعمل للفتنة اكثر بكثير ممن يعمل للاستقرار ولمصلحة السلم الاهلي؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل