أخي الشّهيد
ميشال ي. الشماعي
نبكيك اليوم لأنّك تبكي
نبكيك اليوم لأنّك حزين
نبكيك اليوم لأنّك ميت
تبكي لأنّ نسب يهوذا ترتفع أكثر فأكثر في مجتمعنا
نعم لقد سلموك للصّلب أكثر من مرّة
طعنوا جنبك بحراب دامية، أسقطوك عن الصّليب ووضعوك في الأرض
فبتّ الآن ميتاً تبكي تئنّ تحت وطأة التّراب
تراب الحقد تراب البغض والكره وتراب الإنتقام
أخي الشّهيد
سلّمتنا أمانة ونحن أوفياء
أوصيتنا بالمحبّة ونحن أحبّاء
تركت لنا السّرج مضاءة فأفيضت علينا بركات النّور
أمانة سلّمتنا إيّاها ماعرف معناها من يُفترض أن يشاركنا الأخوّة
والأكثر لأننا أحببناهم بذلنا أنفسنا، كما فعلت لأجلنا، لأجلهم
أما نورك يا أخي الشّهيد، فوحده بقي مرشدنا في ظلمات هذه الأرض لولاه لما كنّا اليوم نرفع الصّليب أو نقرع الأجراس أو حتى نرسم إشارة الصّليب على صدورنا
أخي الشّهيد
سلّمتنا وطناً ليس ككلّ الأوطان سأخبرك ما بقي من وطنك يا أخي الشهيد
بقي خونة مستعدّون اليوم استبدال تراب الأرز بسجّادة من إيران
لكن هناك أوفياء لن يستبدلوا تراب الأرز ولا حتى بخيطان الذهب
بقي من أولى الشّكّ على قلبه ووجدانه فباع حرّيّته الشّخصيّة الكيانيّة بثلاثين من فضّة
لكن هناك أيضاً – وكثر- من رفض استبدال حرّيّته بأثمن المقاعد وفضّل الجلوس أحدى عشر سنة على الأرض العارية في زنزانة تحت الأرض لا يُنيرها الا نورك البهيّ.
وهناك أيضاً من مات قابعاً في صندوق سيّارته لأنّه تعلّم منك قول الـ "لا"
وهناك من ذاق مرارة الإغتراب والإبتعاد عن الأحبّاء
وبقي أيضاً، يا أخي الشّهيد، من أنكرك ثلاث مرّات ثلاثين مرّة لكن
هناك من رفض إنكارك فاستشهد كلّ يوم وعانق لهيب الشّهادة لكن نارها الطّاهرة لم تطهّره لأنّ دوره لم ينته على هذه الأرض
وهناك من واجهت عينه المخرز ولم ينكرك بل ظلّ صوته مرتفعاً شامخا كالأرز يقول نعم أنا معه ولن أتخلى عنه
أخي الشهيد
نقف اليوم كلّنا وفي قلبنا حسرة على كلّ هؤلاء المغرضين لكن يملأ الفخر صدورنا لأننا ما زلنا هنا
عدنا ولم نرحل يوما عن هذا الوطن لأجل شهادتك يا أخي الشّهيد
عدنا ولكن أقوياء بأنفاسك التي تحوّلت عطر بخور يعانق بخور الأرز
عدنا اليوم لنقول لهم
خسئتم لن تسلبوا منّا لبناننا
عودوا الى حيث أتيتم عودوا حرساً ثوريّا لثورة ما لكم فيها أكثر من أصحابها
لا نتعجّب كيف لم تقبلوا منّا الاعتذار
كيف ستقبلوه ولم تقبلوا سنيناً قضيناها في مقرّ الذّلّ
أنكرتم حقيقتنا… عال
كيف تنكرون حقيقتكم؟
نريد لبنان لنا ولكم نريد لبنان الدولة القادرة القويّة بأحاديّة سيادتها على أرضها وجيشها وشعبها فبالله عليكم كيف تريدون وطنا بشخصيّة منفصمة؟
نحن نجرؤ أن نقول حقيقة ما نريد هل تملكون مقدار حبّة خردل من الجرأة لتقولوا لنا حقيقة ما تريدون؟
كفى نحن على يقين
فأنتم لا تريدون لبنان
أخي الشّهيد لا تخف دماؤك ما زالت نضرة لن تجفّ
سننقل برودتها الى أحفادنا ليحافظوا على الرّسالة التي سلّمتنا
عشيّة يومك المقدّس نزلزل الأرض بوطأة أقدامنا ونعصف الأعاصير بأنفاسنا
نحن ما خفناهم يوما ولن نخافهم أبداً هكذا علّمتنا
علّمتنا أن نكون ديموقراطيين وسنكون
علّمتنا أن نكون لبنانيين وهكذا نحن
علّمتنا أن نسير لنصير قدّيسين وهذه مسيرتنا
أخي الشّهيد لن نصلّي اليوم لك لأنّك قدّمت نفسك قربانا لتفتدينا
أنت اليوم تصلي لنا وكلّنا إيمان لولا صلواتك الطاهرة لما بقي لبنان ولما بقينا نحن
لمن نصلّي؟
للذين ضلوا الطريق … نصلّي
للذين خانوا الرّفيق … نصلّي
للذين أنكروا لبنان … نصلّي
للذين صلبوا لبنان وصلبوك … نصلّي